446
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات
الجزء الثالث: يهود أم جماعات وظيفية يهودية؟
الباب الثالث: أقنان ويهود البلاط
صـمويــــل أوبنهايمــر (1635-1703(
Samuel Oppenheimer
من أشهر يهود البلاط. كان يعمل متعهد مؤن وجامعاً للضرائب في إحدى الإمارات الألمانية، ثم انتقل إلى فيينا حيث حصل على حق الإقامة الدائمة فيها وعلى امتيازات تجارية غير محدَّدة. ولذا، سُمح له هو وتابعوه بالبقاء فيها حينما طُرد يهود فيينا عام 1670.
عمـل أوبنهايمر مدة أربعة وعـشرين عامـاً بعد ذلك كيهودي بلاط، فقام بتزويد الجيوش النمساوية والألمانية بالمؤن. واستخدم شبكة الاتصالات التجارية اليهودية بكفاءة، وأثناء الحرب بين النمسا وفرنسا (1673 ـ 1679) عهد له الإمبراطور ليوبولد الأول بتزويد كل الجيش النمساوي على نهر الراين بما يحتاج إليه من مؤن. وحصل أوبنهايمر على العقد الوحيد لهذه المهمة، فأرسل وكلاءه عبر جنوب ألمانيا للحصول على القمح وعلف الماشية وملابس الجنود، وعلى أحصنة وبارود وذخيرة من التجار اليهود في فرانكفورت. كما اشترى سلعاً أخرى من هامبورج وأمستردام من وكيله موسى جومبيريز الذي كان من كبار المموِّلين السفارد. كما بنى كباري من الطوف (عوامات مطاطية) لنقل البنادق والأحصنة والجند.
وقد ارتبط نفوذ أوبنهايمر تماماً بحالة الحرب. ولذا، تناقص نفوذه مؤقتاً حينما وُقِّعت اتفاقية سلام بين النمسا وفرنسا عام 1679، فرفضت الخزانة النمساوية أن تدفع له ما عليها من ديون. فقدَّم التماساً إلى الإمبراطور ولكن لم يدفع له سوى جزء صغير من الديون، ثم اتُهم هو وحاشيته بالغش والسرقة. ولكنه اشترى براءته في نهاية الأمر، كما اسـترد نفـوذه مـرة أخرى مع انـدلاع الحرب بين النمسـا وتركيا عام 1682. وقد قام أوبنهايمر أثناء حصار الأتراك لفيينا بتنظيم خطوط الإمداد. وبعد رفع الحصار، عُهد إليه بتدبير المؤن لقوات النمسا المتقدمة إلى المجر. وقد وصل نفوذه إلى قمة ازدهاره إبَّان حرب التسعة أعوام (1689 ـ 1698) حيث تولى توريد مؤن الجيوش النمساوية التي كانت تحارب ضد الفرنسيين. ولم يقم أوبنهايمر بتوفير الضروريات وحسب، بل إنه زود الضباط بالخمور التي يحتاجون إليها، والجنود بالتبغ، كما زوَّد البلاط في فيينا بالنبيذ والتوابل والمجوهرات وأردية سائقي المراكب الملكية والخدم. وقد احتكر أوبنهايمر كل عقود تزويد الجيش بالمؤن والأسلحة والذخائر، وأصبح متعهد المؤن العسكرية الوحيد للنمسا، وكان جزء كبير من دخل الخزانة النمساوية يُدْفَع نظير خدماته.
ومرة أخرى، تناقص نفوذ أوبنهايمر في عام 1698، عند نهاية الحرب، ولم يعد الإمبراطور في حاجة إليه. فهاجمت الجماهير الساخطة قصره ودمرت أروقته عام 1700. وعند موته عام 1703، كانت الخزانة الملكية مدينة له بمبالغ كبيرة، فأعلنت الدولة أن الدين ملغي تماماً. ولكن يهود البلاط قاموا في عدة إمارات ألمانية بتحريض الأمراء للضغط على الإمبراطور لدفع الديون. وقامت هولندا بممارسة الضغط أيضاً حتى يرد الإمبراطور المبالغ التي اقترضها أوبنهايمر من أمستردام. وفي نهاية الأمر، سوِّيت الأمور وعُيِّن مكانه وريثه عمانوئيل أوبنهايمر، فقام بتزويد القوات النمساوية بالمؤن خلال حرب النزاع على العرش الإسباني وبعدها. ولكنه لم يصل إلى مكانة صموئيل قط.
ويُعزَى نجاح صموئيل أوبنهايمر إلى قدراته التنظيمية وشبكة الاتصالات التي أسسها، والتي كانت تضم مقاولين ومقاولين من الباطن وكان من بين هؤلاء يهود بلاط في إمارات مختلفة. وقد كان صموئيل متزوجاً من ابنة يهودي سفاردي من مانهايم، وتزوَّج ابنه من ابنة ليفمان بيريز شريكه الذي كان من كبار المموِّلين. وكانت تتبع أوبنهايمر حاشية من المساعدين والوكلاء الذين كانوا موجودين في كل المراكز المالية والتجارية في أوربا، وكان غريمه سامسون فرتايمر واحداً منهم في وقت من الأوقات.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق