إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 14 أغسطس 2014

199 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الأول: الإطـار النظــرى الجزء الخامس: الجماعات الوظيفية الباب الأول: السـمات الأسـاسية للجماعات الوظيفية أسباب ظهور وتطور الجماعات الوظيفية


199

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الأول: الإطـار النظــرى

الجزء الخامس: الجماعات الوظيفية

الباب الأول: السـمات الأسـاسية للجماعات الوظيفية


أسباب ظهور وتطور الجماعات الوظيفية

قد يكون من المفيد عرض بعض الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الجماعات الوظيفية، فمعرفة الأسباب تلقي ضوءاً كاشفاً على السمات الأساسية:

1 ـ من المعروف أن المجتمعات التقليدية تتسم بأن العلاقات بين أعضائها قوية ومباشرة (ربما لدرجة خانقة من منظورنا الفردي الحديث). فكل فرد يعرف بقية أعضاء المجتمع معرفة وثيقة إذ تربطهم علاقات تراحمية تستند إلى القرابة والجوار والانتماء المشترك والمصالح المعنوية والمادية المشتركة. ويجب أن نتذكر أن معظم الوحدات الاجتماعية في المجتمعات التقليدية كانت في الماضي وحدات صغيرة جداً، تتسم بقدر عال من التماسك، ويسيطر على أعضائها إحساس عميق بقداسة المجتمع الذي ينتمون إليه (فهو عادةً يستند إلى إيمان بمطلق متجاوز أو حالّ كامن). وكانت المدن الكبرى نفسها مقسمة إلى وحدات صغرى. وكان أسلوب الإدارة في المجتمعات التقليدية، وضمن ذلك الإمبراطوريات العظمى، لا يتعامل مع الأفراد مباشرةً ولا مع الوحدات الكبرى وإنما مع وحدات ومؤسسات وسيطة. ويظهر الإحساس بقداسة المجتمع وبأعضائه في عدد كبير من الشعائر الخاصة بالمحرَّم والمباح، والتي تشكل إطاراً يتحرك المجتمع داخله ويتماسك من خلاله. وداخل مثل هذا الإطار، يصبح من المستحيل تقريباً التحلي بالموضوعية والحياد تجاه بقية أعضاء المجتمع، ويصبح من الصعب بمكان نزع القداسة عنهم والتصرف نحوهم بحرية كاملة وإخضاعهم للقوانين (الواحدية المادية) العامة مثل قوانين العرض والطلب وتعظيم المنفعة واللذة وتغليب المصلحة الشخصية المادية على الهدف الاجتماعي والأخلاقي الأكبر.

ولكن هناك وظائف تتطلب قدراً عالياً من الحياد والموضوعية وتتطلب إخضاع الآخر لقوانين العرض والطلب والحسابات الرياضية الرشيدة الصارمة المحايدة (ولقوانين الواحدية المادية الأخرى التي لا تُفرِّق بين الإنسان والآخر، أو حتى بين الإنسان والأشياء). ومن الواضح أن من السهل التعامل مع الغرباء (مع من لا نعرف) بهذه الموضوعية والحياد والواحدية، فنحن لا نكترث بهم ولا يهمنا مصيرهم، وهم ليسوا جزءاً من نسيج المجتمع. وهم بدورهم لا يكترثون بأعضاء المجتمع أو بمصير المجتمع أو قيمه. ولذا، ينظر كل طرف إلى الطرف الآخر لا باعتباره إنساناً مركباً له حقـوق وعليه واجبات، موضـعاً للحب والكره، وإنما باعتباره مصدراً للنفع أو اللذة (أي باعتباره شيئاً مادياً ذا بُعد واحد). ولذا، فبإمكان كل طرف أن ينزع القداسـة عن الطرف الآخر (فهـو يقـع خارج دائرة المحرَّم ويقع في دائرة المباح)، ويمكن تَجاهُل عواطفه وأحاسيسه، ويمكن تشييئه وتسليعه وتحييده وحوسلته والقضاء عليه والدخول معه في علاقة تعاقدية نفعية واحدية رشيدة.

وإذا أردنا ضرب المثل بالنشاطات التجارية والمالية، فيمكننا أن نقول إن من الأيسر على الإنسان أن يتعامل بحياد مع بشر لا يكترث بهم، إذ يمكن أن تسري عليهم الحسابات المالية الصارمة التي لا تعرف الضحك أو البكاء، أو الخير والشر، حسابات المكسب والخسارة التي لا قلب لها. وتصبح العملية التجارية والمالية حينذاك مفرغة تماماً من أي مضمون اجتماعي أو إنساني أو أخلاقي أو عاطفي. أما إذا كانت هناك اعتبارات عاطفية أو أخلاقية (كأن يُقرض الإنسان أخته الصغيرة التي يحبها، أو عمه العجوز الذي استولى على ثروة أبيه، أو حتى جاره المريض الذي يسعل في المساء)، فإن عملية التبادل المحايد ستكون مرهقة جداً من الناحية العصبية والنفسية، وستؤدي إلى أن يفقد المجتمع إحساسه بقدسيته وطهارته ونقائه وإلى تصعيد التنافس داخله وزيادة حرراته وهو ما يهدد تماسكه. لكل هذا، كان المجتمع يُوكل وظائف معيَّنة (مثل وظيفة التاجر أو المرابي أو جامع الضرائب) تتطلب الموضوعية والحياد والقسوة إلى متعاقدين وافدين يتم عزلهم عن المجتمع والاستفادة منهم في أداء هذه الوظائف.

ويمكن أن نقول نفس الشيء عن العنصر الوظيفي القتالي (المرتزقة)، فهذا العنصر كي يؤدي وظيفته، وهي قتل أعداء سيده الذي يدفع أجره، عليه أن يتسم بالحياد والموضوعية والقسوة، وعليه ألا يمارس تجاههم أي إحساس بقدسيتهم وحرمتهم حتى يمكن له أن يقتلهم بشكل آلي محايد بارد. فهو إن مارس تجاه ضحيته بعض مشاعر الحب أو البغض وأحس بأنها تقع داخل نطاق المحرَّم وتتمتع بشيء من القداسة، فإنه لن يقوم بعمله بشكل آلي وهو ما قد يؤدي إلى تدمـير جهازه العصـبي إما لأنه سـيحاول أن يكبح مشاعر الحب والشـفقة أو لأنه سينغمس في مشاعر الكره والانتقام. كما أن المرتزق، لو كان عضواً في المجتمع، سيؤدي إلى تفكُّكه لأنه سيكون موضع حب من يكرهون الضحية وموضع كره من يحبونها، وهي درجة من الحرارة لا يستطيع المجتمع أن يحتفظ بتماسكه معها. ويسري نفس المنطق على المهن المشينة، مثل مهنة البغاء. فمهنة، كهذه، تتطلب ولا شك قدراً كبيراً من الموضوعية والحياد والانفصال عن المجتمع حتى يتمكن الإنسان من تحويل جسد إنسان آخر إلى مجرد آلة أو أداة، وهذا أمر عسـير جداً في إطـار الترابـط الاجتماعي والألفة والإيمان بقداسة الجماعة التي ينتمي إليها المرء، فالآلة لابد أن تكون الغريب الذي لا حرمة له ولا قداسة حتى يمكن استخدامها واستعمالها والانتفاع بها (أي حوسلتها). كما أن البغي إن مارست عواطف الحب والكره أثناء ممارستها وظيفتها فإنها تُستهلَك تماماً، ومن ثم كانت البغايا في معظم المجتمعات التقليدية يتم استيرادهن من الخارج (الإثيوبيات في معظم بلاد أفريقيا ـ اليونانيات والإيطاليات في مصر ـ اليهوديات من منطقة الاستيطان في روسيا القيصرية). وحتى حين كانت البغايا يجندن من العنصر السكاني المحلي، فإنهن عادةً ما كنّ يرتدين أزياء خاصة ويَقْطن أحياءً خاصة حتى يتم الحفاظ على المسافة بينهن وبين المجتمع ككل. بل من الطريف أن البغايا في السودان مثلاً، حتى إن كنّ من أصل سوداني، عادةً ما يدعين أنهن إثيوبيات، وذلك حتى تظل المسافة اللازمة لأداء الوظيفة قائمة. وأصبحت كلمة «إثيوبية» تعني «بغيّ»، فالكلمة نفسها تخلق المسافة النفسية وتضمن الحوسلة، تماماً كما حدث في أوربا حين أصبحت كلمتا «تاجر» و«مرابي» مرادفتين لكلمة «يهودي» (وأحياناً «يوناني»)، في فترات تاريخيـة مختلفة، وكما حـدث في الدولة العثمانية حين أصـبحت كلمة «تاجر» مرادفـة لكلمة «أرمني»، وكما حدث في أمريكا اللاتينية حين أصبحت كلمة «توركوس» (أي «تركي»، التي كانت تشير إلى كلٍّ من اليهود والعرب) مرادفة لكلمة «تاجر».

ومن أهم الأمثلة التي تشرح هذه الفكرة ما حدث للقوات البريطانية في الهند في نهاية القرن التاسع عشر، إذ اجتذبت هذه القوات عدداً من البغايا البريطانيات، ويبدو أن هذا قد أنقص هيبة هذه القوات أمام نفسها وربما أمام السكان المحليين. كما بدأ بعض الجنود البريطانيين يرتبطون عاطفياً بالبغايا من بنات جلدتهم وهو ما أدَّى إلى حالة من التنافس بين الذكور وزيادة حرارة هذه الجماعة العسكرية. وقد أَخلَّ هذا بالضبط والربط، فتم إرجاع البغايا البريطانيات واستيراد بعض البغايا اليهوديات الروسيات من منطقة الاستيطان في روسيا القيصرية، وبالتالي تم التخلص من فائض الطاقة الجنسية بطريقة محايدة رشيدة لا تدخل فيها أية عواطف حب أو كره، وذلك دون الإخلال بالتماسك الداخلي للمجتمع ودون تصعيد للتوتر الاجتماعي بين أعضائه.

والأمر نفسه يسري على المشتغلين بمهن متميِّزة، فالإنسان المتميِّز يتمتع برهبة غير عادية تحيط به الهالات. والخبرات النادرة التي يمتلكها الإنسان المتميِّز تجعله يقترب من السحرة والكهنة الذين يقفون على حدود الطبيعة على علاقة بعالم الغيب وما وراء الطبيعة، يحاولون الحصول على المعرفة من خلال هذه العلاقة للسيطرة على الطبيعة. وإن تَحوَّل المشتغلون بمثل هذه الوظائف إلى مثل يُحتذَى، فإنهم سيُولِّدون قدراً عالياً من التوتر في المجتمع، الذي يتطلب دورانه اليومي وجود عدد من الناس يدخلون في علاقة تتسم بحد أدنى من التراحم والمساواة. ولذا لابد من عزلهم. والإنسان المتميِّز (الطبيب ـ الكاهن ـ الساحر)، إن أصبح إنساناً عادياً مساوياً للآخر، لن يحتفظ بهيبته ولن يتمكن من أداء وظيفته التي تتطلب قدراً من الانفصال عن مجتمع الأغلبية والتعالي عليه.

ومن أطرف الأمثلة على الجماعات الوظيفية المهنية المتميِّزة لجوء بعض المدن الإيطالية لاستجلاب قضاة غرباء لضمان حيادهم وموضوعيتهم. ولعل استمرار رجال القضاء في إنجلترا (وغيرها من الدول) في ارتداء الشعر المستعار هو محاولة من جانبهم لأن يحتفظوا بمسافة بينهم وبين المجتمع، شأنهم شأن الجماعة الوظيفية التي تتمتع بالحياد والتجرد والموضوعية. ولا يزال حكام مباراة كرة القدم غرباء متعاقدين، فالحكم المحايد أداة أساسية لا يمكن أن تتم المباراة بدونها، مع أنه هامشي إذ لا تمس قدماه الكرة.

وباختصار شديد، يمكن القول بأن تَركُّز الحياد والدنس والتعاقد في جماعة بشرية هامشية يعني أن بقية أعضاء المجتمع المضيف يمكنهم التمتع بالدفء والتراحم، وأن تَركُّز التَميُّز في مجموعة هامشية أخرى يعني خفض حدة التوتر الاجتماعي، وأن تَركُّز الشين في مجموعة ثالثة يعني أن المجتمع سيتمتع بطهره الأخلاقي والفعلي المادي.

2 ـ عادةً ما يتم استجلاب عنصر بشري من الخارج لملء فجوة أو ثغرة قد تنشأ بين رغبات المجتمع وحاجاته من ناحية ومقدرته على إشباع هذه الرغبات والوفاء بهذه الحاجات من ناحية أخرى.

أ ) فقد تنشأ حاجة إلى الغزو والتوسع داخل مجتمع ما، الأمر الذي يتطلب مادة بشرية مُدرَّبة تدريباً خاصاً على القتال ولها كفاءات معينة (مثل استخدام سلاح معيَّن وركوب الخيل) لا تجدها النخبة الحاكمة متوافرة في أعضاء المجتمع، فتقرر النخبة استجلاب مرتزقة من الخارج يمكنهم أداء المهمة دون تهديد هيمنتها.

ب) كما أن دولة من الدول قد تتوسع وتصبح إمبراطورية مترامية الأطراف وتود التحكم في المناطق الإستراتيجية التي ضمتها أو تعمير بعض المناطق النائية، ولكنها لا تمتلك الكثافة البشرية اللازمة. وهنا يتم استجلاب أعضاء الجماعة الوظيفية ليسدوا هذه الثغرة وليصبحوا مستوطنين مقاتلين أو رواداً.

جـ) وقد تقرر النخبة الحاكمة تشجيع التجارة أو الصناعة، فتحتاج إلى خبرة معيَّنة وأدوات خاصة ورأس مال كبيراً سائلاً وشبكة علاقات محلية أو دولية قد لا تتوافر لدى أي قطاع بشري داخل المجتمع، فتُستجلب جماعة بشرية تتوافر لديها هذه المواصفات لتسد الثغرة.

د ) وأحياناً ما تجد النخبة الحاكمة أن من الضروري صيانة ما يُسمَّى «ثغرة المكانة»، وهي ثغرة تفصل بين الحاكم والمحكوم وتضمن للنخبة الحفاظ على هيبتها ومهابتها، لكن التعامل المباشر بين الحاكم والمحكوم يهدد استمرار مثل هذه الثغرة. وهنا تقوم الجماعة الوظيفية بملء الثغرة وتكون بمنزلة المنطقة العازلة والأداة المُوصِّلة بين النخبة والجماهير.

هـ) قد تريد النخبة الحاكمة استغلال الجماهير، ولكنها لا تتمكن من القيام بهذه المهمة مباشرة إما لانشغالها بالحروب أو لتواجدها في العاصمة مركز السلطة، وهنا يقوم أعضاء الجماعة الوظيفية بالمهمة.

و ) ويحدث أحياناً أن تكون النخبة الحاكمة مختلفة تماماً عن المحكومين من الناحية الثقافية، الأمر الذي يجعل دخولها علاقة مباشرة معهم أمراً مستحيلاً. وفي هـذه الحـالة، يقوم أعـضاء الجـماعة الوظيفية بسد الثغرة.

ز ) قد تكون الوظيفة مشينة بغيضة من وجهة نظر أعضاء المجتمع، فتضطر النخبة الحاكمة إلى استيراد عنصر بشري للاضطلاع بها.

ح) وقد لاحظنا في دراستنا للعلمانية الشاملة أنه، أثناء عملية علمنة المجتمع، تتم علمنة الأفكار والرغبات والوجدان والأحلام في بداية الأمر، ثم تتصاعد الرغبات وتزداد حدتها، ولكن علمنة سلوك أعضاء المجتمع لا يتم بنفس السرعة أو بنفس القدر (لأنها مسألة أكثر صعوبة)، ومن ثم تُوجَد مثلاً فجوة زمنية بين الرغبات الجنسية المستعرة وبين إمكانية إشباعها. ولسد الثغرة، يتم استيراد البغايا كجماعة وظيفية من المتعاقدين الغرباء لاستحالة تجنيد مثل هذه العناصر من بين أعضاء مجتمع لا يزال يحتفظ ببقايا القيم الدينية والتقليدية وبقايا الإحساس بقداسة الجسد الإنساني. وحينما تتم علمنة المجتمع، تُجنَّد البغايا من سكان المجتمع نفسه إذ تتم علمنة السلوك تماماً ويصبح الجسد مجرد مادة ويصبح من اليسير الحصول على المادة البشرية اللازمة. ويظهر هذا الوضع نفسه مع الممثلات والعاملات في الملاهي الليلية، إذ تنشأ رغبة في المجتمع للترفيه عن أعضائه عن طريق المسرحيات والكباريهات. ولكن أعضاء المجتمع يجدون هذه مهناً مشينة، فيتم استيراد المادة البشرية اللازمة إما من الخارج أو من بين أعضاء الأقليات إلى أن يتم تحديث المجتمع تماماً، فيبدأ تجنيد العاملين في مثل هذه الأماكن من بين أعضاء مجتمع الأغلبية.

3 ـ من أهم أسباب ظهور الجماعات الوظيفية حاجة أعضاء النخبة الحاكمة إلى جماعة بشرية ليست لها قاعدة من القوة (بسبب عزلتها عن الجماهير) يمكن استخدامها (لتنفيذ مخططاتها ولخدمة مصالحها) دون أن يكون لهذه الجماعة المقدرة على المشاركة في السلطة بسبب افتقادها القاعدة الجماهيرية، وهي لهذا السبب ستلتصق تماماً بالنخبة الحاكمة وستقوم على خدمتها بولاء أعمى، إذ أن بقاءها الجسدي نفسه منوط بمدى رضا النخبة الحاكمة. وعادةً ما تكون قوات الحرس الملكي (وأحياناً كل من يعمل داخل البلاط الملكي) من المتعاقدين الغرباء. بل يُلاحَظ أن النخبة الحاكمة قد تَستجلب جماعة وظيفية لضرب طبقة صاعدة. ففي بولندا، لاحظت النخبة الحاكمة الإقطاعية أن ظهور بورجوازية محلية قد يهدد سلطتها وقد يُسرِّب كثيراً من فائض القيمة (التي تود أن تحتكره لنفسها) إلى أعضاء هذه الطبقة الجديدة المنافسة، فاستجلبت الطبقة الإقطاعية (شلاختا) عدداً من التجار الألمان (من بينهم اليهود) ووطنتهم في مدن خاصة بهم (الشتتل) وقامت بحمايتهم بالقوة العسكرية البولندية. وقامت هذه الجماعة الوظيفية الجديدة بتنشيط التجارة في إطار خطة النخبة والخاصة بضرب العناصر التجارية المحلية ومنعها من مشاركتها السلطة.

4 ـ ومن الأسباب الأخرى المؤدية إلى ظهور الجماعة الوظيفية وصول المهاجرين. فالمهاجرون لا يمكنهم الانخراط في كل الحرف والنشاطات الاقتصادية، ولذا فإن علىهم اختيار حرف أخرى. وعلى أية حال، فإن هذا أمر حتمي فحينما يصل المهاجرون أو الوافدون إلى مجتمع ما فإنهم عادةً ما يصلون بعد أن يكون هرمه الاجتماعي قد تَشكَّل وتم شغل الأرض الزراعية (ملكيةً وعمالة)، وبعد أن تكون القطاعات الأولية قد امتلأت، بعد أن يكون جزء كبير من رأس المال قد استُثمر في تشييد البنية التحتية. ولذا، يقوم المهاجرون بالبحث إما عن وظائف قديمة لكنها هامشية أو عن وظائف جديدة تتطلب قدراً من الجسارة ونوعاً من الخبرة التي لا تتوافر لأعضاء المجتمع، وهى عادةً وظائف تُوجَد في قمة الهرم الإنتاجي ولا علاقة لها بالأرض أو الصناعات الثقيلة أو بالمؤسسات الأساسية المستقرة في المجتمع. ويحاول المهاجرون ارتياد آفاق جديدة مجهولة يحجم عن ارتيادها أعضاء المجتمع المضيف المستقرون، كما يحاولون استغلال الإمكانات التي لم تُستغَل بعد، ويحاولون كذلك توسيع الثغرات الموجودة بالفعل حتى تتاح لهم فرص جديدة للعمل ووظائف لهم بها خبرة (ومن ثم يمكنهم احتكارها). ومن العناصر التي تساهم في تحويل بعض المهاجرين إلى جماعة وظيفية ميراثهم الاقتصادي والوظيفي في وطنهم الأصلي.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق