288
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر بعض سيرة الواثق بالله
لما توفي المعتصم وجلس الواثق في الخلافة أحسن إلى الناس واشتمل على العلويين وبالغ في إكرامهم والإحسان إليهم والتعهد لهم بالأموال وفرق في أهل الحرمين أموالًا لا تحصى حتى إنه لم يوجد في أيامه بالحرمين سائل.
ولما توفي الواثق كان أهل المدينة تخرج من نسائهم كل ليلة إلى البقيع فيبكين عليه ويندبنه
ففعلوا ذلك بينهم مناوبة حزنًا عليه لما كان يكثر من الإحسان إليهم وأطلق في خلافته أعشار سفن البحر وكان مالًا عظيمًا.
قال الحسين بن الضحاك: شهدت الواثق بعد أن مات المعتصم بأيام أول مجلس جلسه فغنته جارية إبراهيم بن المهدي: ما درى الحاملون يوم استقلوا نعشه للثواء أم للبقاء فليقل فيك باكياتك ما شئ ن صباحا وعند كل مساء فبكى وبكينا معه حتى شغلنا البكاء عن جميع ما كنا فيه قال: ثم تغنى بعضهم فقال: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعًا أيها الرجل فازداد الواثق بكاء وقال: ما سمعت كاليوم تعزية بأب وتغنى نفسي ثم تفرق أهل المجلس.
قال: وقال أحمد بن عبد الوهاب في الواثق: أبت دار الأحبة أن تبينا أجدك ما رأيت بها معينا تقطع حسرة من حب ليلى نفوس ما أثبن ولا جزينا فصنعت فيه علم جارية صالح بن عبد الوهاب فغناه زرزر الكبير للواثق فسأله: لمن هذا فقال: لعلم فأحضر صالحًا وطلب منه شراءها فأهداها له فعوضه خمسة آلاف دينار فمطله بها ابن الزيات فأعادت الصوت فقال الواثق: بارك الله عليك وعلى من رباك! فقالت: وما ينفع من رباني أمرت له بشيء فلم يصل إليه! فكتب إلى ابن الزيات يأمره بإيصال المال إليه وأضعفه له فدفع إليه عشرة آلاف دينار وترك صالح عمل السلطان واتجر في المال.
وقال أبوعثمان المازني النحوي: استحضرني الواثق من البصرة فلما حضرت عنده قال: من خلفت بالبصرة قلت: أختًا لي صغيرة.
قال: فما قالت المسكينة قلت: ما قالت ابنة الأعشى: تقول ابنتي حين جد الرحيل أرانا سواء ومن قد يتم فيا أبتا لا تزل عندنا فإنا نخاف بأن تخترم أرانا إذا أضمرتك البلا د نجفى وتقطع منا الرحم قال: فما رددت عليها قلت: ما قال جرير لابنته: ثقي بالله ليس له شريك ومن عند الخليفة بالنجاح فضحك وأمر له بجائزة سنية.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق