174
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر الحرب بين ابن آقسنقر وعسكر إيلدكز
ذكر قتل ترشك في هذه الأيام
قصد جمع من التركمان إلى البندنيجين فأمر الخليفة بتجهيز عسكر إليهم وأن يكون مقدمهم الأمير ترشك وكان في أقطاعه بلد اللحف فأرسل إلى الخليفة يستدعيه فامتنع من المجيء إلى بغداد وقال: يحضر العسكر فأنا أقاتل بهم وكان عازمًا على الغدر فجهز العسكر وساروا إليه وفيهم جماعة من الأمراء فلما اجتمعوا بترشك قتلوه وأرسلوا رأسه إلى بغداد وكان قتل مملوكًا للخليفة فدعا أولياء القتيل وقيل لهم: إن أمير المؤمنين قد اقتص لأبيكم ممن قتله.
في هذه السنة في ربيع الآخر قتل السلطان سليمان شاه ابن السلطان محمد بن ملكشاه وسبب ذلك أنه كان فيه تهور وخرق وبلغ به شرب الخمر حتى أنه شربها في رمضان نهارًا وكان يجمع المساخر ولا يلتفت إلى الأمراء فأهمل العسكر أمره وصاروا لا يحضرون بابه وكان قد رد جميع الأمور إلى شرف الدين كردبازو الخادم وهو من مشايخ الخدم السلجوقية يرجع إلى دين وعقل وحسن تدبير فكان الأمراء يشكون إليه وهو يسكنهم.
فاتفق أنه شرب يومًا بظاهر همذان في الكشك الأخضر فحضر عنده كردبازو فلامه على فعله فأمر سليمان شاه من عنده من المساخر فعبثوا بكردبازو حتى أن بعضهم كشف له عن سوءته فخرج مغضبًا فلما صحا سليمان أرسل له يعتذر فقبل عذره إلا أنه تجنب الحضور عنده فكتب سليمان إلى إينانج صاحب الري يطلب منه أن ينجده على كردبازو فوصل الرسول وإينانج مريض فأعاد الجواب يقول: إذا أفقت من مرضي حضرت إليك بعسكري فبلغ الخبر كردبازو فازداد استيحاشًا فأرسل إليه سليمان يومًا يطلبه فقال: إذا جاء إينانج حضرت وأحضر الأمراء واستحلفهم على طاعته وكانوا كارهين لسليمان فحلفوا له فأول ما عمل أن قتل المساخرة الذين لسليمان وقال: إنما أفعل ذلك صيانة لملكك ثم اصطلحا وعمل كردبازو دعوة عظيمة حضرها السلطان والأمراء فلما صار السلطان سليمان شاه في داره قبض عليه كردبازو وعلى وزيره ابن القاسم محمود بن عبد العزيز الحامدي وعلى أصحابه في شوال سنة خمس وخمسين وخمسمائة فقتل وزيره وخواصه وحبس سليمان شاه في قلعة ثم أرسل إليه من خنقه وقيل بل حبسه في دار مجد الدين العلوي رئيس همذان وفيها قتل وقيل بل سقي سمًا فمات والله اعلم.
وأرسل إلى إيلدكز صاحب آران وأكثر بلاد أذربيجان يستدعيه إليه ليخطب للملك أرسلان شاه الذي معه وبلغ الخبر إلى إينانج صاحب بلاد الري فسار ينهب البلاد إلى أن وصل إلى همذان فتحصن كردبازو فطلب منه إينانج أن يعطيه مصافًا فقال: أنا لا أحاربك حتى يصل الأتابك الأعظم إيلدكز.
وسار إيلدكو في عساكره جميعًا يزيد على عشرين ألف فارس ومعه أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه فوصل إلى همذان فلقيهم كردبازو وأنزله دار المملكة وخطب لأرسلان شاه بالسلطنة بتلك البلاد وكان إيلدكز قد تزوج بأم أرسلان شاه وهي أم البهلوان بن إيلدكز وكان إيلدكز أتابكه والبهلوان حاجبه وهو أخوه لأمه وكان إيلدكز هذا أحد مماليك السلطان مسعود واشتراه في أول أمره فلما ملك أقطعه أران وبعض أذربيجان واتفق الحروب والاختلاف فلم يحضر عنده أحد من السلاطين السلجوقية وعظم شأنه وقوي أمره وتزوج بأم الملك أرسلان شاه فولدت له أولادًا منهم البهلوان محمد وقزل أرسلان وقد ذكرنا سبب انتقال أرسلان شاه إليهن وبقي عنده إلى الآن فلما خطب له بهمذان أرسل إيلدكز إلى بغداد يطلب الخطبة لأرسلان شاه أيضًا وأن تعاد القواعد إلى ما كانت عليه أيام السلطان مسعود فأهين رسوله وأعيد إليه على أقبح حالة وأما إيناننج صاحب الري فإن إيلدكز راسله ولاطفه فاصطلحا وتحالفا على الاتفاق وتزوج البهلوان بن إيلدكز بابنة إينانج ونقلت إليه بهمذان.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق