116
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر ملك الفرنج مدينة عسقلان
في هذه السنة ملك الفرنج بالشام مدينة عسقلان وكانت من جملة مملكة الظافر بالله العلوي المصري وكان الفرنج كل سنة يقصدونها ويحصرونها فلا يجدون إلى ملكها سبيلًا وكان الوزراء بمصر لهم الحكم في البلاد والخلفاء معهم اسم لا معنى تحته وكان الوزراء كل سنة يرسلون إليها الذخائر والأسلحة والأموال والرجال من يقوم بحفظها فلما كان
في هذه السنة قتل ابن السلار الوزير على ما ذكرناه واختلفت الأهواء في مصر وولي عباس الوزارة إلى أن استقرت قاعدة اغتنم الفرنج اشتغالهم عن عسقلان فاجتمعوا وحصروها فصبر أهلها وقاتلوهم قتالًا شديدًا حتى إنهم بعض الأيام قاتلوا خارج السور وردوا الفرنج إلى خيامهم مقهورين وتبعهم أهل البلد إليها فأيس حينئذ الفرنج من ملكه.
فبينما هم على عزم الرحيل إذ أتاهم الخبر ان الخلف قد وقع بين أهله وقتل بينهم قتلى فصبروا وكان سبب هذا الاختلاف أنهم لما عادوا عن قتال الفرنج قاهرين منصورين أدعت كل طائفة منهم أن النصرة من جهتهم كانت وأنهم هم الذين ردوا الفرنج خاسرين فعظم الخصام بينهم إلى أن قتل من إحدى الطائفتين قتيل واشتد الخطب حينئذ وتفاقم الشر ووقعت الحرب بينهم فقتل بينهم قتلى فطمع الفرنج وزحفوا إليه وقاتلوهم عليه فلم يجدوا من يمنعهم فملكوه.
في هذه السنة سير الخليفة المقتفي لأمر الله عسكرًا إلى تكريت ليحصروها وأرسل معهم مقدمًا عليهم أبا البدر ابن الوزير عون الدين بن هبيرة وترشك وهو من خواص الخليفة وغيرهما فجرى بين أبي البدر وترشك منافرة أوجبت أن كتب ابن الوزير يشكو من ترشك فأمر الخليفة بالقبض على ترشك فعرف ذلك فأرسل إلى مسعود بلال صاحب تكريت وصالحه وقبض على ابن الوزير ومن معه من المتقدمين وسلمهم إلى مسعود بلال فانهزم العسكر وغرق منه كثير وسار مسعود بلال وترشك من تكريت إلى طريق خراسان فنهبا وأفسدا فسار المقتفي عن بغداد لدفعهما فهربا من بين يديه فقصد تكريت فحصرها أيامًا وجرى له مع أهلها حروب من وراء السور فقتل من العسكر جماعة بالنشاب فعاد الخليفة عنها ولم يملكها.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق