347
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر خروج محمد بن خالد بالكوفة مسودًا
وفي هذه السنة خرج محمد بن خالد عبد الله القسري بالكوفة وسود قبل أن يدخلها الحسن بن قحطبة وأخرج عنها عامل ابن هبيرة ثم دخلها الحسن.
وكان من خبره أن محمدًا خرج بالكوفة ليلة عاشوراء مسودًا وعلى الكوفة زياد بن صالح الحارثي وعلى شرطة عبد الرحمن بن بشير العجلي وسا محمد إلى القصر فارتحل زياد ومن معه من اهل الشام ودخل محمد القصر وسمع حوثرة الخبر فسار نحو الكوفة فتفرق عن محمد عامة من معه لما بلغهم الخبر وبقي في نفر يسير من أهل الشام ومن اليمانيين من كان هرب من مروان وكان معه مواليه وارسل أبو سلمة الخلال ولم يظهر بعد إلى محمد يأمره بالخروج من القصر تخوفًا عليه من حوثرة ومن معه ولم يبلغ أحدًا من الفريقين هلاك قحطبة فأبى محمد أن يخرج وبلغ حوثرة تفرق أصحاب محمد عنه فتهيأ للمسير نحوه.
فبينا محمد في القصر إذ أتاه بعض طلائعه فقال له: قد جاءت خيل من أهل الشام فوجه إليهم عدة من مواليه فناداهم الشاميون: نحن بجيلة وفينا مليح ابن خالد البجلي جئنا لندخل في
طاعة الأمير فدخلوا ثم جاءت خيل أعظم من تلك فيها جهم بن الأصفح الكناني ثم جاءت خيل أعظم منها مع رجل من آل بحدل فلما رأى تلك حوثرة من صنع أصحابه ارتحل نحو واسط.
وكتب محمد بن خالد من ليلته إلى قحطبة وهو لا يعلم بهلاكه يعلم أنه قد ظفر بالكوفة.
فقدم القاصد على الحسن بن قحطبة فلما دفع إليه كتاب محمد بن خالد قرأه على الناس ثم ارتحل نحو الكوفة يوم الجمعة ويم السبت والأحد وصبحه الحسن يوم الأثنين.
وقد قيل: إن الحسن بن قحطبة أقبل نحو الكوفة بعد هزيمة ابن هبيرة وعليها عبد الرحمن بن بشير العجلي فهرب عنها فسود محمد بن خالد وخرج في أحد عشر رجلًا وبايع الناس ودخلها الحسن من الغد فلما دخلها الجسن هو وأصحابه أتوا أبا سلمة وهو في بني سلمة فاستخرجوه فعسكر بالنخيلة يومين قثم ارتحل إلى حمام أعين ووجه الحسن بن قحطبة إلى واسط لقتال ابن هيرة وبايع الناس أبا سلمة حفص بن سليمان مولى السبيع وكان يقال له وزير آل محمد واستعمل محمد بن خالد بن عبد الله على الكوفة وكان يقال له الأمير حتى ظهرأبو العباس السفاح.
ووجه حميد بن قحطبة إلى المدائن في قواد وبعث المسيب بن زهير وخالدب بن برمك إلى دير
قنى وبعث المهلبي وشراحيل إلى عين التمر وبسام بن إبراهيم بن بسام إلى الأهواز وبها عبد الواحد بن عمر بن هبيرة.فلما أتى بسام الأهواز خرج عنها عبد الواحد إلى البصرة بعد أن قاتله وهزمه بسام وبعث إلى البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب عاملًا عليها فقدمها وكان عليها سلم بن قتيبة الباهلي عاملًا لابن هبيرة وقد لحق به عبد الواحد بن هبيرة كما تقدم ذكره.
فأرسل سفيان بن معاوية إلى سلم يأمره بالتحول من دار الإمارة ويعلمه ما أتاه من رأي أبي سلمة وامتنع وجمع معه قيسًا ومضر ومن بالبصرة من بني أمية وجمع سفيان جميع اليمانية وحلفاءهم من ربيعة وغيرهم وأتاهم قائد من قواد ابن هبيرة كل بعثه مددًا لسلم في ألفي رجل من كلب فأتى سلم سوق الإبل ووجه الخيول في سكك البصة ونادى: من جاء برأس فله خمسمائة ومن جاء بأسير فله ألف درهم.
ومضى معاوية بن سفيان بن معاوية في ربيعة وخاصته فلقيه خيل تميم فقل معاوية وأتي برأسه إلى سلم فأعطى قاتله عشرة آلاف وانكسر سفيان بقتل ابنه فانهزم وقدم على سلم بعد ذلك أربعة آلاف من عند مروان فأرادوا نهب من بقي من الأزد فقالتلهم قتالًا شيدًا وكثرت القتلى بينهم وانهزمت الأزد ونهبت دورهم وسبيت نساؤهم وهدموا البيوت ثلاثة أيام ولم يزل سلم بالبصرة حتى أتاه قتل ابن هبيرة فشخص عنها واجتمع من بالبصرة من ولد الحارث بن عبيد المطلب إلى محمد بن جعفر فولوه أمرهم فوليهم أيامًا يسيرة حتى قدم البصرة أبو مالك عبد الله بن أسيد الخزاعي من قبل أبي مسلم.
فلما قدم أبو العابس ولا ها سفيان بن معاوية.
وكان حرب سفيان وسلم بالبصرة في صفر.
وفيها عزل مروان عن المدينة الوليد بن عروة واستعمل أخاه يوسف بن عروة في شهر ربيع الأول.
انقضت الدولة الأموية.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق