166
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر أحوال المؤيد بخراسان هذه السنة
قد ذكرنا سنة ثلاث وخمسين عود المؤيد أي أبه إلى نيسابور وتمكنه منها وأن ذلك كان سنة أربع وخمسين فلما دخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة ورأى المؤيد تحكمه في نيسابور وتمكنه في دولته وكثرة جنده وعسكره أحسن السيرة في الرعية ولا سيما أهل نيسابور فإنه جبرهم وبالغ في الإحسان إليهم وشرع في إصلاح أعمالها وولاياتها فسير طائفة من عسكره إى ناحية اسقيل وكان بها جمع قد تمردوا أكثروا العيث والفساد في البلاد وطال تماديهم في طغيانهم فأرسل إليهم المؤيد يدعوهم إلى ترك الشر والفساد ومعاودة الطاعة والصلاح فلم يقبلوا ولم يرجعوا عما هم عليه فسير إليهم سرية كثيرة فقاتلهم وأذاقهم عاقبة ما صنعوا فأكثروا القتل فيهم وخربوا حصنهم.
وسار المؤيد من نيسابور إلى بيهق فوصلها رابع عشر ربيع الأخر من السنة وقصد منها حصن خسروجرد وهو حصن منيع بناه كيخسرو الملك قبل فراغه من قتل افراسياب وفيه رجال شجعان فامتنعوا على المؤيد فحصرهم ونصب عليهم الجانيق وجد في القتال فصبر أهل الحصن حتى نفذ صبرهم ثم ملك المؤيد القلعة وأخرج كل من فيها ورتب فيها من يحفظها وعاد منها إلى نيسابور في الخامس والعشرين من جمادى الأولى من السنة.
ثم سار إلى هراة فلم يبلغ منها غرضًا فعاد إلى نيسابور وقصد مدينة كندر وهي من أعمال طريثيث وقد تغلب عليها رجل اسمه أحمد كان خربندة واجتمع معه جماعة من الرنود وقطاع الطريق والمفسدين فخربوا الكثير من البلاد وقتلوا كثيرًا من الخلق وغنموا من الأموال ما لا يحصى.
وعظمت المصيبة بهم على خراسان وزاد البلاء فقصدهم المؤيد فتحصنوا بالحصن الذي لهم فقوتلوا أشد قتال ونصب عليهم العرادات والمنجنيقات فأذعن هذا الخربندة أحمد إلى طاعة المؤيد والانخراط في سلك أصحابه وأشياعه فقبله أحسن قبول وأحسن إليه وأنعم عليه.
ثم إنه عصى المؤيد وتحصن بحصنه فأخذه منه المؤيد قهرًا وعنوة وقيده واحتاط عليه ثم قتله وأراح المسلمين منه ومن شره وفساده وقصد المؤيد في شهر رمضان ناحية بيهق عازمًا على قتالهم لخروجهم عن طاعته فلما قاربها أتاه زاهد من أهلها ودعاه إلى العفو عنهم والحلم عن ذنوبهم ووعظه وذكره فأجابه إلى ذلك ورحل عنهم فأرسل السلطان ركن الدين محمود بن محمد الخان إلى المؤيد بتقرير نيسابور وطوس وأعمالها عليه ورد الحكم فيها إليه فعاد إلى نيسابور رابع ذي القعدة من السنة ففرح الناس بما تقرر بينه وبين الملك محمود وبين الغز من إبقاء نيسابور عليه ليزول الخلف والفتن عن الناس.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق