إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 6 نوفمبر 2014

565 حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة ذكر أمراء مصر من حين فتحت إلى أن ملكها بنو عبيد


565

حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة

ذكر أمراء مصر من حين فتحت إلى أن ملكها بنو عبيد


وحكى ابن عساكر عن بعض مشايخ مصر أن طولون لم يكن أبا أحمد؛ وإنما تبناه وأمه جارية، تركية اسمها هاشم، وكان الأتراك طلبوا منه أن يقتل
المستعين، ويعطوه واسِطًا فأبى وقال: والله لا تجرأت على قتل أولاد الخلفاء، فلما ولي مصر، قال: لقد وعدني الأتراك إن قتلت المستعين أن يولوني واسطًا، فخفت الله ولم أفعل، فعوضني ولاية مصر والشام وسعة الأحوال.
قال محمد بن عبد الملك الهمداني في كتاب عنوان السير: قال بعض أهل مصر: جلسنا في دكان، ومعنا أعمى يدعي علم الملاحم -وذلك قبل دخول أحمد بن طولون بساعة- فسألناه عما يجده في الكتب لأجله، فقال: هذا رجل من صفته كذا وكذا، يتقلد هو وولده قريبًا من أربعين سنة؛ فما تم كلامه حتى اجتاز أحمد، فكانت صفته وولايته وولاية ولده كما قال.
وقال بعض أصحابه: ألزمني ابن طولون صدقاته، وكانت كثيرة، فقلت له يومًا: ربما امتدت إليَّ اليد المطوقة بالجوهر، والمعصم ذو السوار، والكم الناعم، أفأمنع هذه الطبقة! فقال: هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، أحذر أن ترد يدًا امتدت إليك، وأعط من استعطاك، فعلى الله تعالى أجره؛ وكان يتصدق في كل أسبوع بثلاثة آلاف دينار سادة سوى الراتب، ويُجري على أهل المساجد في كل شهر ألف دينار، وحمل إلى بغداد في مدة أيامه، وما فرق على العلماء والصالحين ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار، وكان خراج مصر في أيامه أربعة آلاف دينار وثلاثمائة ألف دينار، وكان لابن طولون ما بين رحبة مالك بن طوق إلى أقصى المغرب.
واستمر ابن طولون أميرًا بمصر إلى أن مات بها ليلة الأحد لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين، وخلف سبعة عشر ابنًا. قال بعض الصوفية: ورأيته في المنام بعد وفاته بحال حسنة، فقال: ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحقر حسنة فيدعها ولا

سيئة فيأتها، عدل بي عن النار إلى الجنة بتثبتي على متظلم عيي اللسان شديد التهيب، فسمعت منه وصبرت عليه حتى قامت حجته، وتقدمت بإنصافه، وما في الآخرة أشد على رؤساء الدنيا من الحجاب لملتمس الإنصاف.
وولي بعده ابنه أبو الجيش خماوريه، وأقام أيضًا مدة طويلة، ثم في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين قدم البريد فأخبر المعتضد بالله أن خماوريه ذبحه بعض خدمه على فراشه وولوا بعده ولده جيش فأقام تسعة أشهر، ثم قتلوه ونهبوا
داره، وولوا هارون بن خماوريه، وقد التزم في كل سنة بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، تحمل إلى باب الخليفة، فأقره المعتضد على ذلك، فلم يزل إلى صفر سنة اثنتين وتسعين، فدخل عليه عماه شيبان وعدي ابنا أحمد بن طولون، وهو ثمل في مجلسه، فقتلاه، وولي عمه أبو المغانم شيبان، فورد بعد اثنتي عشر يومًا من ولايته من قبل المكتفي ولاية محمد بن سليمان الواثقي، فسلم إليه شيبان الأمر، واستصفى أموال آل طولون، وانقضت دولة الطولونية عن الديار المصرية.
وأقام محمد بن سليمان بمصر أربعة أشهر، وولي عليها بعده عيسى بن محمد الوشري فأقام واليًا عليها سنين وشهرين ونصفا، ومات سنة سبع وتسعين، ومائتين، فولي المقتدر أبا منصور تكين الخاصة ثم صرف في سنة ثلاث وثلاثمائة، وولي ذكاء أبو الحسن، ثم صرف وأعيد تكين ثم صرف سنة تسع.
وولي هلال بن بدر في سنة إحدى عشرة.
وولي أحمد بن كيغلغ ثم صرف من عامه، وأعيد تكين الخاصة، فأقام إلى أن مات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وورد الخبر بموته إلى بغداد، وأن ابنه محمدًا، قد قام بالأمر من بعده، فسير إليه القاهر الخلع بتنفيذ الولاية واستقرارها، ثم صرف.

وولي أبو بكر محمد بن طغج الملقب بالإخشيد، ثم صرف من عامه، وأعيد أحمد بن كيغلغ، ثم صرف سنة ثلاث وعشرين.
وأعيد محمد بن طغج الإخشيدي، وفي هذا الوقت كان تغلب أصحاب الأطراف عليها لضعف أمر الخلافة وبطل معنى الوزارة، وصارت الدواوين تحت حكم أمير الأمراء محمد بن رائق، وصارت الدنيا في أيدي عمالها؛ فكانت مصر والشام في يد الإخشيد والموصل وديار بكر وديار ربيعة، ومضر في أيدي بني حمدان، وفارس في يد علي بن بويه، وخراسان في يد نصر بن أحمد، وواسط والبصرة والأهواز في يد اليزيدي، وكرمان في يد محمد بن الياس، والري وأصفهان والجبل في يد الحسن بن بويه، والمغرب وإفريقية في يد أبي عمرو الغساني، وطبرستان وجرجان في يد الديلم، والبحرين واليمامة وهجر في يد أبي طاهر القرمطي؛ فأقام محمد بن طغج في مصر إلى أن مات في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
وقام ابنه أبو القاسم أنوجوز -قال الذهبي في العبر: ومعناه بالعربية محمود مقامه- وكان صغيرًا، فأقيم كافور الإخشيد الخادم الأسود أتابكًا، فكان يدبر المملكة فاستمر إلى سنة تسع وأربعين.
فمات أنوجور، وقام بعده أخوه علي، فاستمر إلى أن مات سنة خمس وخمسين؛ فاستقرت المملكة باسم كافور، يدعى له على المنابر بالبلاد المصرية والشامية والحجاز، فأقام سنتين وأربعة أشهر، ومات بمصر في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين. قال الذهبي: كان كافور خصيًّا حبشيًّا، اشتراه الإخشيد من بعض أهل مصر بثمانية عشر دينار ثم تقدم عنده لعقله ورأيه إلى أن صار من كبار القواد، ثم لما مات أستاذه كان أتابك (1) ولده أنوجور، وكان صبيًّا فغلب كافور على الأمور،
_________
(1) الأتابك: من ألقاب الوظائف التي استعملت في مصر، وأهل الأتابكية من بقايا عادات التركمان القديمة أحياها السلاجفة، ومن معانيها الوصاية على الأمراء، وانظر الألقاب الإسلامية ص122.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق