92
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الأول: الإطـار النظــرى
الجزء الثالث: الحلول الكمونية الوحدانية
الباب الأول: الحلولية ووحدة الوجـود والكمونية
الحلولية ووحدة الوجود والكمونية: التعريف من خلال دراسة مجموعة من المصطلحات المتقاربة ذات الحقل الدلالى المشترك أو المتداخل
هناك عدد من المصطلحات تُستخدَم للإشارة إلى مفهوم الحلول، وهي تُستخدَم أحياناً كمترادفات وأحياناً أخرى كمصطلحات تُشير إلى مفاهيم متقاربة. ويُلاحَظ أن المعاجم الفلسفية واللغوية المختلفة لا تتفق على معنى محدَّد أو دقيق لهذه المصطلحات، ولذا فإن حقلها الدلالي يتداخل بشكل كبير. ومن أهم المصطلحات ما يلي:
1 ـ «الحلولية»: وقد ترجمها أحد المراجع بالكلمة الإنجليزية «إنفيوشن infusion».
2 ـ «وحدة الوجود»: وقد ترجمها أحد المراجع بالكلمة الإنجليزية كلمة «بانثيزم pantheism».
3 ـ «الكمون»: وتقابلها في الإنجليزية كلمة «إمنانس immanence».
4 ـ «الباطن والباطنية»: ولها ترجمات عديدة باللغة الإنجليزية مثل: «إسوتريك esotiric»، كما تترجم إلى «أَكَّلت occult» بمعنى «الخفي»، وإلى «إنترنزيك intrinsic» بمعنى «جزء لا يتجزأ»، و«إيمنينت immanent» أي «كامن».
5 ـ «المحايثة»: وهي ترجمة أخرى لكلمة «إمنانس immanence» الإنجليزية.
6 ـ «الاتحاد»: وتقابلها في الإنجليزية كلمة «يونيان union».
7 ـ «الفناء»: وتقابلها في الإنجليزية كلمة «أنيهيليشن annihilation».
8 ـ «الفيضية»: وتقابلها في الإنجليزية كلمة «إمانتيزم emanatism».
9 ـ «التجسد»: وتقابلها في الإنجليزية كلمة «إنكارنيشن incarnation».
10 ـ «النفسانية الشاملة»: وتقابلها في الإنجليزية كلمة: «بان سايكيزم pansychism».
11 ـ «المبدأ الحيوي»: وتقابلها في الإنجليزية كلمة «أنيميزم animism».
12 ـ «إسقاط الصفات الإنسانية على كل الكائنات»: وتقابلها في الإنجليزية كلمة «أنثروبومورفيزم anthropomorphism».
13 ـ «الماكروكوزم (الكون الأكبر) والميكروكوزم (الكون الأصغر، أي الإنسان)»: وتقابلها في الإنجليزية عبارة «ماكروكوزم آند ميكروكوزم macrocosm and microcosm».
وما يهمنا في المداخل المختلفة عن بعض هذه المصطلحات ليس تحديد معنى أو تعريف كل مصطلح على حدة، وإنما تحديد الحقل الدلالي العريض والإشارة إلى العناصر المشتركة والمتداخلة بين المصطلحات.
ويُلاحَظ أن الحقل الدلالي لكل هذه المصطلحات يفترض أن التنوع والثنائيات (خالق/مخلوق ـ مطلق/نسبي ـ كلي/جزئي ـ جوهري/عرضي ـ روحي/مادي ـ ظاهر/باطن ـ داخل/خارج) هي أمور تنتمي إلى عالم الظاهر وما يحدث أن طرفي الثنائية يتصلان ثم يمتزجان، ويفنى أحدهما في الآخر ويذوب، حتى يكونا كلاًّ واحداً عضوياً لدرجة يستحيل معها التمييز بينهما فيختفي الحيز الإنساني ثم الحيز الطبيعي (الناجمان عن انفصال الخالق عن المخلوق) ويظهر في العالم جوهر واحد فيصبح عالماً واحدياً (أي أن الحلولية هي تعبير عن النزعة الجنينيـة في الإنســان، مقـابل النزعـة الربانية نحو قبول الحدود والتركيب والثنائية والمقدرة على التجاوز).
والمصطلحان الأول والثاني (الحلولية ووحدة الوجود) هما الأكثر شيوعاً، وسنقوم باستخدامهما للإشارة للحـقل الدلالي الذي تصفه كل هـذه المصطلحات، وذلك لعـدة أسـباب من بينها سـهولة الاشتقاق من كلمة «حل»، ومن ذلك أيضاً أن كلمة «حلول» تفيد درجات مختلفة من الحلول تشكل «وحدة الوجود» آخر درجاتها وأكثرها غلواً وتطرفاً. وذلك على عكس مصطلح «وحدة الوجود»، فهو يشير إلى حالة نهائية مثالية غير قابلة للتدرج. وعلى هذا، فإن مصطلح «الحلولية» كلمة تشير إلى كلٍّ من عملية الحلول التدريجي التي تتم من خلال مراحل متدرجة وإلى ثمرة هذه العملية، أما مصطلح «وحدة الوجود» فيشير إلى مرحلة نهائية واحدة سكونية (تأتي بعد مراحل سابقة)، أي إلى الثمرة وحسب، الأمر الذي يعني قصور القيمة الدلالية لهذا المصطلح وضعف قيمته التفسيرية والتصنيفية. ولزيادة القيمة التفسيرية والدلالية للمصطلح قد نضيف كلمة «واحدية» لنفرق بين الحلولية وبين درجات وحدة الوجود الأخرى، فالحلولية الواحدية هي وحدة الوجود، كما سنضيف كلمة «روحية» و«مادية» للتفرقة بين شكلي وحدة الوجود الأساسيين.
وقد وجدنا أيضاً أن من الضروري إضافة كلمة «كموني» لكلمة «حلولي» بل واستخدامها أحياناً بمفردها لنصف النظم الحلولية. فنقول «نظام حلولي كموني» أو «المرجعية الكمونية» أو «اتجاه رحمي كموني» أو «الكمونية». فكلمتا «حلولية» و«وحدة الوجود» تستدعيان عالماً جميلاً وربما لا عقلانياً من التصوف والزهد والدروشة، وهو ما يُقلِل من قيمتهما التحليلية والتفسيرية ويطمس الأبعاد الكلية والنهائية التي نريد أن نشير إليها: أن العالم مكون من جوهر واحد ويتسم بالواحدية الصارمة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق