إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أغسطس 2014

462 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات الجزء الثالث: يهود أم جماعات وظيفية يهودية؟ الباب الرابع: جماعات وظيفية يهودية أخرى (البغاء ـ الطب ـ الترجمة... إلخ) قضيـة لافـون Lavon Affair


462

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات

الجزء الثالث: يهود أم جماعات وظيفية يهودية؟

الباب الرابع: جماعات وظيفية يهودية أخرى (البغاء ـ الطب ـ الترجمة... إلخ)

قضيـة لافـون

Lavon Affair

«قضية لافون» نسبة إلى بنحاس لافون، وهي تشير إلى واحدة من أهم عمليات التخريب التي قامت الدولة الصهيونية بتدبيرها، ممثلة في تلك التفجيرات التي قام بها بعض أعضاء الجماعة اليهودية في مصر عام 1953. والجدير بالذكر أن دعاة الصهيونية يذهبون إلى أن إسرائيل هي المركز وأن أعضاء الجماعات اليهودية هم الأطراف والهامش، ولذا فمن حق الحركة الصهيونية (والحكومة الصهيونية) أن تحول يهود العالم إلى أداة توظفها في خدمتها، أي تحولهم إلى جماعة وظيفية تعمل بالتجسس والإرهاب لصالحها.

وقد كوَّنت الوكالة اليهودية في العشرينيات شبكة تجسس، كان لها فروع في العالم العربي، وكانت تعمل سراً تحت ستار تنظيمات شرعية. مثل أندية حركة المكابي الرياضية أو المنظمات الخيرية اليهودية الكثيرة. وفي الثلاثينيات أنشأت الهاجاناه قسماً للاستخبارات برئاسة موشى (شيرتوك) شاريت أول رئيس وزراء لإسرائيل. وأنشأت الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) سنة 1937 مركزاً لتدريب اليهود العرب على القيام بأعمال التجسس على مواطنيهم، وأُطلق على هؤلاء الجواسيس اسم «الأولاد العرب».

وفي أعقاب قيام دولة إسرائيل، استمرت عملية تجنيد اليهود العرب للقيام بأعمال التجسس والتخريب. وتخبرنا الموسوعة اليهودية (جودايكا) بأنه كانت هناك « حركة صهيونية سرية على درجة عالية من التطور» في مصر تعمل في خدمة الصهيونية. وكان من الشخصيات البارزة في هذه الحركة المواطن اليهودي المصري موشى مرزوق الذي وُلد في القاهرة سنة 1926. وجاء في الموسوعة ذاتها أنه بدلاً من أن يرتبط هذا المواطن اليهودي المصري ببلاده كان «على اقتناع بأن مستقبل جميع اليهود المصريين يكمن في الهجرة إلى أرض إسرائيل التاريخية ». ونتيجةً لهذا، كرس حياته لتحقيق الأهداف الصهيونية، فقام بتجنيد اليهود الشبان ليذهبوا إلى إسرائيل. وكان باستطاعته هو نفسه أن يغادر البلاد، ولكنه قرر أن يبقى في وظيفته بالمستشفى الإسرائيلي بالقاهرة، وأن يعمل من أجل إسرائيل. وكان من أصدقاء مرزوق شخص يُدعَى صمويل عزار (من مواليد الإسكندرية) حصل على منحة لدراسة الهندسة الألكترونية في الخارج لكنه اختار هو الآخر ـ كما فعل مرزوق ـ أن يبقى في مصر ليؤدي مهمته.

وتُعدُّ فضيحة لافون من أسوأ تلك المهمات، فقد قام 13 يهودياً مصرياً (بناءً على تعليمات من إسرائيل) بوضع متفجرات في مكتبة المركز الإعلامي الأمريكي في القاهرة، وفي منشآت أخرى مملوكة لأمريكا وبريطانيا في القاهرة والإسكندرية. وكان الهدف من هذه الأعمال خلق التوتر في العلاقات بين مصر وهاتين الدولتين الغربيتين. وكما أوضح يوري إفنيري في كتابه إسرائيل دون صهاينة، كان المقصود من هذا التوتر تمكين العناصر الاستعمارية الرجعية في البرلمان البريطاني من منع إبرام اتفاقية تنص على الجلاء عن قواعد السويس، وكذلك تقديم سلاح يستطيع معارضو تسليح مصر في الولايات المتحدة استخدامه. ولكن الهدف من هذه العمليات التخريبية كان، قبل كل شيء، إضعاف مظهر نظام الحكم الثوري الجديد في مصر، وإظهار افتقاره إلى الاستقرار أمام العالم. وقد أُلقي القبض على بعض العملاء الصهاينة متلبسين بالجريمة، الأمر الذي أدَّى إلى القبض على كل المشتركين في المؤامرة. وكان المقبوض عليهم هم: ماكس بنيت (زعيم الشبكة)، والدكتور مرزوق، وصمويل عزار، وعشرة آخرون. وأثناء المحاكمة، تمكَّن اثنان من الهرب، وانتحر ماكس بنيت. أما الباقون، فقد بُرِّئت ساحة اثنين منهم، وصدرت أحكام بالسجن على سبعة، وصدر حكم بالإعدام على كلٍّ من مرزوق وعزار اللذين كانا يتزعمان شبكتي القاهرة والإسكندرية. وقد وُجهت إلى مرزوق تهمة تنظيم مجموعة القاهرة ووضع ترتيبات الاتصال اللاسلكي مع إسرائيل بعد أن أمضى فترة تدريب هناك. أما عزار، فقد اتُهم بتزعم مجموعة الإسكندرية وإدارة مصنع سري لتصنيع أجهزة التخريب.

وظلت فضيحة لافون تؤرق القيادة الإسرائيلية لفترة طويلة بعد انتهاء محاكمات القاهرة. وقد أنكر بن جوريون مسئوليته عن إعطاء أوامر العملية، وألقى اللوم كله على بنحاس لافون (ومن هنا التسمية «حادثة لافون») الذي أصر على براءته إلى النهاية. وعندما برأت لجنة تقصي الحقائق بنحاس لافون، استقال بن جوريون من حزب الماباي الحاكم وكوَّن (بالاشتراك مع كلٍّ من بيريز وديان) حزب رافي. وبغض النظر عن الضجة السياسية داخل إسرائيل بشأن المسئولية الشخصية عن الموضوع، فقد كان هناك اعتراف ضمني بتورُّط إسرائيل في فضيحة لافون حيث مُنح اسم الدكتور مرزوق رتبة عسكرية في الجيش الإسرائيلي وأُطلق عليه هو وعزار لقب « شهيدي القاهرة ».




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق