إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 مايو 2016

256 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر خبر الخوارج


256

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر خبر الخوارج
 

هذه السنة وفي هذه السنة خرج بهلول بن بشر الملقب كثارة وهو من الموصل من شيبان‏.‏

فقيل‏:‏ وكان سبب خروجه أنه خرج يريد الحج فأمره غلامه يبتاع له خلا بدرهم فأتاه بخمر فأمره بردها وأخذ الدرهم فلم يجبه صاحب الخمر إلى ذلك فجاء بهلول إلى عامل القرية وهي من السواد فكلمه فقال العامل‏:‏ الخمر خير منك ومن قولك‏.‏

فمضى في حجه وقد عزم على الخروج فلقي بمكة من كان على مثل رأيه فاتعدوا قرية من قرى الموصل فاجتمعوا بها وهم أربعون رجلًا وأمروا عليهم بهلولًا وكتموا أمرهم وجعلوا لا يمرون بعامل إلا أخبروه أنهم قدموا من عند هشام على بعض الأعمال وأخذوا دواب البريد فلما انتهوا إلى القرية التي ابتاع الغلام بها الخمر قال بهلول‏:‏ نبدأ بهذا العامل فنقلته‏.‏

فقال أصحابه‏:‏ نحن نريد قتل خالد فإن بدأنا بهذا شهر أمرنا وحذرنا خالد وغيره فنشدناك الله أن نقتل هذا فيفلت منا خالد الذي يهدم المساجد ويبني البيع والكنائس ويولي المجوس على المسلمين وينكح أهل الذمة المسلمات لعلنا نقتله فيريح الله من‏.‏

قال‏:‏ والله لا أدع ما يلزمني لما بعده وأرجو أن أقتل هذا وخالدًا فقتله فعلم بهم الناس أنهم خوارج وهربوا وخرجت البريد إلى خالد فأعلموه بهم ولا يدرون من فخرج خالد من واسط وأتى الحيرة وكان بها جند قد قدموا من الشام مددًا لعامل الهند فأمرهم خالد بقتاله وقال‏:‏ من قتل منهم رجلًا أعطيته عطاء سوى ما أخذ في الشام وأعفيته من الخروج إلى هند‏.‏

فساعوا إلى ذلك فتوجه مقدمهم وهو من بني القين ومعه ستمائة منهم فضم إليه خالد مائتين من الشرط فالتقوا على الفرات فقال القيني لمن معه من الشرط‏:‏ لا تكونوا معنا ليكون الظفر له ولأصحابه‏.‏

وخرج إليهم بهلول فحمل على القيني فطعنه فأنفذه وانهزم أهل الشام والشرط وتبعهم بهلول وأصحابه يقتلونهم حتى بلغوا الكوفة‏.‏

فأما أهل الشام فكانوا على خيل جياد ففاتوه وأما شرط الكوفة فأدركهم فقالوا‏:‏ أتق الله فينا فإنا مكرهون مظهرون فجعل يقرع رؤوسهم بالرمح ويقول‏:‏ النجاء‏.‏

فوجد بهلول مع القيني بدرة فأخذها‏.‏

وكان في الكوفة ستة يرن رأي بهلول فخرجوا إليه فقتلوا بصريفين فخرج بهلول ومعه البدرة قالك من قتل هؤلاء حت أعطيه هذه البدرة فجاء قوم فقالوا‏:‏ نحن قتلناهم وهم يظنونه من عند خالد فقال بهلول لأهل القرية‏:‏ اصدق هؤلاء قالوا‏:‏ نعم فقتلهم وترك أهل القرية‏.‏

وبلغت الهزيمة خالدًا وما فعل بصريفين فوجه إليه قائدًا من شيبان أحد بني حوشب بن يزيد بن رويم فلقيه فيما بين الموصل والكوفة فانهزم أهل الكوفة فأتوا خالدًا‏.‏

فارتحل بهلول من يومه يريد الموصل فكتب عامل الموصل إلى هشام بن عبيد الملك يخبره بهم ويسأله جندًا فكتب إليه هشام‏:‏ وجه إليه كثارة بن بشر‏.‏

وكان هشام لا يعرف بهلولًا إلى بلقبه فكتب إليه العامل أن الخارج هو كثارة‏.‏

ثم قال بهلول لأصحابه‏:‏ إنا والله ما نصنع بابن النصرانية شيئًا يعني خالدًا فبم لا نطلب الرأس الذي سلط خالدًا فسار يريد هشامًا بالشام فخاف عمال هشام من هشام إن تركوه يجوز إلى بلادهم فسير خالد جندًا من العراق وسير عامل الجزيرة جندًا من الجزيرة ووجه هشام جندًا من الشام واجتمعوا بدير بين الجزيرة والموصل وأقبل بهلول إليهم وقيل التقوا بكحيل دون الموصل فنزل بهلول على باباب الدير وهو في سبعين وحمل عليهم فقتل منهم نفرًا عامة نهاره وكانوا عشرين ألفًا فأكثر فيهم القتل والجراح ثم إن بهلولًا وأصحابه عقروا دوابهم وترجلوا فاتلوا قتالًا شديدًا فقتل كثير من أصحاب بهلول فطعن بهلول فصرع فقال له أصحابه‏:‏ ول أمرنا‏.‏

فقال‏:‏ إن هلكت فأمير المؤمنين دعامة الشيباني وإن هلك فأمروا عمرو اليشكري‏.‏

ومات بهلول من ليلته فلما أصبحوا هرب دعامة وخلاهم فقال الضحاك بن قيس يرثي بهلولًا‏:‏ بدلت بعد أبي بشرٍ وصحبته قومًا علي مع الأحزاب أعوانًا كأنهم لم يكونوا من صحابتنا ولم يكونوا لنا بالأمس خلانا خلوا لنا ظاهر الدنياوبطانها وأصبحوا في جنان الخلد جيرانا فلما قلتل بهلول خرج عمرو اليشكري فلم يلبث أن قتل‏.‏

وخرج البختري صاحب الأشهب وبهذا كان يعرف على خالد في ستين فوجه إليه خالد السمط بن مسلم البجلي في أربعة آلاف قالتقوا بناحية الفرات فانهزمت الخوارج فتقلاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم فرموهم بالحجارة حتى قتلوهم‏.‏

ثم خرج وزير السختياني على خالد بالحيرة في نفر فجعل لا يمر بقرية إلا أحرقها ولا يلقى أحدًا إلا قتله وغلب على ما هنالك وعلى بيت المال فوجه إليه خالد جندًا فقاتلوا عامة أصحابه وأثخن بالجراح وأتي به خالد وأقبل على خالد فوعظه فأعجب خالدًا ما سمع منه فلم يقتله وحبسه عنده وكان يؤتى به في الليل فيحادثه‏.‏

فسعي بخالد إلى هشام وقيل‏:‏ أخذ حوريًا قد قتل وحرق وأباح لأموال فجعله سميرًا فغضب هشام وكتب إليه يأمره بقتله وكان خالد يقول‏:‏ إني أنفس به عن الموت فأخر قتله فكتب إليه هشام ثانيًا يذمه ويأمره بقتله وإحراقه فقتله وأحرقه ونفرًا معه ولم يزل يتلو القرآن حتى مات وهو يقرأ‏:‏ ‏ «‏قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون‏» ‏ ‏ «‏التوبة‏:‏ 81‏» ‏‏.‏

وفي هذه السنة خرج الصحاري بن شبيب بن يزيد بناحية جبل وكان قد أتى خالدًا يسأله الفريضة فقال خالد‏:‏ وما يصنع ابن شبيب بالفريضة فمضى وندم خاد وخاف أن يفتق عليه فتقًا فطلبه لم يرجع إليه وسار حتى جبل وبها نفر من بني تيم اللات بن ثعلبة فأخبرهم فقالوا‏:‏ وما ترجو من ابن النصرانية كنت أولى أن تسير إليه بالسيف فتضربه به‏.‏

فقال‏:‏ والله ما أردت الفريضة وما أردت إلا التوصل إليه لئلا ينكرني ثم أقتله بفلان يعني بفلان رجلًا من قعدة الصفرية وكان خالد قتله صبرًا ثم دعاهم إلى الخروج معه فتبعه منهم ثلاثون رجلًا وخرج بهم فبلغ خبره خالدًا وقال‏:‏ قد كنت خفتها منه ثم وجه إليه خالد جندًا فلقوه بناحية المناذر فقاتلهم قتالًا شديدًا فقتلوه وجميع أصحابه‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق