330
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر قدوم قحطبة إلى نيسابور
لما قتل شيبان الخارجي وابنا الكرماني على ما تقدم وهرب نصر بن سيار من مرو وغلب أبو مسلم على خراسان وبعث العمال على البلاد فاستعمل سباغ بن النعمان الأزدي على سمر قند وأبا داود خالد بن إبراهيم على طخارستان ومحمد بن الأشعث على الطبسين وجعل مالك بن اليثم على شرطه ووجه قحطبة إلى طوس ومعه عدة من القواد منهم: أبو عون عبد الملك بن يزيد خالد بن برمك وعثمان بن نهيك وخازم ابن خزيمة وغيرهم فلقي قطبة من بطوس فهزمهم وكان من مات منهم في الزحام أكثر ممن قتل فبلغ عدة القتلى بضعة عشر ألفًا.
ووجه أبو مسلم القاسم بن مجاشع إلى نيسابور على طريق المحجة وكتب إلى قحطبة يأمره بقتال تميم بن نصر بن سيار والنابئ بن سويد لجأ إلهما من أهل خاسان وكان أصحاب شيبان بن سلمة الخارجي قد لحقوا بنصر ووجه أبو مسلم علي بن معقل في عشرة آلاف رجل إلى تمسم بن نصر وأمره أن يكون مع قحطبة واسر قحطبة إلى السوذقان وهو معسكر تميم بن نصر والنابئ وقد عبأ أصحابه وزحف إليهم فدعاهم إلى ككتاب الله عز وجل وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى الرضاء من آل محمد فلم يجيبوه فقاتلهم قتالًا شديدًا فقتل تميم بن نصر في المعركة وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة واستبيح عسكرهم وكان عدة من معه ثلاثين ألفًا وهرب النابئ ومن معه وبلغ الخبر نصر بن سيار بنيسابور بقتل ابنه.
ولما استولى قحطبة على عسكرهم سير ألى خالد بن برمك ما قبض فيه وسار هو إلى نيسابور وبلغ ذلك نصر بن سيار فهرب منها فيمن معه فنزل قومس وتفرق عنه أصحابه فسار إلى نباتة بن حنظلة بجرجان وقدم قحطبة نيسابور بجنوده فأقام بها رمضان وشوال.
ذكر قتل نباته بن حنظلة وفي هذه السنة قتل نباتة بن حنظلة عامل يزيد بن هبيرة على جرجان وكان يزيد بن هبيرة بعثه إلى نصر فأتى فارس وأصبهان ثم سار إلى الري ومضى إلى جرجان وكان نصر بقومس على ما تقدم فقيل له: إن قومس لا تحملنا فسار إلى جرجان فنزلها مع نباتة وخندقوا عليهم.
واقبل قحطبة إلى جرجان في ذي القعدة فقال قحطبة: يا أهل خراسان أتدرون إلى من تسيرون ومن تقاتلون إنما تقتلون بقيه قوم حرقوا بيت الله تعالى! وكان الحسن بن قحطبة على مقدمة أبيه فوجه جمعًا إلى مسلحة نباتة وعليها رجل يقال له ذويب فبيتوهم فقتلوا ذؤيبًا وسبعين رجلًا من أصحابه فرجعوا إلى الحسن.
وقدم قحطبة فنزل بإزاء نباتة وأهل الشام في عدة لم ير الناس مثلها فلما رآهم أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه فبلغ قحطبة قولهم فقام فيهم فقال: يا أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه فبلغ قحطبة قولهم فقام فيهم فقال: يا أهل خراسان هذه البلاد كانت لآبائكم وكانوا ينصرون على عدوهم لعلهم وحسن سيرتهم حتى بدلوا وظلموا فسخط الله عز وجل عليهم فانتزع سالكانهم وسلط عليهم أذل أمة كانت في الأرض عندهم فغلبوهم على بلادهم وكانوا بذلك يحكمون بالعدل ويوفون بالعهد ونصرون المظلوم ثم بدلوا وغيروا وجاروا في الحكم وأخافوا أهل البر والتقوى من عترة رسول الله فسلطكم عليهم لنتقم منهم بكم لتكونوا أشد عقوبة لأنكم طلبتموهم بالثأر وعقد عهد إلي الإمام أنكم تقلقونمهم في مثل هذه العدة فينصركم الله عز وجل عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم.
فالتقوا في مستهل ذي الحجة سنة ثلاثين ومائة يوم الجمعة فقال لهم قحطبة قبل التال: إن الإمام أخبرنا أنكم تنصرون على عدوكم هذا اليوم من هذا الشهر وكان على ميمنته ابنه الحسن فاقتتلوا قتالًا شديدًا فقتل بناتة وانهزم أهل الشام فقتل منهم عشرة آلاف وبعث إلى أيب مسلم برأس نباتة وابنه حية.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق