102
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر انقراض دولة سبكتكين
لما أنفذ غياث الدين إلى أخيه شهاب الدين يطلب إنفاذ خسروشاه إليه أمره شهاب الدين بالتجهيز والمسير فقال: أنا لا أعرف أخاك ولا لي حديث إلا معك ولا يمين إلا في عنقك فمناه وطيب قلبه وجهزه وسيره وسير معه ولده وأصحبهما جيشًا يحفظونهما فسارا كارهين فلما بلغا فرشابور خرج أهلها إليهما يبكون ويدعون لهما فزجرهم الموكلون بهما وقالوا: سلطان يزور سلطان أخر لأي شيء تبكون وضربوهم فعادوا وخرج ولد خطيبها إلى خسروشاه عن أبيه متوجعًا له قال: فلما دخلت عليه أعلمته رسالة أبي وقلت: أنه قد اعتزل الخطابة ولا حاجة به إلى خدمة غيركم.
فقال لي: سلم عليه.
وأعطاني فرجية فوطًا ومصلى من عمل الصوفية وقال: هذه تذكرة ابيه عند أبي فسلمها إليه وقل له: در مع الدهر كيف دار وأنشد بلسان فصيح: وليس كعهد الدار يا أم مالك ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل قال: فانصرفت إلى أبي وعرفته الحال فبكى وقال: قد أيقن الرجل بالهلاك ثم رحلوا.
فلما بلغوا بلد الغور لم يجتمع بهما غياث الدين بل أمر بهما فرفعا إلى بعض القلاع فكان آخر العهد بهما.
وهو آخر ملوك آل سبكتكين وكان ابتداء دولتهم سنة ست وستين وثلاثمائة فتكون مدة ولايتهم مائتي سنة وثلاث عشرة سنة تقريبًا.
وكان ملوكهم من أحسن الملوك سيرة ولا سيما جده محمود فإن آثاره في الجهاد معروفة وأعماله للآخرة مشهورة: لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا فتبارك الذي لا يزول ملكه ولا تغيره الدهور فأف لهذه الدنيا الدنية وكيف تفعل هذا بأبنائها نسأل الله تعالى أن يكشف عن قلوبنا حتى نراها بعين الحقيقة وأن يقبل بنا إليه وأن يشغلنا به عما سواه إنه على كل شيء قدير.
هكذا ذكر بعض فضلاء خراسان أن خسروشاه آخر ملوك آل سبكتكين وقد ذكر غيره أنه توفي في الملك وملك بعده ابنه ملكشاه.
وسنذكره في سنة تسع وخمسين وخمسمائة وبالجملة فابتداء دولة الغورية عندي فيه خلف لو ينكشف الحق فأصلحه إن شاء الله تعالى.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق