278
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر موت المعز بن باديس وولاية ابنه تميم
في هذه السنة توفي المعز بن باديس صاحب إفريقية من مرض أصابه وهو ضعف الكبد وكانت مدة ملكه سبعًا وأربعين سنة وكان عمره لما ملك إحدى عشرة سنة وقيل ثماني سنين وستة أشهر.
وكان رقيق القلب خاشعًا متجنبًا لسفك الدماء إلا في حد حليمًا يتجاوز عن الذنوب العظام حسن الصحبة مع عبيده وأصحابه مكرمًا لأهل العلم كثير العطاء لهم كريمًا وهب مرة ألف دينار للمستنصر الزناتي وكان عنده وقد جاء هذا المال فاستكثره فأمر به فأفرغ بين يديه ثم وهبه له فقيل له: لم أمرت بإخراجه من أوعيته قال: لئلا يقال لو رآه ام سمحت نفسه به وكان له شعر حسن.
ولما مات رثاه الشعراء فمنهم أبو الحسن بن رشيق فقال: لكل حي وإن طال المدى هلك لا عز مملكة يبقى ولا ملك ولى المعز على أعقابه فرمى أو كاد ينهد من أركانه الفلك مضى فقيدًا وأبقى في خزائنه هام الملوك وما أدراك ما ملكوا ما كان إلا حسامًا سله قدر على الذين بغوا في الأرض وانهمكوا كأنه لم يخض للموت بحر وغىً خضر البحار إذا قيست به برك ولم يجد بقناطير مقنطرة قد أرخت باسمه إبريزها السكك روح المعز وروح الشمس قد قبضا فانظر بأي ضياء يصعد الفلك ولما توفي ملك بعده ابنه تميم وكان مولد تميم بالمنصورية التي هي مقره منتصف رجب سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وولاه المهدية في صفر سنة خمس وأربعين وأقام بها إلى أن وافاه أبوه المعز لما انتزح عن القيروان من العرب وقام بخدمة أبيه وأظهر من طاعته وبره ما بان به كذب ما كان ينسب إليه.
ولما استبد بالملك بعد أبيه سلك طريقه في حسن السيرة ومحبة أهل العلم إلا أنه كان أصحاب البلاد قد طمعوا بسبب العرب وزالت الهيبة والطاعة عنهم في أيام المعز فلما مات ازداد طمعهم وأظهر كثير منهم الخلاف فممن أظهر الخلاف القائد حمو بن مليك صاحب سفاقس واستعان بالعرب وقصد المهدية ليحاصرها فخرج إليه تميم وصافه فاقتتلوا فانهزم حموا وأصحابه وكثر القتل فيهم ومضى حمو ونجا بنفسه وتفرقت خيله ورجاله وكان ذلك سنة خمس وخمسين.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق