195
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الأول: الإطـار النظــرى
الجزء الرابع: العلمانية الشاملة
الباب التاسع: العلمانية الشاملة: تاريخ موجز وتعريف
سابعاً: الصور المجازية والرموز:
أ ) ظهرت مجموعة من الصور المجازية في العصر البطولي التي تدل على التحكم في كلٍّ من الذات والموضوع والمقدرة على التجاوز والصلابة.
1 ـ الدولة إله (صورة هيجل المجازية) تقوم بترشيد البشر، والاستيلاء على الدولة هو طريقة تغيير العالم في الداخل (ثم الاستيلاء على العالم في الخارج).
2 ـ العالم مثل آلة يتحكم فيها الإنسان وتتحكم فيه، والعالم مثل نبات يخوض عملية دوران مستمرة أو نمواً دائماً بدون انقطاع وبهدف محدد.
3 ـ هرمية حادة ونظام.
4 ـ العقل مثل المرآة التي تعكس الواقع ومثل الفانوس الذي يلقي عليه الضوء والنافورة التي تغمره مياهها.
5 ـ بروميثيوس وفاوستوس ونابليون وطرزان.
6 ـ اللعبة الأساسية هى الدب (تيدى بير).
7 ـ النموذج صلب ويُوجَد داخله صراع حاد بين الذات والموضوع، ولكنه صراع يمكن حسمه وإن كان يُحسَم دائماً لصالح الموضوع. وهو نموذج حركي يحوي مركزه داخله.
أما في المرحلة الثانية، فقد ظهرت مجموعة أخرى من الصور المجازية التي تدل على تآكل الإحساس بالكل، بل اختفائه واهتزاز الهدف وضمور الذات الإنسانية ومقدرتها على التحكم.
1 ـ الدولة كتنين ووحش كاسر والعالم كقفص حديدي.
2 ـ العالم آلة تدور بغض النظر عن الإرادة الإنسانية، أو نبات ينمو بوحشية بالغة، وكلاهما يسحق الإنسان.
3 ـ لا يوجد شكل واضح ولا نظام، وهناك شك عميق في الهرمية.
4 ـ العقل مرآة سلبية أو كيان منغلق على نفسه.
5 ـ فرانكنشتاين ودراكولا وسيزيف وهتلر وستالين ودكتور جيكل ومستر هايد (رمز انقسام الذات والموضوع).
6 ـ لاتزال اللعبة الأساسية هى تيدى بير.
7 ـ نموذج صلب فيه تشققات تم حسم الصراع داخله لصالح المادة.
ب) استناداً إلى اختفاء الذات والذاكرة والمركز ووهم التحكم وحقيقة الإذعان، تظهر صور مجازية تخبئ الفوضى وتؤكد السيولة والتعددية المفرطة واللعب.
1 ـ الدولة ليست إلهاً ولا تنيناً، فهي مؤسسة من بين المؤسسات يستطيع الإنسان أن يدير لها ظهره، وخصوصاً أنها لم تَعُد مركز السـلطة. ومع هذا، يمكن القول بأن مؤسـسات الدولة (مع غيرها من المؤسـسات) قد أصبحت القفص الحديـدي.
2 ـ العالم آلة، ولكن الآلة هي الفيديو والكمبيوتر، يتحكم فيها الإنسان ولكنها تتحكم فيه وتبتلعه. والعالم مثل نبات، ولكن النبات هو الجذمور الذي لا ينمو حسب نمط واضح وفي اتجاه مفهوم، والعالم كله لعبة.
3 ـ العالم سطح لامع.
4 ـ العقل ليس مرآة ولا فانوساً ولا نافورة، وإنما هو كل شيء ولا شيء، مثل الكمبيوتر الذي يختزن كل شيء ولا يعي شيئاً.
5 ـ مادونا ومايكل جاكسون والرئيس/الممثل ريجان حيث لا نعرف الأصل والصورة، وكلها شـخصيات تُغيِّر شخصياتها ومنظوماتها القيمية بعد إشعار قصير وحسب طلب مدير العلاقات العامة.
6 ـ اللعبة الأساسية هى العروس باربى ذات الجاذبيه الجنسية والتوجه الاستهلاكى.
7 ـ نموذج ليس بصلب ولا فضفاض وإنما هو نموذج هلامي لا مركز له.
وأعتقد أننا لو قبلنا التقسيم الذي أقترحه والستينيات كمرحلة فارقة تَبدَّت فيها الملامح الأساسية (الإيجابية والسلبية) للمتتالية التحديثية المتحققة في الغرب وللعلمانية الشاملة، فلا يصبح من الضروري علينا أن نعيد تقييم هذه المتتالية في ضوء ما نراه من نتائج، لأن عملية التقييم قبل ذلك التاريخ كانت تتم في فترة النجاح النسبي للمتتالية في حلقاتها الأولى ولذا كان لا يزال ثمة أمل في تحقيق المتتالية المثالية، ولم تكن الأحلام قد وُئدت بعد، ولم تكن النزعة الطوباوية قد نضبت بعد، ولم تكن المتتالية الفعلية قد بدأت تُفصح عن وجهها القبيح بالدرجة الكافية بعد.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق