إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 15 أغسطس 2014

203 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الأول: الإطـار النظــرى الجزء الخامس: الجماعات الوظيفية الباب الأول: السـمات الأسـاسية للجماعات الوظيفية السمات الأساسية للجماعات الوظيفية


203

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الأول: الإطـار النظــرى

الجزء الخامس: الجماعات الوظيفية

الباب الأول: السـمات الأسـاسية للجماعات الوظيفية


السمات الأساسية للجماعات الوظيفية

تتسم الجماعات الوظيفية بعدة سمات أساسية قمنا في عرضنا لها بفصل كل سمة عن الأخرى، وهذا فصل تعسفي ذو طابع تحليلي. فكل سمة من السمات مرتبطة بالأخرى، ومن هنا كان التداخل فيما بينها. وينبغي ملاحظة أن ما نقدمه هنا هو بمنزلة نموذج تحليلي وليس وصفاً لواقع تاريخي أو تجريبي. ومن ثم، قد تتحقق بعض أو معظم هذه السـمات في كـثير من الجـماعات الوظيفية، ولكنها لا تتحقق كلها إلا في لحظات نماذجية نادرة.

1 ـ التعاقدية (النفعية والحياد والترشيد والحوسلة):

أ) يُلاحَظ أن العلاقة بين أعضاء الجماعة الوظيفية والمجتمع المضيف علاقة نفعية واحدية واضحة صلبة مُصمَتة مادية ليسـت مركبة أو متعـددة الأبعاد لا تتسـم بأي إبهام، فهى علاقة تبادُل بسيطة بين الطرفين يُفتَرض أن هدفها واضح، وتحدِّدها شروط مسبقة واضحة مفهومة تماماً للطرفين (بشكل واع أو غير واع). وما يضمن استمرار العلاقة هو استمرار المنفعة، فأعضاء الجماعة الوظيفية هم مصدر نفع وحسب بالنسبة لمجتمع الأغلبية، والمجتمع المضيف هو مصدر رزق وحسب بالنسبة لأعضاء الجماعـة الوظيفية، فإن انتفت المنفعـة توقفت العلاقة تماماً لأنها تصبح بغير أساس. وإذا كان عضو الجماعة الوظيفية مرتبطاً بقطاع اللذة في المجتمع (الرقص ـ البغاء ـ التمثيل)، فإن منفعته هي ما يقدمه من ترفيه ولذة.

ب) ويمكن القول بأن كل الجماعات الوظيفية "تبيع" للمجتمع المضيف شيئاً ما لا يمكن الحصول عليه إلا من خلالها، فعضو الجماعات الوظيفية القتالية يبيع للمجتمع مقدرته العسكرية وجسده، والشيء نفسه يُقال عن أعضاء الجماعة الاستيطانية الذين يبيعون للمجتمع أجسادهم وخبراتهم ومقدرتهم على الريادة. ومن هنا، فإن العلاقة الأساسية بين المجتمع وعضو الجماعة الوظيفية تشبه علاقة البائع بالمشتري. وعضو الجماعات الوظيفية هو حقاً الإنسان الاقتصادي (والإنسان الجسماني) الذي اكتشفه الفكر العلماني الغربي فيما بعد. بل إن عضو المجتمع المضيف يصبح هو نفسه إنساناً اقتصادياً وجسمانياً حين يدخل في علاقة مع أعضاء الجماعة الوظيفية.

جـ) العلاقة بين أعضاء الجماعة الوظيفية والمجتمع المضيف علاقة برانية (إمبريالية)، بمعنى أن كل طرف فيها ينظر إلى الآخر من الخارج باعتباره موضوعاً مجرداً، ودوراً يُلعب، ووظيفة تُؤدَّى، ومادة نافعة يتم التعامل معها بمقدار نفعها، وشيئاً مباحاً يُستَغل ويُسخَّر ويُقهَر، وأداة تُستخدَم، ومادة محايدة لا قداسة لها ولا حرمة تُوظَّف وُتحوسَل. ويرى كل طرف الآخر باعتباره وسيلة لا غاية. (ويقف هذا على الطرف النقيض من العلاقات الإنسانية التراحمية حيث ينظر الإنسان إلى الآخر ذاتاً مُتعيِّنة لها قيمة في ذاتها وتتمتع بالقداسة وتقع داخل منطقة المحرَّم، ولذا فالرؤية جوانية).

د) ومن هنا، تتسم العلاقة بين أعضاء الجماعات الوظيفية والمجتمع المضيف بالحياد والبرود والعقلانية والتجرد، لا بالدفء والتراحم، فهى علاقة رشيدة تماماً (في الإطار المادي) تم حسابها من منظور الربح والخسارة، والعرض والطلب، دون أن تشوبها أية شوائب عاطفية أو أخلاقية.

هـ) قد يكون من المفيد، من الناحية التحليلية، أن ننظر إلى عضو الجماعة الوظيفية لا باعتباره بشراً مُتعيِّناً، موضعاً للحب والكره، وإنما باعتباره وضعاً اقتصادياً محضاً ومجرد وظيفة، أو ربما كأداة إنتاج أو أداة فتك أو استثمار. ويجري تعريف عضو الجماعة الوظيفية من خلال الوظيفة التي يضطلع بها وحسب، فيُرَدُّ إلى الوظيفة تماماً خارج أية صفات إنسانية، خاصة أو عامة. وهو على كلٍّ أمر مُفترَض من البداية حينما يقبل عضو الجماعات الوظيفية أن يبيع بدنه وذاته.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق