إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

392 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات الجزء الثاني: يهود أم جماعات يهودية؟ الباب الرابع: اليهود والجـماعات اليهودية عـــبري Hebrew


392

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات

الجزء الثاني: يهود أم جماعات يهودية؟

الباب الرابع: اليهود والجـماعات اليهودية

عـــبري

Hebrew

«عبري» هي أقدم التسميات التي تُطلَق على أعضاء الجماعات اليهودية، ويُقال أيضاً «عبراني»، وجمعها «عبرانيون». وهناك تسمية أخرى هي «بنو يسرائيل» أو «جماعة يسرائيل» أو «يسرائيلي»، ثم يأتي بعد ذلك لفظ «يهودي» للتعبير عن المسمى نفسه.

والكلمة ذات معان ومدلولات عديدة، فيرى بعض الكُتَّاب أن الكلمة ترادف كلمة «عبيرو» التي ترد في المدونات المصرية، و«خابيرو» التي ترد في المدونات الأكادية. ولكن البعض الآخر يُشكك في هذا الاشتقاق باعتبار أن كلمة «عبري» صفة تدل على النسب أو الانتماء لوجود ياء النسب في آخرها، في حين أن كلمة «خابيرو» أو «حبيرو» لا تعني غير المُزامَلة والمرافقة .

ومن الآراء المطروحة أيضاً أن كلمة «عبري» مشتقة من «العبور» من عبارة «عبر النهر»: « فهرب هو وكل ما كان له وقام وعبر النهر وجعل وجهه نحو جبل جلعاد » (تكوين 31/21). ويرى البعض أنه حين يقول الساميون « عــبر النهر » دون ذكر اسم هذا النهر فإنهم يعنون نهر الفرات، والإشارة هنا إلى عبور يعقوب الفرات هارباً من أصهاره. ويرى بعض الباحثين أن عبور يعقوب النهر هو أساس اسم العبرانيين، حيث ينتسبون إلى من قام بهذا العبور، أي يعقوب الذي سُمي «يسرائيل».

وربما كان الاسم إشارة إلى جماعة قَبَلية إثنية كبيرة. ويظهر هذا الاستعمال في العلاقة بين المصطلح «عبري» واسم «عابر» حفيد سام (تكوين 10/24 ـ 25، 11/15 ـ 16) الذي تنتسب إليه مجموعة كبيرة من الأنساب. ولكن أول شخص يُشار إليه بأنه عبري هو إبراهيم (تكوين 14، 13) في سياق لا يدل على أن الإشارة إشارة إثنية، وإنما إشارة تدل على الوضع الاجتمـاعي باعتبـاره غريبـاً أو أجنبياً ليست له أية حقـوق. وتشير كلمة «عبري» في التوراة إلى العبرانيين أيضاً باعتبارهم غرباء. والعبري «غريب في منزلة الخادم» ويدل هذا على أن كلمة «عبري» هنا تشير إلى غير اليهودي في حكم التوراة، ويظهر هذا في الأحكام الخاصة بشراء عبد عبري (خروج 21/2(.

وثمة رأي يذهب إلى أن العبرانيين كانوا غرباء في مصر مدة طويلة، وبالتالي ارتبط الاسم بهم، وتَحوَّل من صفة لوضع اجتماعي إلى وصف لجماعة إثنية. ولذا، فإن ثمة إشارات إلى يوسف على أنه غلام عبراني (تكوين 41/12)، أو رجل عبراني (تكوين 39/14). كما أن ثمة إشارة أيضاً إلى النساء العبرانيات (خروج 1/19). ورغم أن الإشارة ذات طابع إثني واضح، فإنها لم تفقد بعدها الاجتماعي تماماً. وفي سفر التكوين نجد إشارة إلى يوسف كعبد عبراني (39/18) وهي إشارة ذات دلالة تخلط العنصرين الإثني والطبقي.

وترد كلمة «عبري» أحياناً مرادفة لكلمة «يهودي» على نحو ما جاء في سفر إرميا (34/9): « أن يُطلَق كل واحد عبده وكل واحد أَمته، العبراني والعبرانية، حُريَّن حتى لا يستعبدهما، أي أخويه اليهوديين، أحـد ». كما كانت الكلمة مـرادفة لكلمة «يسـرائيلي» (خـروج 9/1 ـ 4): « هكذا يقول الرب إله العبرانيين... ويميِّز الرب بين مواشي يسرائيل ومواشي المصريين ». وفي صمويل الأول (4/9)، يقول أحد الفلستيين: « تشددوا... وكونوا رجالاً لئلا تُستعبَدوا للعبرانيين » وهو يتحدث عن جماعة يسرائيل.

ويُفضل بعض الصهاينة العلمانيين أن يستخدموا كلمة «عبري» أو «عبراني» على استخدام كلمة «يسرائيلي» أو «يهودي» باعتبار أن الكلمة تشير إلى العبرانيين قبل اعتناقهم اليهودية، أي أن مصطلح «عبري» يؤكد الجانب العرْقي على حساب الجانب الديني فيما يُسمَّى «القومية اليهودية». بل إن بعض أصحاب الاتجاهات الإصلاحية والاندماجية، في مرحلة من المراحل، كانوا يفضلون كلمة «عبري» على كلمة «يهودي» بسبب الإيحاءات القدحية للكلمة الأخيرة. وقد ظهرت في هذه الآونة كلية الاتحاد العبري Hebrew Union Collegeوجماعة هياس (وهي اختصار Hebrew Immigration Aid Society، أي الجمعية العبرية لمساعدة المهاجرين). كما أنهم في إسرائيل، يشيرون عادةً إلى اللغة العبرية والأدب العبري والصحافة العبرية، ولكننا نفضل استخدام «عبراني» للإشارة إلى اليهود القدامى من حيث هم تَجمُّع بشري حضاري ذو خصائص متميِّزة. أما لفظ «عبري»، فنقصر استخدامه على الناحية اللغوية والأدبية، كما نستخدم كلمة «جماعة يسرائيل» (أو «يسرائيلي») للإشارة إلى العبرانيين القدامى من حيث هم تَجمُّع ديني، تمييزاً لهم عن الصهاينة المستوطنين في فلسطين، وعن أبنائهم الذين يمكن أن نطلق عليهم مصطلح «إسرائيليين»، على أن تظل كلمة «يهودي» مصطلحاً يشير إلى المؤمنين باليهودية، بغض النظر عن انتمائهم العرْقي أو الإثني أو الحضاري، ويشير إلى كل من يطلق على نفسه هذه الصفة.

ونحن في هذا لا نختلف كثيراً عن الاستعمال الشائع للكلمة. ويقول الدكتور ظاظا: « بعد العودة من بابل في القرن الخامس قبل الميلاد، اقتصر استخدام مصطلح «عبرانيين» على الإشارة إلى الرعيل الأول من اليهود حتى عصر التهجير البابلي، واستُخدمت كلمة «يهود» أو «يسرائيلي» للإشارة إلى الأجيال التي أتت بعد ذلك، والتي لم تَعُد تستخدم اللغة العبرية وإنما تتحدث الآرامية وتكتب بها ».

ولعل الدقة الكاملة كانت تتطلب أن نستخدم اصطلاح «عبراني يهودي» للإشارة للعبرانيين في الفترة ما بعد العودة إلى بابل (538 ق.م) حتى سقوط الهيكل (70م)، فإبان هذه الفترة بدأت ملامح النسق الديني اليهودي كما نعرفه في التحدد مع بداية الفترة واكتملت مع نهايتها. ومع هذا، كانت العبادة القربانية المركزية لا تزال الإطار الديني المرجعي الأساسي للعبرانيين اليهود. ولكننا، مع هذا، نستخدم كلمة «يهودي» وحدها للإشارة إلى العبرانيين اليهود من قبيل التبسيط، وحتى لا يصبح هيكل المصطلحات مركباً لدرجة يصعب معها استخدامه. ويستطيع القارئ أن يعود إلى مدخل «الهويات اليهودية (تاريخ)».




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق