إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

323 زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الثالث فصل


323

زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الثالث

 فصل


         ثم أسلم حمزة عمُّه وجماعة كثيرون، وفشا الإسلام، فلما رأت قريشٌ أمرَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يعلو، والأمور تتزايد، أجمعوا على أن يتعاقدوا على بنى هاشم، وبنى عبد المطلب، وبنى عبد مناف، أن لا يُبايعوهم، ولا يُناكِحوهم، ولا يُكلِّموهم، ولا يُجالِسُوهُم، حتى يُسلِّموا إليهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وكتبوا بذلك صحيفة، وعلَّقوها فى سقفِ الكعبةِ، يقال: كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم، ويقال: النَّضرُ بن الحارث، والصحيح: أنه بغيض بن عامر بن هاشم، فدعا عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَشَلَّتْ يَدُهُ، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنُهم وكافرهم، إلا أبا لهب، فإنه ظاهر قريشاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنى هاشم، وبنى المطلب، وحُبِسَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومَنْ معه فى الشِّعب شِعْب أبى طالب لَيْلَةَ هِلال المحرَّم، سنةَ سبع مِنَ البِعثة، وعُلِّقَتِ الصحيفةُ فى جوف الكعبة، وبقُوا محبوسينَ ومحصورينَ، مضيَّقاً عليهم جداً، مقطوعاً عنهم المِيرةُ والمادةُ، نحوَ ثلاثِ سنين، حتى بلغهم الجَهْدُ، وسُمِعَ أصواتُ صِبيانِهم بالبُكاء مِن وراء الشِّعب، وهناك عَمِلَ أبو طالب قصيدته اللاميةَ المشهورة أولها:
         جَزَى الله عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلاً                  عُقُوبَـةَ شَـرٍّ عَاجلاً غَيْرَ آجِلِ
          وكانت قريش فى ذلك بين راضٍ وكاره، فسعى فى نقضِ الصحيفةِ مَنْ كان كارِهاً لها، وكان القائمُ بذلك هشامَ بن عمرو بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك، مشى فى ذلك إلى المُطعِم بن عدى وجماعة من قريش، فأجابوه إلى ذلك، ثم أطلعَ اللهُ رسولَه على أمر صحيفتهم، وأنه أرسل عليها الأرَضَةَ فأكلت جميع ما فيها من جَوْرِ وقطيعةٍ وظُلمٍ، إلا ذكر الله عَزَّ وجَلَّ، فأخبر بذلك عمَّه، فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابنَ أخيه قد قال كذا وكذا، فإن كانَ كاذباً خلَّينا بينكم وبينه، وإن كان صادقاً، رجعتُم عن قطيعتنا وظُلمِنا، قالوا: قد أنصفت، فأنزلُوا الصَّحِيفةَ، فلما رأوا الأمرَ كما أخبر به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ازدادوا كُفراً إلى كُفرهم، وخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومَنْ مَعَهُ مِنَ الشِّعب. قال ابن عبد البر: بعد عشرة أعوام من المبعث، ومات أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر، وماتت خديجةُ بعده بثلاثة أيام، وقيل: غير ذلك.
            




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق