إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 مايو 2016

349 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر هزيمة مروان بالزاب


349

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر هزيمة مروان بالزاب
 

قد ذكرنا أن قحطبة أرسل أبا عون عبد الملك بن يزيد الأزدي إلى شهرزور وأنه قتل عثمان بن سفيان وأقام بناحية الموصل وأن مروان ابن محمد سار إليه من حران حتى بلغ الزاب وحفر خندقًا وكان في عشرين ومائة ألف وسار أبو عون إلى الزاب فوجه أبو سلمة إلى أبي عون عيينة بن موسى والمنهال بن فتان وإسحاق بن طلحة كل واحد في ثلاثة آلاف‏.‏

فلما ظهر أبو العباس بعث سلمة بن محمد في ألفين وعبد الله الطائي في ألف وخمسائة وعبد الحيمد بن ربعي الطائي في ألفين ووداس بن نضلة في خمسائة إلى أبي عون ثم قال‏:‏ من يسير إلى مروان من أهل بيتي فقال‏:‏ عبد الله بن علي‏:‏ أنا‏.‏

فسيره إلى أبي عون فقدم عليه فتحول أبو عون عن سرادقة وخلاه له وما فيه‏.‏

فلما كان لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنممة اثنتين ومائة سأل عبد الله بن علي عن مخاضة فدل عليها بالزاب فامر عيينه بن موسى فعبر في خمسة آلاف فانتهى إلى عسكر مروان فقاتلهم حتى أمسوا ورجع إلى عبد الله بن علي‏.‏

وأصبح مروان فعقد الجسر وعبر عليه فنهاه وزراؤه عن ذلك فلم يقبل وسير ابنه عبد الله فنزل أسفل من عسكر علد الله بن علي فبعث عبد الله ابن علي المخارق في أربعة آلاف نحو عبد الله بن مروان فسرح إليه ابن موران الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم فالتقيا فانهزم أصحاب المخارق وثبت هو فأسر هو وجماعة وسيرهم إلى مروان مع رؤوس القتلى فقال مروان‏:‏ أدخلوا علي رجلًا من الأسرى‏.‏

فاتوه بالمخارق وكان نحيفًا‏.‏

فقال‏:‏ أنت المخارق قال‏:‏ لا أنا عبد من عبيد أهل العسكر‏.‏

قال‏:‏ فتعرف المخارق قال‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ فنظر هل تراه في هذه الرؤوس‏.‏

فنظر إلى رأس منها فقال‏:‏ هو هذا‏.‏

فخلى سبيله فقال رجل مع مروان حين نظر المخارق وهو لا يعرفه‏:‏ لعن الله أبا مسلم حين جاءنا بهؤلاء يقاتلنا بهم‏.‏

وقيل‏:‏ إن المخارق لما نظر إلى الرؤوس قال‏:‏ ما أرى رأسه فيها ولا أراه إلا قد ذهب‏.‏

فخلى سبيله‏.‏

ولما بلغت الهزيمة عبد الله بن علي أرسل إلى طريق المنهزمين من يمنعهم من دخول العسكر لئلا ينكر قومهم وأشار عليه أبو عون أن يبادر مروان بالقتال قبل أن يظهر أمر المخارق فيفت ذلك في أعضاد الناس فنادى فيهم بلبس السلاح والخروج إلى الحرب فركبوا واستخلف على عسكره محمد ابن صول وسار نحو مروان وجعل على ميمنته أبا عون وعلى ميسرته الوليد ابن معاوية وكان عسكره عشرين ألفًا وقيل‏:‏ اثني عشر ألفًا وقيل غير ذلك‏.‏

فلما التقى العسكران قال مروان لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز‏:‏ عن زالت اليوم الشمس ولم يقاتلونا كنا الذين ندفعها إلى المسيح عليه السلام وإن قاتلونا فأقبل الزوال فإنا لله وإنا إليه

وأرسل مروان إلى عبد الله يسأله الموادعة فقال عبد الله‏:‏ كذب ابن زريق لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء الله‏.‏

فقال مروان لأهل الشام‏:‏ قفوا لا نبدأهم بالقتال وجعل ينظر إلى الشمس فحمل الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم وهو ختن مروان بن محمد على ابنته فغضب وشتمه وقاتل ابن معاوية أبا عون فانحاز أبو عون إلى عبد الله بن علي فقال لموسى ابن كعب‏:‏ يا عبد الله مر الناس فلينزلوا‏.‏

فنودي‏:‏ الأرض فنزل الناس وأشرعوا الرماح وجثوا على الركب فقاتلوهم وجعل أهل الشام يتأخرون كأنهم يدفعون ومشى عبد الله بن علي قدمًا وهو يقول‏:‏ يار رب حتى متى نقتل فيك ونادى‏:‏ يا أهل خراسان‏!‏ يال لثارات إبراهيم‏!‏ يا محمد‏!‏ يا منصور‏!‏ واشتد بينهم القتال‏.‏

فقال مروان لقضاعة‏:‏ انزلوا‏.‏

فقالوا‏:‏ قل لبني سليم فلينزلوا‏.‏

فأرسل إلى السكاسك أن احملوا‏.‏

فقالوا‏:‏ قل لبني عامر فليحملوا‏.‏فأرسل إلى السكون أن احملوا فالوا‏:‏ قل لغطفان فليحملوا‏.‏

فقال لصاحب شرطته‏:‏ انزل‏.‏

فقال‏:‏ والله ما كنت لأحعل نفسي غرضًا‏.‏

قال‏:‏ أما والله لأسؤنك‏!‏ فقال‏:‏ وددت والله أنك قدرت على ذلك‏.‏

وكان مروان ذلك اليوم لا يدبر شيئًا إلا كان فيه الخلل فأمر بالأموال فأخرجت وقال للناس‏:‏ اصبروا وقاتلوا فهذه الأموال لكم‏.‏

فجعل ناس من الناس يصيبون من ذلك فقيل له‏:‏ إن الناس قد مالوا على هذا المال ولا نأمنهم أن يذهبوا به‏.‏

فأرسل إلى ابنه عبد الله‏:‏ أن سر في أصحابك فكان ممن غرق يومئذ‏:‏ إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن المخلوع فاستخرجوه في الغرقى فقرأ عبد الله‏:‏ ‏ «‏وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون‏» ‏ ‏ «‏ البقرة‏:‏ 50‏» ‏‏.‏ وقيل بل قتله عبد الله بن علي بالشام‏.‏

وقتل في هذه الوقعة يعيد بن هشام بن عبد الملك‏.‏

وقيل‏:‏ بل قتله عبد الله بالشام‏.‏

وأقام عبد الله بن علي غي عسكره سبعة أيام فقال رجل من ولد سعيد اب العاص يعير مروان‏:‏ لج الفرار بمروان فقلت له‏:‏ عاد الظلوم ظليمًا همه الهرب أين الفرار وترك الملك إذ ذهبت عنك الهوينا فلا دين ولا حسب فراشة الحلم فرعون العقاب وإن تطلب نداه فكلب دونه كلب وكتب يومئذ عبد الله بن علي إلى السفاح بالفتح وحوى عسكر مروان بما فيه فوجد سلاحًا كثيرًا وأموالًا ولم يجد فيه امرأة إلا جارية كانت لعبد الله بن مروان‏.‏

فلما أتى الكتاب السفاح صلى ركعتين وأمر لمن شهد الوقعة بخمسمائة خمسمائة دينار ورفع أرزاقهم إلى ثمانين‏.‏

وكانت هزيمة مروان بالزاب يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة وكان فيمن قتل معه يحيى بن معاوية بن هشام بن عبد الملك وهو أخو عبد الرحمن صاحب الأندلس فلما تقدم إلى القتال رأى عبد الله ابن علي فتى عليه أبهة الشرف ياقتل مستقتلًا فناداه‏:‏ يا فتى لك المان ولو كنت مروان بن محمد‏!‏ فقال‏:‏ إن لم أكنه فلست بدونه‏.‏

قال‏:‏ فلك الأمان ولو كنت من كنت‏.‏

فأطرق ثم قال‏:‏ أذل الحياة وكره الممات وكلا أراه طعامًا وبيلا فإن لم يكن غير إحداهما فسير إلى الموت سيرًا جميلا ثم قاتل حتى قتل فإذا هو مسلمة بن عبد الملك‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق