66
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الأول: الإطـار النظــرى
الجزء الثاني: النماذج كأداة تحليلية
الباب الأول: النماذج: سماتها وطريقة صياغتها
الكلى والنهائى
يُوصَف «المعرفي» بأنه ما يتعامل مع الظاهرة من منظور «كلي ونهائي». و«الكلي» مقابل «الجزئي» هو ما يُنسَب إلى الكل. و«الكل» في اللغة اسم لمجموع أجزاء الشيء. وكلمة «كلي» في هذه الموسوعة تفيد الشمول والعموم، وهي لا تعني الكليات بالمعنى الفلسفي، أي الحقائق التي لا تقع تحت حكم الحواس بل تُدرَك بالعقل والمنطق وحسب. وعلى هذا، فإن كلمة «كلي» في هذه الموسوعة تشمل كل شيء في جوانبه كافة؛ ما يقع منها تحت حكم الحواس وما لا يقع.
أما كلمة «نهائي» فهي كلمة منسوبة إلى «نهاية»، ونهاية الشيء غايته وآخره وأقصى ما يمكن أن يبلغه الشيء. قال ابن سينا "النهاية ما به يصير الشيء ذو الكمية إلى حيث لا يوجد وراءه مزاد شيء فيه".
المسلمات الكلية والنهائية للنموذج (الركيزة النهائية)
عملية الإدراك، في أبسط أشكالها، تتم من خلال نماذج. والنماذج هي نتاج عملية تجريد وانتقاء، تُبقي وتستبعد، تُضخَّم وتُهمَّش. وعملية التضخيم والاستبعاد لابد أن تتم في إطار رؤية معيَّنة (نموذج إدراكي) هي مصدر اليقين الخاص بالنموذج ومعياره الداخلي الذي يتكون من معتقدات وفروض ومسلمات وإجابات عن أسئلة كلية ونهائية تشكل جذره وأساسه العميق وتزوده ببعده الغائي النهائي، وهي جوهر النموذج والقيمة الحاكمة التي تحدد حدود النموذج وضوابط السلوك (حلال النموذج وحرامه، وما هو مطلق وما هو نسبي) وتُوجِّه الفكر والسلوك (النشاط الذهني والاجتماعي)، فهي باختصار ميتافيزيقا والنموذج مرجعيته أو بُعده المعرفي (الكلي والنهائي) أو مسلماته الكلية والنهائية التي تجيب عن الأسئلة الكلية والنهائية.
ويمكن لهذه المسلمات الكلية والنهائية أن تأخذ أشكالاً متنوعة كثيرة نصنفها نحن في نوعين أساسيين: أن تكون الركيزة الأساسية والنهائية (المركز) كامنة في النموذج أو الظاهرة نفسها، وهذه هي المرجعية الكامنة، أو أن تكون الركيزة النهائية مفارقة للنموذج أو الظاهرة متجاوزة لهما، وهذه هي المرجعية المتجاوزة (وهذا هو الفرق بين النموذج المادي والنموذج الحلولي الكموني من جهة والنموذج المادي الروحي والنموذج التوحيدي من جهة أخرى). ويمكن للمُسلَّمة الكلية والنهائية أن تُعبِّر عن نفسها في شكل صورة مجازية نهائية أو مجموعة صور مجازية أو أساطير.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق