289
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر شيء من سيرته
ذكر وفاة السلطان طغرلبك
في هذه السنة سار السلطان من بغداد في ربيع الأول إلى بلد الجبل فوصل إلى الري واستصحب معه أرسلان خاتون ابنة أخيه زوجة الخليفة لأنها شكت اطراح الخليفة لها فأخذها معه فمرض وتوفي يوم الجمعة ثامن شهر رمضان وكان عمره سبعين سنة تقريباً وكان عقيماً لم يلد ولداً.
وكان وزيره الكندري على سبعين فرسخاً فأتاه الخبر فسار ووصل إليه في يومين وهو بعد لم حكى عنه الكندري أنه قال: رأيت وأنا بخراسان في المنام كأنني رفعت إلى السماء وأنا في ضباب لا أبصر معه شيئاً غير أني أشم رائحة طيبة وأنني أنادى: إنك قريب من الباري جلت قدرته فاسأل حاجتك لتقضى فقلت في نفسي: أسأل طول العمر فقيل: لك سبعون سنة فقلت: يا رب ما يكفيني فقيل: لك سبعون سنة فقلت: يا رب لا يكفيني فقيل: لك سبعون سنة.
فلما مات حسب عميد الملك عمره على التقريب فكان سبعين سنة.
وكانت مملكته بحضرة الخلافة سبع سنين وأحد عشر شهراً واثني عشر يوماً.
وأما الأحوال بالعراق بعد وفاته فإنه كتب من ديوان الخلافة إلى شرف الدولة مسلم بن قريش صاحب الموصل وإلى نور الدولة دبيس بن مزيد وإلى هزارسب وإلى بني ورام وإلى بدر بن المهلهل بالاستدعاء إلى بغداد وأرسل لشرف الدولة تشريف وعمل أبو سعد القايني ضامن بغداد سوراً على قصر عيسى وجمع الغلات.
فانحدر إبراهيم بن شرف الدولة إلى أوانا وتسلم أصحابه الأنبار وانتشرت البادية في البلاد وقطعوا الطرقات.
وقدم إلى بغداد دبيس بن مزيد وخرج الوزير ابن جهير لاستقباله وقدم أيضاً ورام وتوفي ببغداد أبو الفتح بن ورام مقدم الأكراد الجاوانية فحمل إلى جرجرايا وفارق شرف الدولة مسلم بغداد ونهب النواحي فسار نور الدولة والأكراد وبنو خفاجة إلى قتاله.
ثم أرسل إليه من ديوان الخلافة رسول معه خلعة له وكوتب بالرضاء عنه وانحدر إليه نور الدولة دبيس فعمل له شرف الدولة سماطاً كثيراً وكان في الجماعة الأشرف أبو الحسين بن فخر الملك أبي غالب بن خلف كان قصد شرف الدولة مستجدياً فمضغ لقمة فمات من ساعته.
وحكى عنه بعض من صحبه أنه سمعه ذلك اليوم يقول: اللهم اقبضني فقد ضجرت من الإضافة! فلما توفي ورفع من السماط خاف شرف الدولة أن يظن من حضر أنه تناول طعاماً مسموماً قصد به غيره فقال: يا معشر العرب لا برح منكم أحد ونهض وجلس مكان ابن فخر الملك المتوفي وجعل يأكل من الطعام الذي بين يديه فاستحسن الجماعة فعله وعادوا عنه وخلع على دبيس وولده منصور وعاد إلى حلته.
ولما رأى الناس ببغداد انتشار الأعراب في البلاد ونهبها حملوا السلاح لقتالهم وكان ذلك سبباً لكثرة العيارين وانتشار المفسدين.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق