426
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر مسير موسى بن بغا لحرب الزنج
وفيها في ذي القعدة أمر المعتمد موسى بن بغا بالمسير إلى حرب صاحب الزنج فسير إلى الأهواز عبد الرحمن بن مفلح وإلى البصرة إسحاق بن كنداجيق وإلى باذاورد إبراهيم بن سيما وأمرهم بمحاربة صاحب الزنج.
فلما ولي عبد الرحمن الأهواز سار إلى محاربة علي بن أبان فتواقعا فانهزم عبد الرحمن ثم استعد وعاد إلى علي فأوقع به وقعة عظيمة قتل فيها من الزنج قتلًا ذريعا وأسر خلقًا كثيرا وانهزم علي بن أبان والزنج ثم أراد ردهم فلم يرجعوا من الخوف الذي دخلهم من عبد الرحمن فلما رأى ذلك أذن لهم بالانصراف فانصرفوا إلى مدينة صاحبهم.
ووافى عبد الرحمن حصن مهدي ليعسكر به فوجه إليه صاحب الزنج علي بن أبان فواقعه فلم يقدر عليه ومضى يريد الموضع المعروف بالدكة وكان إبراهيم بن سيما بالباذاورد فواقعه علي بن أبان فهزمه علي بن أبان ثم واقعه ثانية فهزمه إبراهيم فمضى علي في الليل ومعه الأدلاء في الآجام حتى انتهى إلى نهر يحيى.
وانتهى خبره إلى عبد الرحمن فوجه إليه طاشتمر في جمع من الموالي فلم يصل إليه لامتناعه
بالقصب والحلافي فأضرمها عليه نارا فخرجوا منها هاربين فأسر منهم أسرى وانصرف أصحاب عبد الرحمن بالأسرى والظفر.
ثم سار عبد الرحمن نحوعلي بن أبان بمكان نزل فيه فكتب علي إلى صاحب الزنج يستمده فأمده بثلاث عشرة شذاة ووافاه عبد الرحمن فتواقعا يومهما فلما كان الليل انتخب علي من أصحابه جماعة ممن يثق بهم وسار وترك عسكره ليخفي أمره وأتى عبد الرحمن من ورائه فبيته فنال منه شيئًا يسيرا وانحاز عبد الرحمن فأخذ علي منهم أربع شذوات وأتى عبد الرحمن دولاب فأقام به.
وسار طاشتمر إلى علي فوافاه وقاتله فانهزم علي إلى نهر السدرة وكتب يستمد عبد الرحمن فأخبره بانهزام علي عنه فأتاه عبد الرحمن وواقع عليًا نهر السدرة وقعة عظيمة فانهزم علي إلى الخبيث وعسكر عبد الرحمن بلنبان فكان هووإبراهيم بن سيما يتناوبان المسير إلى عسكر الخبيث فيوقعان به وإسحاق بن كنداجيق بالبصرة وقد قطع الميرة عن الزنج فكان صاحبهم يجمع أصحابه يوم محاربة عبد الرحمن وإبراهيم فإذا انقضت الحرب سير طائفة منهم إلى البصرة يقاتل بهم إسحاق فأقاموا كذلك بضعة عشر شهرًا إلى أن صرف موسى بن بغا عن حرب الزنج ووليها مسرور البلخي فانتهى الخبر بذلك إلى الخبيث.
وفيها في شوال دخل يعقوب بن الليث نيسابور وكان سبب مسيره إليها أن عبد الله السجزي كان ينازع يعقوب بسجستان فلما قوي عليه يعقوب هرب منه إلى محمد بن طاهر فأرسل يعقوب يطلب من ابن طاهر أن يسلمه إليه فلم يفعل فسار نحوه إلى نيسابور فلما قرب منها وأراد دخولها وجه محمد بن طاهر يستأذنه في تلقيه فلم يأذن له! فبعث بعمومته وأهل بيته فتلقوه.
ثم دخل نيسابور في شوال فركب محمد بن طاهر فدخل إليه في مضربه فساءله ثم وبخه على تفريطه في عمله وقبض على محمد بن طاهر وأهل بيته واستعمل على نيسابور وأرسل إلى الخليفة يذكر تفريط محمد ابن طاهر في عمله وأن أهل خراسان سألوه المسير إليهم ويذكر غلبة العلويين على طبرستان وبالغ في هذا المعنى فأنكر عليه ذلك وأمر بالاقتصار على ما أسند إليه وإلا يسلك معه مسلك المخالفين.
وقيل كان سبب ملك يعقوب نيسابور ما ذكرناه سنة سبع وخمسين من ضعف محمد بن طاهر أمير خراسان فلما تحقق يعقوب ذلك وأنه لا يقدر على الدفع سار إلى نيسابور وكتب إلى محمد بن طاهر يعلمه أنه قد عزم على قصد طبرستان ليمضي ما أمره الخليفة في الحسن بن زيد المتغلب عليها وأنه لا يعرض لشيء من عمله ولا لأحد من أسبابه.
وكان بعض خاصة محمد بن طاهر وبعض أهله لما رأوا إدبار أمره مالوا إلى يعقوب فكاتبوه واستدعوه وهونوا على محمد أمر يعقوب من نيسابور فأعلمه أنه لا خوف عليه منه وثبطوه عن التحرز منه فركن محمد إلى قولهم حتى قرب يعقوب من نيسابور فوجه إليه قائدًا من قواده يطيب قلبه وأمره بمنعه عن الأنتزاح عن نيسابور إن أراد ذلك.
ثم وصل يعقوب إلى نيسابور رابع شوال وأرسل أخاه عمروبن الليث إلى محمد بن طاهر فأحضره عنده فقبض عليه وقيده وعنفه على إهماله عمله وعجزه عن حفظه ثم قبض على جميع أهل بيته وكانوا نحوًا من مائة وستين رجلا وحملهم إلى سجستان واستولى على خراسان ورتب في الأعمال نوابه.
وكانت ولاية محمد بن طاهر إحدى عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق