إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 29 يناير 2015

2332 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس صفحة 179 حتى صفحة 342 حصار الإفرنج القاهرة:


2332

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

صفحة 179 حتى صفحة 342


حصار الإفرنج القاهرة:

ثم كان مسير أسد الدين إلى مصر وقتله شاور سنة أربع وستين باستدعاء العاضد، لما رأى من تغلب الإفرنج كما نذكر في أخبار أسد الدين. وأرسل إلى الإفرنج أصحابهم الذين بالقاهرة



 يستدعونهم لملكها ويهونونها عليهم وملك الإفرنج يومئذ بالشام مرى ولم يكن ظهر فيهم مثله شجاعة ورأيا فأشار بأن جبايتها لنا خير من ملكها. وقد يضطرون فيملكون نور الدين منها، وإن ملكها قبلنا إحتاج إلى مصانعتنا فأبوا عليه وقالوا: إنما نزداد بها قوة فرجع إلى رأيهم. وساروا جميعاً إلى مصر، وانتهوا إلى تنيس في صفر سنة أربع وستين فملكوها عنوة واستباحوها ثم ساروا إلى القاهرة وحاصروها وأمر شاور بإحراق مصر وانتقال أهلها إلى القاهرة، فنهبت المدينة، ونهب أموال أهلها وبغتهم قبل نزول الإفرنج عليهم بيوم فلم تخمد النار مدة شهرين. وبعث العاضد بالصريخ إلى نور الدين واشتدّ عليه الحصار. وبعث شاور إلى ملك الإفرنج يشير بالصلح على ألف ألف دينار مصرية، ويهدّده بعساكر نور الدين فأجابوا إلى ذلك ودفع إليهم مائة ألف دينار وتأخروا قريباً حتى يصل إليهم بقية المال، وعجز عن تحصيله والافرنج يستحثونه فبعثوا خلال ذلك إلى نور الدين يستنجدونه على الإفرنج بأن يرسل إليهم أسد الدين شيركوه في عسكر يقيمون عندهم، على أنّ لنور الدين ثلث بلاد مصر، ولأسد الدين إقطاعه وعطاء العساكر فاستدعى أسد الدين من حمص، وكانت إقطاعه. وأمر بالتجهز إلى مصر وأعطاه مائتي ألف دينار سوى الدواب والأسلحة، وحكمه في العساكر والخزائن وما يحتاج إليه وسار في ستة آلاف وأزاح علل جنده، وأعانهم أسد الدين بعشرين دينارا لكل فارس. وبعث معه جماعة من الأمراء: منهم خرديك مولاه وعز الدين قليج، وشرف الدين بن بخش وعين الدولة الباروقي وقطب الدين نيال بن حسان، وصلاح الدين يوسف ابن أخيه أيوب. وسار إلى مصر فلما قاربها إرتحل الإفرنج راجعين إلى بلادهم، ودخل هو إليها منتصف السنة، وخلع عليه العاضد وأجرى عليه وعلى عسكره الجرايات الوافرة ثم شرع شاور في مماطلة أسد الدين



 بما وقع إتفاقهم معه عليه، وحدّث نفسه بالقبض عليه واستخدام جنده لمدافعة الإفرنج ولم يتم له ذلك. وشعر به أسد الدين فاعترضه صلاح الدين ابن أخيه، وعز الدين خرديك مولاه عند قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه وقتلاه وفوّض العاضد أمور دولته إلى أسد الدين وتقاصر الإفرنج عنها. ومات أسد الدين واستولى صلاح الدين بعد ذلك على البلاد وارتجع البلاد الإسلامية من يد الإفرنج كما نذكر في أخبار دولته والله أعلم.





يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق