إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 14 أغسطس 2014

181 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الأول: الإطـار النظــرى الجزء الرابع: العلمانية الشاملة الباب الثامن: العلمانية الشاملة والإمبريالية


181

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الأول: الإطـار النظــرى

الجزء الرابع: العلمانية الشاملة

الباب الثامن: العلمانية الشاملة والإمبريالية

ويمكن أن نتعامل بشيء من التفصيل مع التغيرات العالمية التي تشكل إطاراً لظهور النظام العالمي الجديد:

1 ـ على المستوى العسكري:

أ) أدَّت مرحلة الحرب الباردة بين الدولتين العظمـيين إلى إرهـاق متبادل لهـما نتيجة الدخول في سباق للتسلح لا نهاية له، وخصوصاً أن تطوير تكنولوجيا السلاح أصبحت مسألة مكلفة للطرفين بشكل لا يطيقه أيٌّ منهما. وعلى الرغم من "انتصار" الولايات المتحدة، فإن النزيف قد أثَّر فيها. وقد أصبحت الحروب الحديثة أمراً مكلفاً للغاية يتطلب تمويلاً ضخماً يصعب على أي دولة (بما في ذلك الولايات المتحدة) أن تقوم به، وخصوصاً أن ثمة أزمة اقتصادية عالمية تجعل من الصعب على الشعوب الغربية القبول بتخصيص اعتمادات عسكرية كبيرة في وقت تقوم به كثير من الدول الغربية بتصفية مؤسسات الرفاه الاجتماعي.

ب) تراجعت القدرات العسكرية للاستعمار الغربي بسبب تصاعد معدلات العلمنة والتوجه الحاد للإنسان الغربي نحو المنفعة الشخصية واللذة المباشرة التي لا يمكن إرضاؤها إلا بالإشباع الفوري، وقد أدَّى هذا إلى انخفاض الروح النضالية لدى الإنسان الغربي وإلى ارتفاع تكاليف الحملات العسكرية. وقد صرح المتحدثون باسم المؤسسة العسكرية الأمريكية بأن إمكـانياتها قد أجهـدت تماماً أثناء العـمليتين المتزامنتين لإنزال الجنود الأمريكيين في كلٍّ من جرانادا ولبنان، رغم صغر حجم العمليتين، بسبب تضخم قطاع الخدمات في القوات المسلحة (تماماً كما يحدث في المجتمعات الاستهلاكية الحديثة)، إذ يتطلب إنزال جندي أمريكي واحد خدمات عدة جنود يصل عددهم أحياناً إلى عشرة، وهو ما يعني أن إنزال عشرة آلاف جندي يشغل ما بين 50 و100 ألف جندي آخر (وقد كانت حرب الخليج خليطاً من المأساة والملهاة في هذا المضمار بسبب معدل الرفاهية العالي).

جـ) تراجعت الهيمنة العسكرية الغربية بسبب ظهور دول لها قوة عسكرية ضاربة وقوة نووية غير خاضعة للهيمنة الغربية مثل كوريا الشمالية والصين (وربما باكستان).

د) أدرك الغرب في الوقت نفسه عبث المواجهة العسكرية مع القوى المجاهدة غير الرسمية، وخصوصاً بعد تجربته المريرة في فيتنام (وتجربة الانتفاضة المستمرة وتجربة أفغانستان الناجحة).

هـ) ظهور أسـلحة دمار رخيصة مثل الصـواريخ ذات الرؤوس الميكروبية (قنبلة الفقراء النووية على حد قول أحد المعلقين). بل أثبتت حرب أفغانستان مقدرة الجماعات الفدائية على الحصول على أسلحة ذات مقدرة تدميرية عالية لا يحتاج استخدامها إلى متخصصين ولا دورات تدريبية.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق