إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 25 مايو 2016

432 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع ذكر الفتنة بالموصل وإخراج عاملهم


432

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع

ذكر الفتنة بالموصل وإخراج عاملهم

كان الخليفة المعتمد على الله قد استعمل على الموصل أساتكين وهومن أكابر قواد الأتراك فسير إليها ابنه أذكوتكين في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين فلما كان يوم النيروز من هذه السنة وهوالثالث عشر من نيسان غيره المعتضد بالله ودعا أذكوتكين ووجوه أهل الموصل إلى قبة في الميدان وأحضر أنواع الملاهي وأكثر الخمر شرب ظاهرا وتجاهر أصحابه بالفسوق وفعل المنكرات وأساء السيرة في الناس‏.‏

وكان تلك السنة بدرد شديد أهلك الأشجار والثمار والحنطة والشعير وطالب الناس بالخراج على الغلات التي هلكت فاشتد ذلك عليهم وكان لا يسمع بفرس جيد عند أحد إلا أخذه وأهل الموصل صابرون إلى أن وثب رجل من أصحابه على امرأة فأخذها في الطريق فامتنعت واستغاثت فقام رجل اسمه إدريس الحميري وهومن أهل القرآن والصلاح فخلصها من يده فعاد الجندي أذكوتكين فشكا من أرجل فأحضره وضربه ضربًا شديدًا من غير أن يكشف الأمر فاجتمع وجوه الموصل إلى الجامع وقالوا‏:‏ قد ضربنا على أخذ الأموال وشتم الأعراض وإبطال السنن والعسف وقد أفضى الأمر إلى أخذ الحريم فاجمع رأيهم على إخراجه والشكوى منه إلى الخليفة‏.‏

وبلغه الخبر فركب إليهم في جنده وأخذ معه النفاطين فخرجوا إليه وقاتلوه قتالًا شديدا حتى أخرجوه عن الموصل ونهبوا داره وأصابه حجر فأثخنه ومضى من يومه إلى بلده وسار منه إلى سامرا‏.‏

واجتمع الناس إلى يحيى بن سليمان وقلدوه أمرهم ففعل فبقي كذلك إلى أن انقضت سنة ستين فلما دخلت سنة إحدى وستين كتب أساتكين إلى الهيثم بن عبد الله بن المعمر التغلبي ثم العدوي في أن يتقلد الموصل وأرسل إليه الخلع والواء وكان بديار ربيعة فجمع جموعًا كثيرة وسار إلى الموصل ونزل بالجانب الشرقي وبينه وبين البلد دجلة فقاتلوه فعبر إلى الجانب الغربي وزحف إلى باب البلد فخرج إليه يحيى بن ليمان في أهل الموصل فقاتلوه فقتل بينهم قتلى كثيرة وكثرت الجراحات وعاد الهيثم عنهم‏.‏

فاستعمل أساتكين على الموصل إسحاق بن أيوب التغلبي فخرج في جمع يبلغون عشرين ألفا منهم حمدان بن حمدون التغلبي وغيره فنزل عند الدير الأعلى فقاتله أهل الموصل ومنعوه فبقوا كذلك مدة فمرض يحيى بن سليمان الأمير فطمع إسحاق في البلد وجد في الحرب فانطشف الناس بين يديه فدخل إسحاق البلد ووصل إلى سوق الأربعاء وأحرق سوق الحشيش فخرج بعض العدول اسمه زياد بن عبد الواحد‏.‏

وعلق في عنقه مصحفا واستغاث بالمسلمين فأجابوه وعادوا إلى الحرب وحملوا إلى إسحاق وأصحابه وأخرجوهم من المدينة‏.‏

وبلغ يحيى بن سليمان الخبر فأمر فحمل في محفة وجعل أمام الصف فلما رآه أهل الموصل قويت نفوسهم واشتد قتالهم ولم يزل الأمر كذلك وإسحاق يراسل أهل الموصل وبعدهم الأمان وحسن السيرة فأجابوه إلى أن يدخل البلد ويقيم بالربض الأعلى فدخل وأقام سبعة أيام‏.‏

ثم وقع بين بعض أصحابه وبين قوم من أهل الموصل شر فرجعوا إلى الحرب وأخرجوه عنها واستقر يحيى بن سليمان بالموصل‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق