601
حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة
ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين
وقال سيف الدين علي بن عمر بن قذل المشد في هذه النار:
ألا سلما عني على خير مرسل ... ومن فضله كالسيل ينحط من عل
واشرف من شدت إليه رحالنا ... لتورد هيم الشوق أعذب منهل
تحملن منا كل أشعث أغبر ... فيا عجبا من رحلها المتحمل!
إلى سيد جاءت بعالي محله ... ومعجزه آي الكتاب المنزل
نبي هدانا للهدى بأدلة ... فهمنا معانيها بحسن التأول
محمد المبعوث والغي مظلم ... فأصبح وجه الرشد مثل السجنجل
وقولا له: إني إليك لشيق ... عسى الله يدني من محلك محملي
فتخمد أشواقي وتسكن لوعتي ... وأصبح عن كل الغرام بمعزل
ولما نفى عني الكرى خبر التي ... أضاءت بإذن ثم رضوى ويذبل
ولاح سناها من جبال قريظة ... لسكان تيما فاللوى فالعقنقل
وأخبرت عنها في زمانك منذرًا ... بيوم عبوس قمطرير مطول
فقلت كلاما لا يدين لقائل ... سواك ولا يستطيعه رب مقول
ستظهر نار بالحجاز مضيئة ... كأعناق عيس نحو بصرى لمخيل
فكانت كما قد قلت حقا بلا مرى ... صدقت وكم كذبت كل معطل
لها شرر كالبرق لكن شهيقها ... فكالرعد عند السامع المتأمل
وأصبح وجه الشمس كالليل كاسفًا ... وبدر الدجى في ظلمة ليس تنجلي
وغابت نجوم الجو قبل غروبها ... وكدرها دور الدخان المسلسل
وهبت سموم كالحميم فأذبلت ... من الباسقات الشم كل مذلل
وأبدت من الآيات كل عجيبة ... وزلزلت الأرضون أي تزلزل
وأيقن كل الناس أن عذابهم ... تعجل في الدنيا بغير تمهل
وأعولت الأطفال مع أمهاتها ... فيا نفس جودي، يا مدامعي أهملي
جزعت فقام الناس حولي وأقبلوا ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل
لعل إله الخلق يرحم ضعفهم ... وما أظهروه من عظيم التذلل
وتاب الورى واستغفروا لذنوبهم ... ولاذوا بمنوال الكريم المبجل
شفعت لهم عند الإله فأصبحوا ... من النار في أمن وبر معجل
أغاثهم الرحمن منك بنفحة ... ألذ وأشهى من جنى ومعسل
طفى النار نور من ضريحك ساطع ... فعادت سلاما لا تضر بمصطلي
وعاش رجاء الناس بعد مماتهم ... فيالك من يوم أغر محجل!
فيا راحلا عن طيبة إن طيبة ... هي الغاية القصوى لكل مؤمل
قفا نبك ذكراها فإن الذي بها ... أجل حبيب وهي أشرف منزل
دخلت إليها محرما وملبيا ... وأضربت عن سقط الدخول فحومل
مواقف أما تربها فهي عنبر ... وأما كلاها فهو نبت القرنفل
يفوح شذاها ثم يعقب نشرها ... لما راوحتها من جنوب وشمأل
فيا خير مبعوث وأكرم شافع ... وأنجح مأمول وأفضل موئل
عليك سلام الله بعد صلاته ... كما شفع المسك العبيق بمندل
وقال بعضهم في ذلك (1) :
يا كاشف الضر صفحًا عن جرائمنا ... لقد أحاطت بنا يا رب بأساء
نشكو إليك خطوبًا لا نطيق لها ... حملا ونحن بها حقا أحقاء
زلازلًا تخشع الصم الصلاب لها ... وكيف يقوى على الزلزال شماء
أقام سبعا ترج الأرض فانصدعت ... عن منظر منه عين الشمس عشواء
_________
(1) البداية والنهاية لابن كثير 13: 191.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق