إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 أغسطس 2014

425 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات الجزء الثالث: يهود أم جماعات وظيفية يهودية؟ الباب الثانى: الجماعات الوظيفية اليهودية القتالية والاستيطانية والمالية أعضـــاء الجماعــات اليهوديــة كمحصلــي ضرائــب Members of Jewish Communities as Tax Collectors



425


موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات

الجزء الثالث: يهود أم جماعات وظيفية يهودية؟

الباب الثانى: الجماعات الوظيفية اليهودية القتالية والاستيطانية والمالية

أعضـــاء الجماعــات اليهوديــة كمحصلــي ضرائــب

Members of Jewish Communities as Tax Collectors

عمل كثير من أعضاء الجماعات اليهودية محصلي ضرائب. ففي عهد شارلمان، عمل أعضاء الجماعة ملتزمي ضرائب، وأُعفوا من الضرائب والمكوس المفروضة على المسافرين. وقد اضطلعوا بالمهمة نفسها في إنجلترا وألمانيا. كما أشرف أعضاء الجماعة على جمع الضرائب في إسبانيا المسيحية، وحينما طُردوا منها واجه النظام الجديد مشكلة البحث عن ملتزمي ضرائب بدلاً منهم. وكان أعضاء الجماعة يضطلعون بكثير من الوظائف المرتبطة بالضرائب في الدولة العثمانية سواء، باعتبارهم محصلي أو مفتشي ضرائب أو موظفي جمارك أو ملتزمين. وكانت غالبية العاملين في الضرائب في الدولة العثمانية من اليهود، كما أن الإيصالات كانت تُكتَب أحياناً بحروف عبرية. ومن المعروف أنه عندما ذهب شبتاي تسفي إلى مصر، ساعده المموِّل روفائيل يوسف شلبي (من حلب) الذي كان من كبار ملتزمي الضرائب في مصر آنذاك.

ولكن بولندا تظل دائماً أهم المناطق بسبب حجم الجماعة اليهودية فيها وبسبب علاقة دورهم فيها بالتطورات اللاحقة في تواريخ الجماعة اليهودية في العصر الحديث. وكانت الضرائب في بولندا تُفرَض من قبل الحكومة على الجماعة اليهودية ككل. ولتحصيلها، كان القهال يقوم بفرض مجموعة من الضرائب على أعضاء الجماعة، فكانت هناك ضريبة ملْكية وضريبة رؤوس وضريبة القـهال لتمويل الجـهاز التنفيذي والإداري والتعليمي والقضائي للقهال. ومع تدهور وضع القهال، أصبحت هذه الضريبة تُفرَض على الطعام وأُطلق عليها ضرائب السلة. وكان يُباع امتياز تحصيلها في مزاد عام، وهو ما كان يعني تزايد الضرائب عاماً بعد عام. ولأن المهمة الأساسية للقهال هي جَمْع الضرائب، باعتباره مؤسسة الإدارة الذاتية، فقد أُلغي مجلس البلاد الأربعة في بادئ الأمر ثم كل مؤسسات القهال عندما بدأ الريع يتناقص.

وقد اضطلع أعضاء الجماعة اليهودية في بولندا بوظيفة جمع الضرائب من خلال نظام الأرندا، إذ كان اليهود يدفعون إيجار الضيعة للنبيل البولندي مقدماً ثم يقومون بتحصيل ريعها، وكانت الضرائب المختلفة تشكل جزءاً مهماً من هذا الريع. وكلما كان النبلاء البولنديون يزدادون حاجة إلى النقود، كان على اليهود أن يدفعوا إيجاراً أعلى ويحصلوا على المزيد من الضرائب من الفلاحين والأقنان. بل كان الملتزمون اليهود يحققون مزيداً من الأرباح ويرفعون الضرائب أحياناً دون علم النبيل الإقطاعي، كما كانوا يعاملون الفلاحين والأقنان بقسوة بالغة لتحصيل هذه الضرائب. ومن أهم هذه الضرائب ضريبة مفتاح الكنيسة، وكان على الفلاحين الأوكرانيين الأرثوذكس دفعها للمموِّل اليهودي ليدفعها للإقطاعي البولندي الكاثوليكي إن أرادوا أداء الصلاة. وكانت هناك ضريبة أخرى على الرداء الكهنوتي للقس كان عليه أن يدفعها إن أراد إقامة إحدى الشعائر.

وقد أدَّى اضطلاع أعضاء الجماعة بهذه المهمة إلى تَزايُد كراهية الجماهير لهم، فاضطروا إلى الإقامة في الشتتلات داخل الريف بعيداً عن المراكز التلمودية في المدن. وكانت هذه العناصر سبباً في اقتلاع أعضاء الجماعة اليهودية وتآكل اليهودية الحاخامية.

وفي وسط أوربا، كان يهود البلاط مصدر دخل كبير للأمراء الألمان والحكام (من حيث هم دافعو ضرائب). كما قاموا بتنظيم الإطار الإداري للنظـام الضـريبي في كـثير من الدول التي تواجدوا فيها، وعملوا كملتزمي ضرائب.

ومع ظهور الدولة الحديثة، قامت بجمع الضرائب وصدرت قوانين تمنع أعضاء الجماعات اليهودية من الاشتغال بالالتزام، باعتباره وظيفة طفيلية غير منتجة.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق