315
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر عدة حوادث
في هذه السنة أقبل ملك الروم من القسطنطينية في عسكر كثيف إلى الشام ونزل على مدينة منبج ونهبها وقتل أهلها وهزم محمود بن صالح بن مرداس وبني كلاب وابن حسان الطائي ومن معهما من جموع العرب ثم إن ملك الروم ارتحل وعاد إلى بلاده ولم يمكنه المقام لشدة الجوع.
وفيها سار أمير الجيوش بدر من مصر في عساكر كثيرة إلى مدينة صور وحصرها وكان قد تغلب عليها القاضي عين الدولة بن أبي عقيل فلما حصره أرسل القاضي إلى الأمير قرلوا مقدم الأتراك المقيمين بالشام يستنجده فسار في اثني عشر ألف فارس فحصر مدينة صيدا وهي لأمير الجيوش بدر فرحل حينئذ بدر فعاد الأتراك فعاود بدر حصر صور برًا وبحرًا سنة وضيق على أهلها حتى أكلوا الخبز كل رطل بنصف دينار ولم يبلغ غرضه فرحل عنها.
وفيها صارت دار ضرب الدنانير ببغداد في يد وكلاء الخليفة وسبب ذلك أن البهرج كثر في أيدي الناس على السكك السلطانية وضرب اسم ولي العهد على الدينار وسمي الأميري ومنع من التعامل بسواه.
وفيها ورد رسول صاحب مكة محمد بن أبي هاشم ومعه ولده إلى السلطان ألب أرسلان يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم بأمر الله وللسلطان بمكة وإسقاط خطبة العلوي صاحب مصر وترك الأذان بحي على خير العمل فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعًا نفيسة وأجرى له كل سنة عشرة آلاف دينار وقال: إذا فعل أمير المدينة مهنأ كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار وكل سنة خمسة آلاف دينار.
وفيها تزوج عميد الدولة بن جهير بابنة نظام الملك بالري وعاد إلى بغداد.
وفيها في شهر رمضان توفي تاج الملوك هزراسب بن بنكير بن عياض بأصبهان وهو عائد من عند السلطان إلى خوزستان وكان قد علا أمره وتزوج بأخت السلطان وبغى على نور الدولة دبيس بن مزيد وأغرى السلطان به ليأخذ بلاده فلما مات سار دبيس إلى السلطان ومعه شرف الدولة مسلم صاحب الموصل فخرج نظام الملك فلقيهما وتزوج شرف الدولة بأخت السلطان التي كانت امرأة هزارسب وعادا إلى بلادهما من همذان.
وفيها كان بمصر غلاء شديد ومجاعة عظيمة حتى أكل الناس بعضهم بعضًا وفارقوا الديار المصرية فورد بغداد منهم خلق كثير هربًا من الجوع وورد التجار ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته نهبت من الجوع وكان فيها أشياء كثيرة نهبت من دار الخلافة وقت القبض على الطائع لله سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ومما نهب أيضًا في فتنة البساسيري وخرج من خزائنهم ثمانون ألف قطعة بلور كبار وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم وأحد عشر ألف كزاغند وعشرون ألف سيف محلى وقال ابن الفضل يمدح القائم بأمر الله ويذكر الحال بقصيدة فيها: قد علم المصري أن جنوده سنو يوسف منها وطاعون عمواس أقامت به حتى استراب بنفسه وأوجس منه خيفة أي إيجاس في أبيات.
وفيها توفي أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد الواسطي كان أديبًا شاعرًا حسن القول فمن قوله: واحسرتي من قولها: خان عهودي ولها وحق من صيرني وقفًا عليها ولها ما خطرت بخاطري إلا كستني ولها وتوفي محمد بن أحمد أبو غالب بن بشران الواسطي الأديب وانتهت الرحلة إليه في الأدب وله شعر فمنه في الزهد: لم يجتمع شمل أهل قصر إلا قصاراهم الشتات وإنما العيش مثل ظل منتقل ما له ثبات وفيها توفي القاضي أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن حزم قاضي دمشق وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي العجائز الخطيب بدمشق.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق