365
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الثانى: الجماعات اليهودية.. إشكاليات
الجزء الثاني: يهود أم جماعات يهودية؟
الباب الثانى: الجماعات اليهودية المنقرضة والهامشية
الفلاشاه مورا
Falasha Mura
«فلاشاه موراً » جماعة قبلية فى إثيوبيا يقال لها أيضاً «فلاس مواراً». وكلمة «فلاشاه» كلمة أمهرية تطلق على يهود إثيوبيا، وتعنى «الغرباء». أما «موا»، فيبدو أنها تعنى «الأغيار»، أى غير اليهود. ويطلق الاصطلاح على يهود الفلاشاه الذين تنصروا على يد المبشرين المسيحيين. وهم ينقسمون إلى قسمين:
- فلاشاه تنصروا منذ حوالى قرنين من الزمان.
- فلاشاه تنصروا منذ ثلاثين عاماً.
ويمكن تقسيمهم أيضاً، على أساس معدلات الاندماج إلى قسمين:
- فلاشاه تنصروا واحتفظوا باستقلالهم كجماعة يهودية متنصرة.
- فلاشاه تنصروا واندمجوا فى مجتمع الأغلبية.
وتميل الصحافة الإسرائيلية الآن إلى الإشارة إلى الفلاشاه موراً باعتبارهم "يهود مارانو»، أى اليهود المتخفين، وهو اصطلاح يطلق فى الأدبيات اليهودية على يهود إسبانيا الذين يقال إنهم أجبروا على ترك عقيدتهم وتبنى العقيدة الكاثوليكية، فتظاهروا بأنهم كاثوليك واستمروا فى ممارسة شعائر دينهم فى الخفاء، وقد استمر بعضهم فى ممارسة هذه الشعائر حتى الوقت الحاضر. ويبلغ عدد الفلاشاه موراً 175 ألفاً، منهم 15 ألفاً ممن تنصروا واحتفظوا باستقلالهم كجماعة فلاشيه متنصرة. وهناك 60 ألفاً تنصروا واندمجوا فى المجتمع المسيحى، وكل ما يربطهم باليهودية جذورهم الفلاشيه (الإثنية(.
ويبدو إن الفلاشاه أنفسهم يعتبرون الفلاشاه موراً (أياً كان نوعهم)غير يهود. ولذا، فإن أحدهم إذا أراد العودة إلى حظيرة الدين اليهودى، تطبق عليه الشعائر الخاصة بمن يريد التهود، فيحلق شعر رأسه وجسمه، وهى شعائر لا تطبق إلا على غير اليهود (ومهما يكن من أمر سخرية الصحافة الإسرائيلية من هذه الشعائر، فإنها على أية حال الشعائر نفسها التى كانت تطبق فى الماضى قبل ظهور اليهودية الحاخامية(.
وقد بدأ الحديث عن تهجير الفلاشاه موراً إلى إسرائيل (مع حوالى ثلاثة آلاف يهودى من يهود الفلاشاه الذين لا يزالون موجودين فى إثيوبيا). لكن المؤسسة الحاخامية اعترضت، بطبيعة الحال، على تهجير هؤلاء لأنهم ليسوا يهوداً، وذلك بعد أن كانت قد اعترضت فى بداية الأمر على تهجير الفلاشاه ذاتهم، بدعوى أن اليهودية التى يؤمنون بها غير تلمودية وغير حاخامية وتضم شعائر لا مثيل لها بين يهود العالم، بل وتنطوى على عناصر مسيحية ووثنية. ومن المعروف إن قانون العودة فى إسرائيل لا يسمح بهجرة من يعتنق ديناً آخر حتى ولو ولد يهودياً. ولذا، فحينما تجمع ثلاثة آلاف من الفلاشاه موراً ليهاجروا مع الفلاشاه، لم يسمح لهم بالهجرة ونصحوا بالعودة إلى ديارهم.
وتشير المؤسسة الحاخامية (وكل من يعارض هجرة الفلاشاه موراً) إلى إن هؤلاء لم يتنصروا قسراً، وأنهم تحولوا عن يهوديتهم لتحقيق المغانم الاقتصادية والحراك الاجتماعى وللاستفادة من المعونات المالية التى يقدمها المبشرون. كما يؤكد أصحاب هذا الرأى أن الفلاشاه موراً يودون الهجرة إلى إسرائيل للأسباب نفسها. ومن ثم، فإن دوافعهم ليست دينية ولا أيديولوجية، فهم إذن مرتزقة. ويحذر هؤلاء من إن عشرات الآلاف من الإثيوبيين، خصوصاً من الأمهريين الذين فقدوا نفوذهم بعد سقوط منجستو، قد ينتهزون الفرصة ويدعون أنهم فلاشاه موراً حتى يهاجروا إلى إسرائيل.
ولكن يبدو إن المؤسسة الحاكمة فى إسرائيل لا تمانع فى هجرتهم، كما إن الولايات المتحدة بدأت تدعو إلى تهجيرهم. والدافع وراء هذا، على ما يبدو، هو تعطش المستوطن الصهيونى للمادة البشرية. كما يلاحظ إن الوظائف الدنيا فى الهرم الإنتاجى أصبحت شاغرة بعد أن حقق اليهود الشرقيون شيئاً من الحراك الاجتماعى. وبدأ العرب فى ملئها، الأمر الذى أدى تزايد اعتماد المستوطن الصهيونى على العمالة العربية، وهو أمر يهدد أمنه. ولعل المادة البشرية الوافدة، يهودية كانت أم غير يهودية، تسد هذه الثغرة. فالدولة الصهيونية بدأت عام 1948 دولة يهودية استيطانية إحلالية مبنية على طرد العرب أو إبادتهم لتحل يهوداً محلهم، ثم تحولت بعد عام 1967 إلى دولة يهودية استيطانية مبنية على التفرقة اللونية التى تمكن العنصر اليهودى من استغلال العنصر العرب. ويبدو إن الدولة الصهيونية بدأت تدخل مرحلة جديدة تبهت فيها يهوديتها لتصبح دولة استيطانية مبنية على التفرقة اللونية وتصر على استجلاب مادة بشرية غير عربية وليست بالضرورة يهودية (ويهوديتها هى إما مجرد ديباجات لفظية أو محض علاقة واهية اسمية). وهى فى هذا لا تختلف كثيراً عن جنوب أفريقيا التى بدأت دولة استيطانية إحلالية بيضاء مسيحية، ثم أصبحت دولة استيطانية تمارس التفرقة اللونية لصالح البيض المسيحيين، وتحولت المسيحية إلى مجرد ديباجة دون إصرار على المادة البشرية المسيحية وقد تبدى هذا أيضاً فى هجرة اليهود السوفييت حيث وصل مئات الألوف من أشياء اليهود ممن تآكلت علاقتهم العقائدية والإثنية باليهودية، وبالتالى فهم ليسوا يهوداً بالعقيدة ولا بالإثنية وإنما بجذورهم البعيدة وحسب. وكما قال أحد الحاخامات، فإن كل ما يربط هؤلاء اليهود باليهودية هو جد يهودى مدفون فى موسكو. وقد وصل مع المهاجرين السوفييت أيضاً مئات الألوف من مدعى اليهودية، إلا إن المؤسسة الأشكنازية الحاكمة غضت نظرها عن ذلك رغم احتجاج المؤسسة الدينية. وكما قلنا، فقد غلبت المؤسسة الأشكنازية الاعتبارات العملية على الاعتبارات الأيديولوجية أو العقائدية الضيقة. ولعلها تفعل الشىء نفسه مع الفلاشاه موراً.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق