164
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر خلافة المستنجد بالله
و في هذه السنة بويع المستنجد بالله أمير المؤمنين واسمه يوسف وأمه أم ولد تدعى طاووس بعد موت والده وكان للمقتفي حظية وهي أم ولده أبي علي فلما اشتد مرض المقتفي وأيست منه أرسلت إلى جماعة من الأمراء وبذلت لهم الإقطاعات الكثيرة والأموال الجزيلة ليساعدوها على أن يكون ولدها الأمير أبو علي خليفة.
قالوا: كيف الحيلة مع ولي العهد
فقالت: إذا دخل على والده قبضت عليه.
وكان يدخل على أبيه كل يوم.
فقالوا: لا بد لنا من أحد من أرباب الدولة فوقع اختيارهم على ابي المعالي ابن الكيا الهراسي فدعوه إلى ذلك فأجابهم على أن يكون وزيرًا فبذلوا له ما طلب.
فلما استقرت القاعدة بينهم وعلمت أم أبي علي أحضرت عدة من الجواري وأعطتهن السكاكين وأمرتهن بقتل ولي العهد المستنجد بالله.
وكان له خصي صغير يرسله كل وقت يتعرف أخبار والده فرأى الجواري بأيديهن السكاكين ورأى بيد أبي علي وأمه سيفين فعاد إلى المستنجد فأخبره وأرسلت هي إلى المستنجد تقول له إن والده قد حضره الموت ليحضر ويشاهده فاستدعى أستاذ الدار عضد الدين وأخذه معه وجماعة من الفراشين ودخل الدار وقد لبس الدرع وأخذ بيده السيف فلما دخل ثارت به الجواري فضرب واحدة منهن فجرحها وكذلك أخرى فصاح ودخل أستاذ الدار ومعه الفراشون فهرب الجواري وأخذ أخاه أبا علي وأمه فسجنهما وأخذ الجواري فقتل منهن وغرق منهن ودفع الله عنه.
فلما توفي المقتفي لأمر الله جلس للبيعة فبايعه أهله وأقاربه وأولهم عمه أبو طالب ثم أخوه أبو جعفر بن المقتفي وكان أكبر من المستنجد ثم بايعه الوزير بن هبيرة وقاضي القضاة وأرباب الدولة والعلماء وخطب له يوم الجمعة ونثرت الدراهم والدنانير.
حكى عنه الوزير عون الدين بن هبيرة أنه قال: رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المنام منذ خمس عشرة سنة وقال لي: يبقى أبوك في الخلافة خمس عشرة سنة فكان كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
قال: ثم رأيته قبل موت أبي المقتفي بأربعة أشهر فدخل بي في باب كبير ثم ارتقى إلى رأس جبل وصلى بي ركعتين ثم ألبسني قميصًا ثم قال لي: قل اللهم اهدني فيمن هديت وذكر دعاء القنوت.
ولما ولي الخلافة أقر ابن هبيرة على وزارته وأصحاب الولايات على ولاياتهم وأزال المكوس والضرائب وقبض على القاضي ابن الرخم وقال: وكان بئس الحاكم وأخذ منه مالًا كثيرًا وأخذت كتبه فأحرق منها في الرحبة ما كان من علوم الفلاسفة فكان منها كتاب الشفاء لابن سينا وكتاب أخوان الصفا وما شاكلهما وقدم عضد الدين بن رئيس الرؤساء وكان أستاذ الدار يمكنه وتقدم إلى الوزير أن يقوم له وعزل قاضي القضاة أبا الحسن علي بن أحمد الدامغاني ورتب مكانه أبا جعفر عبد الواحد الثقفي وخلع عليه.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق