إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

377 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات الجزء الثاني: يهود أم جماعات يهودية؟ الباب الثالث: إشـكالية الهوية اليهودية بيـلا كـون (1886-1935) Bela Kun


377

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات

الجزء الثاني: يهود أم جماعات يهودية؟

الباب الثالث: إشـكالية الهوية اليهودية

بيـلا كـون (1886-1935)

Bela Kun

مؤسس الحزب الشيوعي المجري، وأحد أهم الزعماء الشيوعيين. وُلد لأسرة يهودية من الطبقة الوسطى إذ كان أبوه من صغار التجار، ولكنه كان علمانياً تماماً ولا علاقة له باليهودية. وانضم إلى الحزب الديموقراطي الاشتراكي وهو بعد في السادسة عشرة من عمره. فعمل صحفياً في جريدة الحزب وكاتباً في الحزب ومديراً في قسم التأمينات الخاص بالحزب ثم فُصل لسوء سلوكه. انضم للجيش وكان يعمل ضابطاً برتبة ملازم في جيوش الإمبراطورية النمساوية المجرية فأَسَرته القوات الروسية عام 1916. وحين نشبت الثورة، انضم إلى البلاشفة وأصبح تابعاً متحمساً للينين وقام بتجنيد الأسرى لصالح الحركة الثورية.

عاد بيلا كون إلى المجر عام 1918وساهم في تأسيس الحزب الشيوعي المجري وجريدته وكتب العديد من الكتيبات الثورية، واشترك في الثورة التي أتت بالحزب الديموقراطي الاشتراكي وبالحزب الراديكالي للحكم. وقد حاول بيلا كون أن يطيح بالنظام الحاكم ولكنه سُجن في فبراير 1919. ثم أُفرج عنه في 21 مارس 1919 وهو اليوم نفسه الذي أُعلنت فيه المجر جمهورية سوفيتية، فعُيِّن قوميساراً للشئون الخارجية والعسكرية وأصبح القائد الحقيقي للوزارة والدولة. وكانت الوزارة (التي كان ثلثا أعضائها من اليهود) عبارة عن ائتلاف من الاشتراكيين والبلاشفة، فعمل بيلا كون على القضاء على العناصر المعتدلة وأعلن ديكتاتورية البروليتاريا، وأمم البنوك ورؤوس الأموال الكبيرة والملكيات الزراعية الكبيرة. وقد نجح بيلا كون في بادئ الأمر إذ كوَّن جيشاً شيوعياً أحمر قوياً صد هجوم التشيك والرومانيين واستعاد الأراضي المجرية التي كانت قد استولت عليها كلٌّ من تشيكوسلوفاكيا ورومانيا. ولكن الضربات بدأت تتوالى بعد ذلك، فامتنع الفلاحون عن تزويد المدن بالمحاصيل الزراعية بعدما رفض بيلا كون توزيع الأرض عليهم بعد أن أممها، وتحالف ملاك الأراضي والطبقة الوسطى ضد تأميم الملكية وضد الإجراءات الثورية المختلفة (مثل تقويض دعائم الثقافة القومية وإقامة محاكم ثورية) وضد سوء سلوك البيروقراطية الثورية. وعلى مستوى الجبهة الخارجية، طالبه كلمنصو بسحب قواته. وانهارت شبكة توزيع الطعام تماماً، ورفض الجيش أن يحارب ضد الرومانيين مما أدَّى إلى هزيمته، ففرَّ في أغسطس من العام نفسه إلى النمسا (حيث سُجن ووضع في مصحة عقلية بعض الوقت) ومنها ذهب إلى موسكو حيث عُيِّن قوميساراً سياسياً للجيش الأحمر في الجنوب، ثم عُيِّن قوميساراً مدنياً لشبه جزيرة القرم حيث تَعامَل بصرامة بالغة مع العناصر المعارضة للبلاشفة. وقد كان بيلا كون عضواً في المجلس التنفيذي للكومنترن حيث ساهم في تشجيع النشاط الشيوعي العلني في ألمانيا والنشاط السري في المجر. ويبدو أنه عارض في عام 1937 سياسة الجبهة المتحدة وطالب باتباع الطرق الثورية على طريقة البلاشفة الأصليين، فقُدِّم للمحاكمة واتُهم بالتروتسكية وسُجن، ويُقال إنه أُعدم (ولكن الأرجح أنه كان مصاباً بالسكر، فأُفرج عنه وعُزل عن الحياة العامة). ولبيلا كون مؤلفات عديدة عن الشيوعية، كما أنه كتب عدة مقالات أثناء إقامته في فيينا، وحرَّر إحدى المجلات الشيوعية أثناء إقامته في موسكو، وعُيِّن مديراً لإحدى دور النشر أثناء وجوده في موسكو.

وبيلا كون ليست له أهمية تُذكَر من منظور يهودي، لأنه كما أسلفنا فَقَد انتماءه الديني والإثني (مثل كثيرين من يهود المجر) ـ فهو، إذن، يهودي غير يهودي. ولفهم سلوكه، لابد من فهم حركيات التاريخ الغربي والحركة الثورية فيها وكذلك موازين القوى بين الدول المختلفة وتطورات الفكر السياسي السوفيتي. أما يهوديته، فهي لا تمثل سوى دور ثانوي للغاية. وقد قدَّمنا سيرته هنا لا باعتباره يهودياً وإنما باعتباره نموذجاً متطرفاً لشخص يُصنَّف بوصفه يهودياً مع أن سلوكه لا يمكن تفسيره إلا بالعودة للحركيات الاجتماعية العامة.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق