199
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر ملك نور الدين قلعة بانياس من الفرنج أيضًا
في ذي الحجة من هذه السنة فتح نور الدين محمود قلعة بانياس وهي بالقرب من دمشق وكانت بيد الفرنج من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ولما فتح حارم أذن لعسكر الموصل وديار بكر بالعود إلى بلادهم وأظهر أنه يريد طبرية فجعل من بقي من الفرنج همتهم حفظها وتقويتها فسار محمود إلى بانياس لعلمه بقلة من فيها من الحماة الممانعين عنها ونازلها وضيق عليها وقاتلها وكان في جملة عسكره أخوه نصرة الدين أمير أميران فأصابه سهم فأذهب إحدى عينيه فلما رآه نور الدين قال له: لو كشف لك عن الآجر الذي أعد لك لتمنيت ذهاب الأخرى وجد في حصارها فسمع الفرنج فجمعوا فلم تتكامل عدتهم حتى فتحها على أن الفرنج كانوا قد ضعفوا بقتل رجالهم بحارم وأسرهم فملك القلعة وملأها ذخائر وعدة ورجالًا ووصل خبر ملك حارم وحصر بانياس إلى الفرنج بمصر فصالحوا شيركوه وعادوا ليدركوا بانياس فلم يصلوا إلا وقد ملكها ولما عاد منها إلى دمشق كان بيده خاتم بفص ياقوت من أحسن الجوهر وكان يسمى الجبل لكبره وحسنه فسقط من يده في شعاري بانياس وهي كثيرة الأشجار ملتفة الأغصان فلما أبعد عن المكان الذي ضاع فيه علم به فأعاد بعض أصحابه في طلبه ودلهم على المكان الذي كان آخر عهده به فيه وقال: أظن هناك سقط فعادوا إليه فوجدوه فقال بعض الشعراء الشاميين أظنه ابن منير يمدحه ويهنئه بهذه الغزاة ويذكر الجبل الياقوت: إن يمتر الشكاك فيك بأنك ال مهدي مطفي جمرة الدجال فلعودة الجبل الذي أضللته بالأمس بين غياطل وجبال لم يعطها إلا سليمان وقد الربا بموشك الأعجال رحرحى لسرير ملكك إنه كسريره على كل حد عال فلو البحار السبعة استهوينه وأمرتهن قذفنه في الحال ولما فتح الحصن كان معه ولد معين الدين أنز الذي سلم بانياس إلى الفرنج فقال له: للمسلمين بهذا الفتح فرحة واحدة ولك فرحتان فقال: كيف ذاك قال: لأن اليوم برد الله جلد والدك
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق