إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 أغسطس 2014

402 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات الجزء الثاني: يهود أم جماعات يهودية؟ الباب الخامس: إشكالية التعداد أعـداد الجماعات اليهودية في العالم: بعض الإشكاليات (Worldwide Number of the Jewish Communities (Some Problematics


402

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات

الجزء الثاني: يهود أم جماعات يهودية؟

الباب الخامس: إشكالية التعداد

أعـداد الجماعات اليهودية في العالم: بعض الإشكاليات

(Worldwide Number of the Jewish Communities (Some Problematics

ثمة مشاكل عديدة تحيط بمحاولة تناول موضوع تعداد الجماعات اليهودية عبر التاريخ.

1 ـ يُلاحَظ أن معظم الأرقام المُستخدَمة (حتى عام 1800) تخمينية إلى حدٍّ كبير، وتقريبية حتى عام 1900 (وهذه مشكلة عامة بالنسبة لأي تعداد).

2 ـ ثمة تحيزات عقائدية عميقة تجعل كثيراً من الدارسين يفرضون عليها دلالات لا تحتملها. ومن أكبر الأمثلة على التحيز المذهبي في المراجـع الصهيونية عـدم تَعرُّضها لقضية يهود الخَزَر وهجرتهم إلى بولندا، إذ تدل بعض الدراسات على أن التفسير الوحيد المقبول للتزايد الفجائي لتعداد يهود بولندا ابتداءً من القرن الرابع عشر (حتى أصبحوا أكبر جماعة يهودية في العالم) هو هجرة بقايا يهود الخَزَر إلى شرق أوربا. فمناقشة مثل هذه القضية، أو حتى مجرد ذكرها، يفتح الباب على مصراعيه لقضية أكثر أهمية وهي مدى انتماء يهود أوربا للعرْق السامي وللحضارة السامية وحقيقة هويتهم العرْقية أو الإثنية وحقوقهم الأزلية المفترضة.

3 ـ من الأمثلة المهمة الأخرى، مسألة «الستة ملايين» يهودي الذين يُفترض أن النازيين قاموا بإبادتهم، إذ يتحول هذا الرقم إلى رقم سحري، وإلى أيقونة عقائدية ترمز إلى الشعب الشاهد الذي أصبح الشعب الشهيد. وإذا ناقش أحد مصداقية هذا الرقم، فإنه يُتهم فوراً بانتهاك الحرمات وإنكار الهولوكوست! ورغم أن رقم «الستة ملايين» حالة متطرفة من التحيز، إلا أنها الاستثناء الذي يثبت القاعدة.

4 ـ لعل من أهم المشاكل التي تقابل دارس تعداد أعضاء الجماعات اليهودية في العالم مفهوم «اليهودي»: هل اليهودي من يتبع تعاليم دينه أم أنه من يرى نفسه يهودياً أم هو من يراه الآخرون كذلك؟ وفي هذا العالم الذي تزايدت فيه معدلات العلمنة، يسود التعريف العلماني للهوية اليهودية (اليهودي هو من يرى نفسه كذلك). ولا توجد مؤسسة دينية مركزية تقوم بعملية التعريف والفرز، فتتداخل الحدود ويصعب تحديد من هو اليهودي. ولذا، نجد أن بعضاً من غير اليهود قد يغيِّرون قناعاتهم فجأة ويقررون أنهم يهود، والعكس أيضاً ممكن (انظر: «ادعاء اليهودية»).

ولإيضاح المشكلة التي يجابهها دارسو تعداد الجماعات اليهودية، يمكن أن نشير إلى بعض الأمثلة:

1 ـ الولايات المتحدة الأمريكية:

أ) يضم الكتاب السنوي الأمريكي اليهودي (1991) دراسة عن تعداد يهود العالم. وقد رأى كاتب المقال أن يتناول موضوعه من خلال ثلاثة تعريفات أو مستويات:

ü القطاع الأساسي من السكان اليهود (بالإنجليزية: كور جويش بوبيوليشـن core Jewish population) ويضم كل يهودي يعلن أنه يهودي، بغض النظر عن كون مضمون يهوديته حقيقياً أو وهمياً، دينياً أو إثنياً، قوياً أو ضعيفاً. وعادةً ما توضع هذه المجموعة مقابل القطاع الهامشي من السكان اليهود (بالإنجليزية: بريفيرال جويش بوبيوليشان (peripheral Jewish population، وهي تضم القطاعين التاليين:

ü القطاع الموسع من السكان اليهود (بالإنجليزية: إكستندد جويش بوبيوليشن extended Jewish population) ويضم القطاع الأساسي إلى جانب اليهود الذين تخلوا عن دينهم (وتبنوا أو لم يتبنوا ديناً آخر) ولكنهم من أصل يهودي.

üü القطاع الممتد من السكان اليهود (بالإنجليزية: إنلارجد جويش بوبيوليشن enlarged Jewish population) وتضم إلى جانب القطاعين السابقين كل من يعيش في بيت يهودي (سواء أكان يهودياً أم غير يهودي).
وبطبيعة الحـال، تتزايد الأعداد وتتناقص حسـب المعيـار المُستخدَم. وفي عصر وصلت فيه نسبة الزواج المُختلَط إلى ما يزيد على 50%، فإن القطاع الثالث يضم عدداً كبيراً للغاية، مع أن تَضخُّم هذا القطاع هو في واقع الأمر دليل على تزايد اندماج اليهود واختفائهم. وقد بلغت الحيرة بأحد المراجع حداً جعله يستخدم اصطلاح «يهودي بشكل أو آخر» «يهودي بشكل ما» (بالإنجليزية: جويش إن سم ويي Jewish in some way) لحل مشكلة التعريف.

ب) نُشرت مؤخراً دراسة ذكرت أن عدد يهود الولايات المتحدة هو 6.8 مليون. ثم أضافت الدراسة أن 1.2 مليون منهم يهود لا يؤمنون باليهودية ويندمجون في مجتمعهم بسرعة (ومن المؤكد أن أعداداً كبيرة منهم ينضمون للعبادات الجديدة مثل البهائية وهاري كريشنا). ومنهم 2.3مليون يمارسون عقيدة أخرى هي المسيحية، أي أنه بين 6.8 مليون يهودي يوجد 2.5 مليون يمارسون عبادات أخرى. وورد في دراسة ثانية أن عدد يهود الولايات المتحدة 8.400.000 وهو رقم أعلى بكثير من الرقم السابق. ولكن الدراسة تضيف أن من بينهم 2.70.000 من "أصول يهودية" ولا يعتبرون أنفسهم يهوداً (أي أن العدد هو 5.700.000). والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إن كان هؤلاء ليسوا يهودا من منظور الشريعة اليهودية، ولا من منظور الإثنية اليهودية، ولا من منظور أنفسهم أو جيرانهم، فلماذا تضمنهم التعداد أساساً؟ وهل الهدف هو خلق إشكاليات حيث لا إشكاليات؟

جـ) من المشاكل الكبرى التي تواجه دارسي تعداد اليهود في العالم، بخاصة في الولايات المتحدة، أعضاء الزيجات المُختلَطة وأبناؤهم. فأحياناً، يدخل يهودي في علاقة زوجية مع طرف غير يهودي، ثم يتهود الطرف الآخر بشكل صوري، ويعتبر نفسه يهودياً إرضاءً للطرف اليهودي أو لعائلته. ثم قد يُصر الطرف اليهودي على أن يكون الأطفال يهوداً، فيوافق الطرف غير اليهودي. ولكن ما يحدث في معظم الأحيان أن الأطفال ينشأون يهوداً اسماً دون أن يكونوا يهوداً فعلاً. ولأن اليهودية الأرثوذكسية لا تعترف بأبناء الزيجات المُختلَطة، أو بالمتهوِّدين على يد حاخام إصلاحي أو محافظ، أو بمن وُلد لأب يهودي، فإن هناك عدداً كبيراً من اليهود في الولايات المتحدة يهود اسماً وحسب، أو يهود من وجهة نظر إصلاحية أو محافظة أو إثنية، ولكنهم غير يهود من وجهة نظر أرثوذكسية.

2 ـ الاتحاد السوفيتي:

ثمة مشاكل عديدة تواجه محاولة إحصاء تعداد يهود الاتحاد السوفيتي (سابقاً):

أ) كان القانون السوفيتي يعطي أعضاء الجماعات اليهودية الحق في أن يصنفوا أنفسهم كما يشاءون، فكان بوسع اليهودي من أوكرانيا أن يُصنِّف نفسه «يهودياً» أو «أوكرانياً»، وهذا يعني أن هناك عدداً كبيراً من المواطنين السوفييت كانوا من أصل يهودي ولكنهم لم يُصنَّفوا يهوداً. وقد أدى هذا إلى ظهور ما يُسمَّى «اليهود المتخفين»، وهم المواطنون السوفييت من أصل يهودي الذين يخفون أصولهم اليهودية.

ب ) حينما فُتحت أبواب الهجرة إلى إسرائيل بما كانت تتيحه من فرص للحراك الاجتماعي والطبقي ومكافأة مادية مباشرة، ومع تَزايُد تفكك النظام السوفيتي، أظهر كثير من هؤلاء اليهود المتخفين أصولهم اليهودية. كما أن أعداداً كبيرة من غير اليهود ممن لهم أصول يهودية قديمة للغاية (جدُّ مدفون في موسكو، على حد قول أحد الحاخامات)، أو حتى ممن ليست لهم أصول يهودية على الإطلاق، ادعوا أنهم «يهود» حتى يستفيدوا من الفرص الاقتصادية المتاحة


3 ـ ألمانيا:

أ) بلغ عدد يهود ألمانيا 28.202 حسب تعداد عام 1983.

ب) بدأت بعد ذلك التاريخ حركة هجرة من الاتحاد السوفيتي، ولم تتمكن المصادر اليهودية من الحصول على أرقام محدَّدة، ولذا تم اللجوء للتخمين. وقُدِّر عدد المهاجرين في هذه الفترة، أو مقدار الزيادة على وجه العموم، بحوالي 11 ألفاً وهذا يعني أن عدد اليهود بلغ حوالي 04 ألف يهودي.

جـ) كان يوجد 500 يهودي مسجلون في ألمانيا الشرقية.
د) ولكن كان يوجد 3500 شخص يأخذون تعويضات باعتبارهم ضحايا للاضطهاد النازي دون أن يعلنوا عن انتمائهم الديني والإثني، ولكن من المرجح أنهم من اليهود. هذا يعني في واقع الأمر أن هناك 4000 يهودي.

هـ) يضيف بعض الإحصائيين القطاع الهامشي من السكان اليهود، ويبلغ عددهم 55 ألفاً، وبذا يكون مجموع أعضاء الجماعة اليهودية في واقع الأمر 100 ألف يهودي، أي أربعة أضعاف عدد اليهود في عام 1983.

4 ـ كندا:

بلغ عدد اليهود في كندا عام 1981 حوالي 296.445. ولكن إحصاء عام 1986 لم يُدخل في الاعتبار إلا الانتماء الإثني، مهملاً الانتماء الديني. وبلغ عدد الذين صرحوا بأن أصلهم الإثني يهودي نحو 245.855، بينما ذكر 97.655 أن أحد أصولهم الإثنية يهودية، فكأن هناك 343.510 من «اليهود بشكل أو آخر». وقد عبَّر كاتب الدراسة عن شعوره بأن الرقم الذي تَوصَّل إليه والذي يضم اليهود من فئة «يهود بشكل أو آخر» غير مقنع.

5 ـ جنوب أفريقيا:

كان عدد يهود جنوب أفريقيا عام 1990 هو 114 ألفاً، ولكن الإحصاء الذي أُجري بعد ذلك جعل تحديد الديانة مسألة اختيارية. ولأن خُمس السكان البيض لم يحددوا انتماءهم الديني، فقد انخفض تعداد اليهود إلى 59 ألفاً. وحسب التقديرات الإحصائية، فإن العدد الحقيقي يتراوح بين 104.500 و 107 آلاف.






يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق