إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 مايو 2016

287 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع ذكر موت أبي جعفر الواثق


287

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع

ذكر موت أبي جعفر الواثق
 

في هذه السنة توفي الواثق بالله أبوجعفر هارون بن محمد المعتصم في ذي الحجة لست بقين منه وكانت علته الاستسقاء وعولج بالإقعاد في تنور مسخن فوجد لذلك خفة فأمرهم من الغد بالزيادة في إسخانه ففعل ذلك وقعد فيه اكثر من اليوم الأول فحمي عليه فأخرج منه في محفة وحضر عنده احمد بن أبي دؤاد ومحمد بن عبد الملك الزيات وعمر بن فرج فمات فيها فلم يشعروا بموته حتى ضرب بوجهه المحفة فعلموا‏.‏

وقيل إن أحمد بن أبي دؤاد حضره عند موته وغمضه وقيل إنه لما حضر الوفاة جعل يردد

الموت فيه جميع الناس مشترك لا سوقة منهم تبقى ولا ملك ما ضر أهل قليل في تفاقرهم وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا وأمر بالبسط فطويت وألصق خده بالأرض وجعل يقول‏:‏ يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه‏.‏

وقال احمد بن محمد الواثقي‏:‏ كنت فيمن يمرض الواثق فلحقه غشية وأنا وجماعة من أصحابه قيام فقلنا‏:‏ لوعرفنا خبره فتقدمت إليه فلما صرت عند رأسه فتح عينيه فكدت أموت من الخوف فرجعت إلى خلف وتعلقت قنبعة سيفي في عتبة المجلس فاندقت وسلمت من جراحه ووقفت في موقفي‏.‏

ثم إن الواثق مات وسجيناه وجاء الفراشون وأخذوا ما تحته في المجلس ورفعوه لأنه مكتوب عليهم واشتغلوا بأخذ البيعة وجلست على باب المجلس لحفظ الميت وورددت الباب فسمعت حسا ففتحت الباب وإذا جرذ قد دخل من بستان هناك فأكل إحدى عيني الواثق فقلت‏:‏ لا إله إلا الله هذه العين التي فتحها من ساعة فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة‏.‏

وجاؤوا فغسلوه فسألني أحمد بن أبي دؤاد عن عينه فأخرته بالقصة من أولها إلى آخرها

ولما مات صلى عليه أحمد وأنزله في قبره وقيل صلى عليه أخوه المتوكل ودفن بالهاروني بطريق مكة‏.‏

وكان مولده بطريق مكة وأمه أم ولد اسمها قراطيس ولما اشتد مرضه أحضر المنجمين منهم الحسن بن سهل فنظروا في مولده فقدروا له أن يعيش خمسين سنة مستأنفة من ذلك اليوم فلم يعش بعد قولهم إلا عشرة أيام ومات‏.‏

وكان أبيض مشربًا بحمرة جميلا ربعة حسن الجسم قائم العين اليسرى فيها نكتة بياض وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة وقيل ستًا وثلاثين سنة‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق