283
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر نكاح السلطان طغرلبك ابنة الخليفة
في هذه السنة عقد للسلطان طغرلبك على ابنة الخليفة القائم بأمر الله وكانت الخطبة تقدمت سنة ثلاث وخمسين مع أبي سعد قاضي الري فانزعج الخليفة من ذلك وأرسل في الجواب أبا محمد التميمي وأمره أن يستعفي فإن أعفي وإلا تمم الأمر على أن يحمل السلطان ثلاثمائة ألف دينار ويسلم واسطًا وأعمالها.
فلما وصل إلى السلطان ذكر لعميد الملك الوزير ما ورد فيه من الاستعفاء
فقال: لا يحسن أن يرد الس وقد سأل وتضرع ولا يجوز مقابلته أيضًا بطلب الأموال والبلاد فهو يفعل أضعاف ما طلب منه.
فقاتل التميمي: الأمر لك ومهما فعلته فهو الصواب فبنى الوزير الأمر على الإجابة وطالع به الس فسر به وجمع الناس وعرفهم أن همته سمت به إلى الاتصال بهذه الجهة النبوية وبلغ من ذلك ما لم يبلغه سواه من الملوك.
وتقدم إلى عميد الملك الوزير أن يسير ومعه أرسلان خاتون زوجة الخليفة وأن يصحبها مائة ألف دينار برسم الحمل وما شاكلها من الجواهر وغيرها ووجه معه فرامرز بن كاكويه وغيره من وجوه الأمراء وأعيان الري.
فلما وصل إلى الإمام القائم بأمر الله وأوصل خاتون زوجة الخليفة إلى دارها وأنهى حضوره وحضور من معه ذكر حال الوصلة فامتنع الخليفة من الإجابة إليها وقال: إن أعفينا وإلا خرجنا من بغداد.
فقال عميد الملك: كان الواجب الامتناع من غير اقتراح وعند الإجابة إلى ما طلب فالامتناع سعي على دمي وأخرج خيامه إلى النهروان فاستوقفه قاضي القضاة والشيخ أبو منصور بن يوسف وأنهيا إلى الخليفة عاقبة انصرافه على هذا الوجه وصنع له ابن دارست وزير الخليفة دعوة فحضر عنده فرأى على مسجد مكتوبًا: معاوية خال علي فأمر بحكه.
وكتب من الديوان إلى خمارتكين الطغرائي كتابًا يتضمن الشكوى من عميد الملك فورد الجواب عليه بالرفق وكتب الخليفة إلى عميد الملك: نحن نرد الأمر إلى رأيك ونعول على أمانتك
فحضر يومًا عند الخليفة ومعه جماعة من الأمراء والحجاب والقضاة والشهود فأخذ المجلس لنفسه ولم يتكلم سواه وقال للخليفة: أسأل مولانا أمير المؤمنين التطول بذكر ما شرف به العبد المخلص شاهنشاه ركن الدين فيما رغب فيه ليعرفه الجماعة.
فغالطه وقال: قد سطر في المعنى ما فيه كفاية.
فانصرف عميد الملك مغظًا ورحل في السادس والعشرين من جمادى الآخرة وأخذ المال معه إلى همذان وعرف السلطان أن السبب في اتفاق الحال من خمارتكين الطغرائي.
فتغير السلطان عليه فهرب في ستة غلمان.
وكتب السلطان إلى قاضي القضاة والشيخ أبي منصور بن يوسف يعتب ويقول: هذا جزاء من الخليفة الذي قتلت أخي في خدمته وأنفقت أموالي في نصرته وأهلكت خواصي في محبته.
وأطال العتاب وعاد الجواب إليه بالاعتذار.
وأما الطغرائي فإنه أدرك ببروجرد فقال أولاد إبراهيم ينال للسلطان: إن هذا قتل أبانا ونسأل أن نمكن من قتله وأعانهم عميد الملك فأذن لهم في قتله فساروا إلى طريقه وقتلوه وجعل مكانه ساوتكين وبسط الكندري لسانه.
وطلب طغرلبك ابنة أخيه زوجة الخليفة لتعاد إليه وجرى ما كاد يفضي إلى الفساد الكلي.
فلما رأى الخليفة شده الأمر أذن في ذلك وكتب الوكالة باسم عميد الملك وسيرت الكتب مع أبي الغنائم بن المحلبان وكان العقد في شعبان سنة أربع وخمسين بظاهر تبريز وهذا ما لم يجر للخلفاء مثله فإن بني بويه مع تحكمهم ومخالفتهم لعقائد الخلفاء لم يطمعوا في مثل هذا ولا ساموهم فعله.
وحمل السلطان أموالًا كثيرة وجواهر نفيسة للخليفة ولولي العهد وولجهة المطلوبة ولوالدتها وغيرهم وجعل بعقوبا وما كان بالعراق للخاتون زوجة السلطان التي توفيت للسيدة ابنة الخليفة
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق