184
زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الثاني
فصل
وقد سلك المانعون من الفسخ طريقتين أخريين ، نذكرهُما ونبيِّنُ فسادهما ..
الطريقة الأولى : قالوا : إذا اختلف الصحابَةُ ومَنْ بعدهم فى جواز الفسخ ، فالاحتياطُ يقتضى المنعَ منه صِيانةً للعبادة عما لا يجوزُ فيها عند كثير من أهل العلم ، بل أكثرهم .
والطريقة الثانية : أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرهم بالفسخ لِيبيِّن لهم جوازَ العُمرة فى أشهر الحج ، لأن أهْلَ الجاهلية كانوا يكرهون العُمرة فى أشهر الحج ، وكانوا يقُولون : إذا بَرَأَ الدَّبَرُ ، وعَفَا الأَثَرُ ، وانْسَلَخَ صَفَرُ ، فقد حلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ ، فأمرهم النبىُّ صلى الله عليه وسلم بالفسخ ، ليبين لهم جوازَ العُمرة فى أشهر الحج ، وهاتان الطريقتان باطلتان .
أما الأولى : فلأن الاحتياطَ إنما يشرع ، إذا لم تتبين السُّـنَّةُ ، فإذا تبيَّنت فالاحتياطُ هو اتِّباعُها وتركُ ما خالفها ، فإن كان تركُها لأجل الاختلاف احتياطاً ، فتركُ ما خالفها واتَباعُها ، أحوطُ وأحوطُ ، فالاحتياطُ نوعان :
احتياطٌ للخروج مِن خلاف العلماء ، واحتياطٌ للخروج من خِلاف السُّـنَّة ، ولا يخفى رُجحانُ أحدهما على الآخر .
وأيضاً .. فإن الاحتياط ممتنعٌ هنا ، فإنَّ للناس فى الفسخ ثلاثةَ أقوال :
أحدها : أنه محرَّم .
الثانى : أنه واجب ، وهو قولُ جماعة من السَلَف والخَلَف .
الثالث : أنه مستحَبٌ ، فليس الاحتياط بالخروج من خلاف مَن حرَّمه أولى بالاحتياط بالخروج من خلاف مَن أوجبه ، وإذا تعذَّر الاحتياطُ بالخروج من الخلاف ، تعيَّن الاحتياطُ بالخروج من خلاف السُّـنَّة .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق