إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 20 يوليو 2016

128 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير ذكر عصيان الجزائر وإفريقية على ملك الفرنج بصقلية



128


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير

ذكر عصيان الجزائر وإفريقية على ملك الفرنج بصقلية

وما كان منهم قد ذكرنا سنة ثمان وأربعين وخمسمائة موت رجار ملك صقلية وملك ولده غليالم وأنه كان فاسد التدبير فخرج من حكمه عدة من حصون صقلية‏.‏

فلما كان هذه السنة قوي طمع الناس فيه فخرج عن طاعته جزيرة جربة وجزيرة قرقنة وأظهروا الخلاف عليه وخالف عليه أهل إفريقية فأول من أظهر الخلاف عليه وخالف عليه أهل إفريقية فأول من أظهر الخلاف عليه عمر بن أبي الحسين الفرياني بمدينة سفاقس وكان رجار قد استعمل عليها لما فتحها أباه أبا الحسن وكان من العلماء الصالحين فأظهر العجز والضعف وقال‏:‏ استعمل ولدي فاستعمله وأخذ أباه رهينة إلى صقلية‏.‏

فلما أراد المسير إليها قال لولده عمر‏:‏ إنني كبير السن وقد قارب أجلي فمتى أمكنتك الفرصة في الخلاف على العدو فافعل ولا تراقبهم ولا تنظر في أنني أقتل واحسب أني قد مت فلما وجد هذه الفرصة دعا أهل المدينة إلى الخلاف وقال‏:‏ يطلع جماعة منكم إلى السور وجماعة يقصدون مساكن الفرنج والنصارى جميعهم ويقتلونهم كلهم‏.‏

فقالوا له‏:‏ إن سيدنا الشيخ والدك نخاف عليه‏.‏

قال‏:‏ هو أمرني بهذا وإذا قتل بالشيخ ألوف من الأعداء فما مات فلم تطلع الشمس حتى قتلوا الفرنج عن آخرهم وكان ذلك أول سنة إحدى وخمسين وخمسمائة‏.‏

ثم أتبعه أبو محمد بن مطروح بطرابلس وبعدهما محمد بن رشيد بقابس وسار عسكر عبد المؤمن إلى بونة فملكها وخرج جميع إفريقية عن حكم الفرنج ما عدا المهدية وسوسة‏.‏

وأرسل عمر بن إبي الحسين إلى زويلة وهي مدينة بينها وبين المهدية نحو ميدان يحرضهم على الوثوب على من معهم فيها من النصارى ففعلوا ذلك وقدم عرب البلاد إلى زويلة فأعانوا أهلها على من بالمهدية من الفرنج وقطعوا الميرة عن المهدية‏.‏

فلما اتصل الخبر بغليالم ملك صقلية أحضر أبا الحسين وعرفه ما فعل ابنه فأمر أن يكتب إليه ينهاه عن ذلك ويأمره بالعود إلى طاعته ويخوفه عاقبة فعله فقال‏:‏ من قدم على هذا لم يرجع بكتاب فأرسل ملك صقلية إليه رسولًا يتهدده ويأمره بترك ما ارتكبه فلم يمكنه عمر من دخول البلد يومه ذلك فلما كان الغد خرج أهل البلد جميعهم ومعهم جنازة والرسول يشاهدهم فدفنوها وعادوا وأرسل عمر إلى الرسول يقول له‏:‏ هذا أبي قد دفنته وقد جلست للعزاء به فاصنعوا به ما أردتم‏.‏

فعاد الرسول إلى غليالم فأخبره بما صنع عمر بن أبي الحسين فأخذ أباه وصلبه فلم يزل يذكر الله تعالى حتى مات‏.‏

وأما أهل زويلة فإنهم كثر جمعهم بالعرب وأهل سفاقس وغيرهم فحصروا المهدية وضيقوا عليها وكانت الأقوات بالمهدية قليلة فسير إليهم صاحب صقلية عشرين شينيًا فيها الرجال والطعام والسلاح فدخلوا البلد وأرسلوا إلى العرب وبذلوا لهم مالًا لينهزموا وخرجوا من الغد فاقتتلوا هم وأهل زويلة فانهزمت العرب وبقي أهل زويلة وأهل سفاقس يقاتلون الفرنج بظاهر البلد وأحاط بهم الفرنج فانهزم أهل سفاقس وركبوا في البحر فنجوا وبقي أهل زويلة فحمل عليهم الفرنج فانهزموا إلى زويلة فوجدوا أبوابها مغلقة فقاتلوا تحت السور وصبروا حتى قتل أكثرهم ولم ينج إلا القليل فتفرقوا ومضى بعضهم إلى عبد المؤمن‏.‏

فلما قتلوا هرب من بها من الحرم والصبيان والشيوخ في البر ولم يعرجوا على شيء من أموالهم ودخل الفرنج زويلة وقتلوا من وجدوا فيها من النساء والأطفال ونهبوا الأموال واستقر الفرنج بالمهدية إلى أن أخذها عبد المؤمن منهم على ما نذكره إن شاء الله تعالى‏.‏

في هذه السنة قبض زين الدين علي كوجك نائب قطب الدين مودود ابن زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل على الملك سليمان شاه ابن السلطان محمد بن ملكشاه عند عمه السلطان سنجر قديمًا وقد جعله ولي عهده وخطب له في منابر خراسان فلما جرى لسنجر مع الغز ما ذكرناه وتقد م على عسكر خراسان وضعفوا عن الغز مضى إلى خوارزمشاه فزؤجه ابنة أخيه أقسيس ثم بلغه عنه ما كرهه فأبعده فجاء إلى أصفهان فمنعه شحنتها من الدخول فضى إلى قاشان فسير إليه محمد شاه ابن أخيه محمود بن محمد عسكرًا أبعدوه عنها فسار إلى خوزستان فمنعه ملكشاه عنها فقصد اللحف ونزل البندنيجين وأرسل رسولًا إلى المقتفي يعلمه بوصوله وترددت الرسل بينهما إلى أن أستقر الأمر على أن يرسل زوجته تكون رهينة فأرسلها إلى بغداد ومعها كثير من الجواري والأتباع وقال‏:‏ قد أرسلت هؤلاء رهائن فإن أذن أمير المؤمنين في دخول بغداد فعلت وإلا رجعت‏.‏

فأكرم الخليفة زوجته ومن معها وأذن له في القدوم إليه فقدم ومعه عسكر خفيف يبلغون ثلاثمائة رجل فخرج ولد الوزير ابن هبيرة يلتقيه ومعه قاضي القضاة والنقيبان ولم يترجل له ابن الوزير ودخل بغداد وعلى رأسه الشمسة وخلع عليه الخليفة وأقام ببغداد إلى أن دخل المحرم من سنة إحدى وخمسين وخمسمائة فأحضر فيه سليمان شاه إلى دار الخلافة وأحضر قاضي القضاة والشهود وأعيان العباسيين وحلف للخليفة على النصح والموافقة ولزوم الطاعة وأنه لا يتعرض إلى العراق بحال‏.‏

فلما حاف خطب له ببغداد ولقب ألقاب أبيه غياث الدنيا والدين وباقي ألقابه وخلع عليه خلع السلطنة وسير معه من عسكر بغداد ثلاثة آلاف فارس وجعل الأمير قويدان صاحب الحلة أمير حاجب معه وسار نحو بلاد الجبل في ربيع الأول وسار الخليفة إلى حلوان وأرسل إلى ملكشاه ابن السلطان محمود اخي السلطان محمد صاحب همذانوغيرها يدعوه إلى موافقته فقدم في ألفي فارس فحلف كل منهما لصاحبه وجعل ملكشاه ولي عهد سليمان شاه وقواهما الخليفة بالمال والأسلحة وغيرها فساروا واجتمعوا هم وإيلدكز فصاروا في جمع كبير‏.‏

فلما سمع السلطان محمد خبرهم أرسل إلى قطب الدين مودود صاحب الموصل ونائبه زين الدين يطلب منهما المساعدة والمعاضدة ويبذل لهما البذول الكثيرة إن ظفر فأجاباه إلى ذلك ووافقا فقويت نفسه وسار إلى لقاء سليمان شاه ومن اجتمع معه من عساكره ووقعت الحرب بينهم في جمادى الأولى واشتد القتال بين الفريقين فانهزم سليمان شاه ومن معه وتشتت العسكر ووصل من عسكر الخليفة وكانوا ثلاثة آلاف رجل نحو من خمسين رجلًا ولم يقتل منهم أحد وإنما أخذت خيولهم وأموالهم وتشتتوا وجاؤوا متفرقين‏.‏

وفارق سليمان شاه إيلدكز وسار نحو بغداد على شهرزور فخرج إليه زين الدين علي في جماعة من عسكر الموصل وكان بشهرزور الأمير بزان مقطعًا لها من جهة زين الدين فخرج زين الدين وسار فوقفا على طريق سليمان شاه فأخذاه أسيرًا وحمله زين الدين إلى قلعة الموصل وحبسه بها مكرمًا محترمًا إلى أن كان من أمره ما نذكره سنة خمس وخمسين أن شاء الله فلما قبض سليمان شاه أرسل زين الدين إلى السلطان محمود يعرفه ذلك ووعده المعاضدة على كل ما يريده منه‏.‏


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق