إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 25 مايو 2016

436 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع ذكر عود الصفار إلى فارس والحرب بينه وبين ابن واصل


436

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع

ذكر عود الصفار إلى فارس والحرب بينه وبين ابن واصل

لما كان من الوقعة بين عبد الرحمن بن مفلح وبين ابن واصل ما ذكرناه اتصل خبرهما إلى يعقوب الصفار وهو بسجستان فتجدد طمعه في ملك بلاد فارس وأخذ الأموال والخزائن والسلاح التي غمنها ابن واصل من ابن مفلح فسار مجدًا‏.‏

وبلغ ابن واصل خبر قربه منه وانه نزل البيضاء من أرض فارس وهوبالأهواز فعاد عنها لا يلوي علي شيء وأرسل خاله أب بلال مرداسًا إلى الصفار فوصل إليه وضمن له طاعة ابن واصل فأرسل يعقوب الصفار إلى ابن واصل كتبًا ورسلًا في المعنى فحبسهم ابن واصل وسار يطلب الصفار والرسل معه يريد أن يخفي خبره وأن يصل إلى الصفار بغتة لم يعلم به‏.‏

فينال منه غرضه ويوقع به‏.‏

فسار في يوم شديد الحر في ارض صعبة المسلك وهو يظن أن خبره قد خفي عن الصفار فلما كان الظهر تعبت دوابهم فنزلوا ليستريحوا فمات من أصحاب ابن واصل من الرجالة كثير جوعًا وعطشا وبلغ خبرهم الصفار فجمع أصحابه وأعلمهم الخبر وسار وقال لأبي بلال‏:‏ إن ابن واصل قد غدر بنا وحسبنا الله ونعم الوكيل‏!‏ ومضى الصفار إلى ابن واصل فلما قاربهم وعلموا به انخذلوا وضعفت نفوسهم عن مقاومته ومقاتلته ولم يتقدموا خطوة فلما صار بين الفريقين رمية سهم انهزم أصحاب ابن واصل من غير قتال وتبعهم عسكر الصفار وأخذوا منهم جميع ما غمنوه من ابن مفلح واستولى على بلاد فارس ورتب بها أصحابه وأصلح أحوالها‏.‏

ومضى ابن واصل منهزما فأخذ أمواله من قلعته وكانت أربعين ألف ألف درهم وأوقع يعقوب بأهل زم لأنهم أعانوا ابن واصل وحدث نفسه بالاستيلاء على الأهواز وغيرها‏.‏

وفيها في شوال جلس المعتمد في دار العامة فولى ابنه جعفرًا العهد ولقبه المفوض إلى الله وضم إليه موسى بن بغا فولاه إفريقية ومصر والشام والجزيرة والموصل وأرمينية وطريق خراسان ومهرجانقذق وولى أخاه أبا أحمد العهد بعد جعفر ولقبه الناصر لدين الله الموفق وولاه المشرق وبغداد والسواد والكوفة وطريق مكة والمدينة واليمن وكسكر وكور دجلة والأهواز وفارس وأصبهان وقم وكرج ودينور والري وزنجان والسند وعقد لكل واحد منهما لواءين‏:‏ أسود وأبيض وشرط إن حدث به الموت وجعفر لم يبلغ أن يكون الأمر للموفق ثم لجعفر بعده وأخذت البيعة بذلك‏.‏

فعقد جعفر لموسى على المغرب وأمر الموفق أن يسير إلى حرب الزنج فولى الموفق الأهواز والبصرة وكور دجلة مسرورًا البلخي وسيره في مقدمته في ذي الحجة‏.‏

وعزم على المسير بعده فحدث من أمر يعقوب الصفار ما منعه عن المسير وسن ذكر أول سنة اثنتين وستين ومائتين‏.‏

وفيها فارق محمد بن زيدويه يعقوب بن الليث وسار إلى أبي الساج وأقام معه بالأهواز وخلع عليه المعتمد وسأل أن يوجه الحسين بن طاهر بن عبد الله بن طاهر إلى خراسان‏.‏

وحج بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن بن إسماعيل بن العباس ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ومات الحسن بن أبي الشوارب بمكة بعدما حج‏.‏

ما وراء النهر في هذه السنة استعمل نصر بن أحمد بن أسد بن سامان خداه بن جثمان ابن طمغاث بن نوشرد بن بهرام جوبين بن بهرام خشنش وكان بهرام خشنش من الري فجعله كسرى هرمز بن أنوشروان مرزبان أذربيجان وقد تقدم ذكر بهرام جوبين عند

ذكر كسرى هرمز‏.‏

ولما ولي المأمون خراسان واصطلح أولاد أسد بن سامان وهم‏:‏ نوح وأحمد ويحيى وإلياس بنوأسد بن سامان قربهم ورفع منهم واستعملهم ورعى حق سلفهم فلما رجع المأمون إلى العراق استخلف على خراسان غسان بن عباد فولى غسان نوح بن أسد في سنة أربع ومائتين سمرقند وأحمد بن أسد فرغانة ويحيى بن أسد الشاش وأشروسنة وإلياس بن أسد هراة‏.‏

فلما ولي طاهر بن الحسين خراسان ولاهم هذه الأعمال ثم توفي نوح ابن أسد وأقر طاهر بن عبد الله أخويه على عمله‏:‏ يحيى وأحمد وكان أحمد بن أسد عفيف الطعمة مرضي السيرة لا يأخذ رشوة ولا أحد من أصحابه ففيه قيل أوفي ابنه نصر‏:‏ ثوى ثلاثين حولًا في ولايته فجاع يوم ثوى في قبره حشمه وكان إلياس يلي هراة وله بها عقب وآثار كثيرة فاستقدمه عبد الله ابن طاهر وكان رسمه فيمن يستقدمه أن يعد أيامه فأبطأ إلياس فكتب إليه بالمقام حيث يلقاه كتابه فبلغه الكتاب وقد سار عن بوشنج فأقام بها سنة تأديبًا له ثم أذن له في القدوم عليه‏.‏

فلما مات إلياس بهراة أقر عبد الله ابنه أبا إسحاق محمد بن إلياس على عمله فأقام بهراة وكان لأحمد بن أسد سبعة بنين وهم‏:‏ نصر وأبويوسف يعقوب وأبوزكرياء يحيى وأبوالأشعث أسد وإسماعيل وإسحاق وأبوغامن حميد ولما توفي أحمد بن أسد استخلف ابنه نصرًا على أعماله بسمرقند وما وراءها فبقي عاملًا عليها إلى آخر أيام الطاهرية وبعد زوال أمرهم إلى أن مضى لسبيله‏.‏

وكان إسماعيل بن أحمد يخدم أخاه نصرا فولاه نصر بخارى سنة إحدى وستين ومائتين‏.‏

ومعنى قول أبي جعفر‏:‏ وفي سنة إحدى وستين ولي نصر بن أحمد ما وراء النهر أنه تولاه من جانب الخليفة وإمنا كان يتولاه من قبل من عمال خراسان وإلا فالقوم تولوا قبل هذا التاريخ‏.‏

وكان سبب استعماله إسماعيل إنه لما استولى يعقوب بن الليث على خراسان أنفذ نصر جيشًا إلى شط جيحون ليأمن عبور يعقوب فقتلوا مقدمهم ورجعوا إلى بخارى فخافهم أحمد بن عمر نائب نصر على نفسه فتغيب عنهم فأمروا عليهم أبا هاشم محمد بن المبشر بن رافع بن الليث بن نصر بن سيار ثم عزلوه وولوا أحمد بن محمد بن ليث والد أبي عبد الله بن جنيد ثم صرفوه وولوا الحسن بن محمد من ولد عبدة بن حديد ثم صرفوه وبقيت بخارى بغير أمير فكتب رئيسها وفقيهها أبوعبد الله بن أبي حفص إلى نصر يسأله توجيه من يضبط بخارى فوجه أخاه إسماعيل ثم إن إسماعيل كاتب رافع بن هرثمة حين ولي خراسان فتعاقدا على التعاون والتعاضد فطلب منه إسماعيل أعمال خوارزم فولاه إياها‏.‏

وكان إسماعيل يؤامره في المكاتبة ثم سعت السعاة بين نصر وإسماعيل فأفسدوا ما بينهما فقصده نصر سنة اثنتين وسبعين ومائتين فأرسل إسماعيل حمويه بن علي إلى رافع بن هرثمة يستنجده فسار إليه في جيش كثيف فوافى بخارى قال حمويه‏:‏ ففكرت في نفسي وقلت‏:‏ إن ظفر إسماعيل بأخيه فما يؤمنني أن يقبض رافع على إسماعيل ويتغلب على ما وراء النهر وإن لم يفعل ذلك ووفى لإسماعيل فلا يزال إسماعيل معترفًا فقيد رافع وجريحه ويحتاج أن يتصرف على أمره ونهيه فاجتمعت برافع خلوة وقلت له‏:‏ نصيحتك واجبة علي وقد ظهر لي من نصر وإسماعيل ما كان خفيًا عني ولست آمنهما عليك والراي أن لا تشاهد الحرب وتحملهما على الصلح فقبل ذلك فتصالحا وانصرف عنهما‏.‏

قال لحمويه‏:‏ ثم إنني أعلمت إسماعيل بعد ذلك الحال كيف كان فعذر رافعًا في إلزامه بالصلح واستصوب فعل حمويه وبقي نصر وإسماعيل مدة ثم عادت السعاة فسد ما بينهما حتى تحاربا سنة خمس وسبعين ومائتين فظفر إسماعيل بأخيه نصر فلما حمل إليه ترجل له إسماعيل وقبل يديه ورده من موضعه إلى سمرقند وتصرف على النيابة عنه ببخارى‏.‏

وكان إسماعيل خيرا يحب أهل العلم والدين ويكرمهم وببركتهم دام ملكه وملك حكى أبوالفضل محمد بن عبد الله البلعمي قال‏:‏ سمعت الأمير أبا إبراهيم إسماعيل بن أحمد يقول‏:‏ كنت بسمرقند فجلست يومًا لمظالم وجلس أخي إسحاق إلى جانبي فدخل أبوعبد الله محمد بن نصر الفقيه الشافعي فقمت له إجلالًا لعلمه ودينه فلما خرج عاتبني أخي إسحاق وقال‏:‏ أنت أمير خراسان يدخل عليك رجل من رعيتك فتقوم له فتذهب السياسة بهذا‏.‏

قال‏:‏ فبت تلك الليلة فرأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المنام وكأني واقف وأخي إسحاق فأقبل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخذ بعضدي فقال لي‏:‏ يا إسماعيل‏!‏ ثبت ملكك وملك بيتك لإجلالك لمحمد ابن نصر‏.‏

ثم التفت إلى إسحاق وقال‏:‏ ذهب ملك إسحاق وملك بيته باستخفافه بمحمد بن نصر‏.‏

وكان محمد بن نصر هذا من العلماء بالفقه على مذهب الشافعي العاملين بعلمه المصنفين فيه وسافر إلى البلاد في طلب العلم وأخذ العلم بمصر من أصحاب الشافعي يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان ومحمد بن عبد الله بن الحكم وصحب الحارث المحاسبي واخذ عنه علم المعاملة وبرز فيه أيضًا‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق