إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 24 يوليو 2016

195 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير ذكر قتل الغز ملك الغور



195


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير

ذكر قتل الغز ملك الغور

في هذه السنة في رجب قتل سيف الدين محمد بن الحسين الغور ملك الغور قتله الغز‏.‏

وسبب ذلك أنه جمع عساكره وحشد فأكثر وسار في بلاد الغور يريد الغز وهم ببلخ واجتمعوا وتقدموا إليه فاتفق أن ملك الغور خرج من معسكره في جماعة من خاصته جريدة فسمع به أمراء الغز فساروا يطلبونه مجدين قبل أن يعود إلى معسكره فأوقعوا به فقاتلهم أشد قتال رآه الناس فقتل ومعه نفر ممن كانوا معه واسر طائفة وهربت طائفة فلحقوا بمعسكرهم وعادوا إلى بلادهم منهزمين لا يقف الأب على ابنه ولا الولد على أخيه وتركوا كل ما معهم بحاله ونجوا بنفوسهم‏.‏

فكان عمر ملك الغور لما قتل عشرين سنة وكان عادلًا حسن السيرة فمن عدله وخوفه عاقبة الظلم انه حاصر أهل هراة فلما ملكها أراد عسكره أن ينهبوها فنزل على درب المدينة وأحضر الأموال والثياب فأعطى جميع عسكره منها وقال‏:‏ هذا خير لكم من أن تنهبوا أموال المسلمين وتسخطوا الله تعالى فإن الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم ولما قتل عاد الغز إلى بلخ ومرو وقد غنموا من العسكر الغوري الشيء الكثير لأن أهله تركوه ونجوا‏.‏

في هذه السنة انهزم نور الدين محمود بن زنكي من الفرنج تحت حصن الأكراد وهي الوقعة المعروفة بالبقيعة وسببها أن نور الدين جمع عساكره دخل بلاد الفرنج ونزل في البقيعة تحت حصن الأكراد محاصرًا له عازما على قصد طرابلس ومحاصرتها فبينما الناس يومًا في خيامهم وسط النهار لم يرعهم إلا ظهور صلبان الفرنج من وراء الجبل الذي عليه حصن الأكراد وذلك أن الفرنج اجتمعوا واتفق رأيهم على كبسة المسلمين نهارًا فإنهم يكونوا آمنين فركبوا من وقتهم ولم يتوقفوا حتى يجمعوا عساكرهم وساروا مجدين فلم يشعر بذلك المسلمين إلا وقد قربوا منهم فأرادوا منعهم فلم يطيقوا ذلك فأرسلوا إلى نور الدين يعرفونه الحال فرهقهم الفرنج بالحملة فلم يثبت المسلمون وعادوا يطلبون معسكر المسلمين والفرنج في ظهورهم فوصلوا معًا إلى العسكر النوري فلم يتمكن المسلمون من ركوب الخيل وأخذ السلاح إلا وقد خالطوهم فأكثروا القتل والأسر‏.‏

وكان أشدهم على المسلمين الدوقس الرومي فإنه كان قد خرج من بلاده إلى الساحل في جمع كثير من الروم فقاتلوا محتسبين في زعمهم فلم يبقوا على أحد وقصدوا خيمة نور الدين وقد ركب فيها فرسه ونجا بنفسه ولسرعته ركب الفرس والشبحة في رجله فنزل إنسان كردي قطعها فنجا نور الدين وقتل الكردي فأحسن نور الدين إلى مخلفيه ووقف عليهم الوقوف‏.‏

ونزل نور الدين على بحيرة قدس بالقرب من حمص وبينه وبين المعركة أربعة فراسخ وتلاحق به من سلم من العسكر وقال له بعضهم ليس من الرأي أن تقيم هاهنا فإن الفرنج ربما حملهم الطمع على المجيء إلينا فنؤخذ ونحن على هذه الحال فوبخه وأسكته وقال‏:‏ إذا كان معي ألف فارس لقيتهم ولا أبالي بهم ووالله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام ثم أرسل إلى حلب ودمشق وأحضر الأموال والثياب والخيام والسلاح والخيل فأعطى اللباس عوض ما أخذ منهم جميعه بقولهم فعاد العسكر كأن لم تصبه هزيمة وكل من قتل أعطى أقطاعه لأولاده‏.‏

وأما الفرنج فإنهم كانوا عازمين على قصد حمص بعد الهزيمة لأنها أقرب البلاد إليهم فلما بلغهم نزول نور الدين بينها وبينهم قالوا‏:‏ لم يفعل هذا إلا وعنده قوة يمنعنا بها‏.‏

ولما رأى أصحاب نور الدين كثرة خرجه قال له بعضهم‏:‏ إن لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والصوفية والقراء وغيرهم فلو استعنت بها في هذا الوقت لكان أصلح فغضب من ذلك وقال‏:‏ والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم كيف أقطع صلات قوم يدافعون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطئ وأصرفها إلى من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ وهؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم ثم إن الفرنج راسلوا نور الدين يطلبون منه الصلح فلم يجبهم وتركوا عند حصن الأكراد من يحميه وعادوا إلى بلادهم‏.‏

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق