153
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الأول: الإطـار النظــرى
الجزء الرابع: العلمانية الشاملة
الباب الخامس: مصطلحات تشـير إلى تفكيك الإنسان وتقويضه
وأسباب الاغتراب عند ماركس ذات طبيعة اقتصادية مادية كامنة في علاقات الإنتاج والهيمنة الطبقية:
1 ـ يغترب الإنسان عن عمله في المجتمع الرأسمالي لأنه يبيعه.
2 ـ يغترب الإنسان عن طبيعة عمله نفسها، فبدلاً من أن يكون العمل مصدراً لتحقيق ذاته وتجسيداً لقواه الإبداعية، فإنه في المجتمع البورجوازي يصبح شكلاً من أشكال السخرة.
3 ـ يغترب الإنسان عن الآخرين لأن جوهر العلاقات الاجتماعية في النظام الرأسمالي هو التنافس.
4 ـ يغترب الإنسان عن الطبيعة الإنسانية الجوهرية ويغترب أيضاً عن فكرة الكل وما يميِّز الإنسان عن الحيوان هو أن الحيوان يتكيف مع بيئته، أما الإنسان فإنه يسيطر عليها بوعي. وتحت حكم الرأسمالية، يفقد العامل عنصر السيطرة ويصبح في مرتبة الحيوان (أي أن المرجعية الإنسانية المتجاوزة تتهاوى لتحل محلها المرجعية الكامنة في الحيوان).
ويمكن إلغاء حالة الاغتراب من خلال الثورة وتغيير علاقات الإنتاج فيصبح العامل حراً ليعبِّر عن إمكانياته الإبداعية التي يجسدها ثمرة عمله، ولن تصبح حياة الإنسان شظايا مفتتة بل سيصبح كلاً متكاملاً.
وثمة مشكلة أساسية في مفهوم ماركس للاغتراب وبخاصة جوهر الإنسان، وتتلخص فيما يلي: هل جوهر الإنسان محايث للإنسان من حيث هو إنسان، أي جوهر مطلق (متجاوز) لا يخضع في تحديده إلى التاريخ أو إلى الشروط الاجتماعية، أم أن الجوهر الإنساني هو محصلة للعلاقات الاجتماعية ومن ثم يؤدي تغيير هذه العلاقات إلى تغييره، وعليه لا يكون الجوهر الإنساني محايثاً للإنسان بل خاضعاً للتحديدات الاجتماعية، ومن ثم يجب عدم الحديث عن جوهر إنساني وينتهي أساس التجاوز الإنساني؟ يبدو أن ماركس، في أواخر حياته وبعد فترة تأرجح طويلة، حسم القضية لصالح إنكار الجوهر تماماً إذ قال: " لا تنطلق طريقتي في التحليل من الإنسان بل من الفترة الاجتماعية المعطاة اقتصادياً". وهذا ما فعله ستالين وألتوسير حينما أكدا العنصر الاقتصادي المادي.
ولم يقنع علم الاجتماع الغربي بالتفسير الاقتصادي للاغتراب وطرح السؤال عما إذا كان الاغتراب حالة إنسانية دائمة أم حالة مؤقتة؟ أي أن السؤال هو: هل يمكن تجاوز الاغتراب تماماً أم لا؟ وإذا كان جوهر المنظومة العلمانية هي التقدم وتراكم المعرفة والسلع وتزايد التحكم في الذات والطبيعة، فهل يؤدي التقدم إلى تناقص الاغتراب أم تزايده؟ يرى فرويد، على سبيل المثال، أن الاغتراب هو اغتراب عن اللبيدو (ودوافع الإنسان الجنسية)، ومن ثم فإن الاغتراب مرتبط تماماً بالحضارة ومتطلباتها وأن إنهاء الاغتراب أمر مستحيل حتى لو تم إلغاء المجتمع الطبقي. ويرى الوجوديون أن الاغتراب حالة نهائية، فكل إنسان يحيا ويموت وحيداً، غريباً عن نفسه وعن الآخرين.
وثمة ارتباط (وأحياناً ترادف) بين التشيؤ والتوثن والاغتراب يظهر في بعض جوانب المجال الدلالي للاغتراب:
1 ـ فالاغتراب هو فقدان الإنسان العلاقة مع مشاعره الإنسانية الدفينة العميقة واحتياجاته الإنسانية.
2 ـ الاغتراب يعني إحساس الإنسان بتزايد هيمنة الإجراءات البيروقراطية اللا شخصية على حياته (بل إن ثمة ترابطاً بين الاغتراب والترشيد في الإطار المادي).
3 ـ الاغتراب يعني إحساس الفرد بالعجز وشعوره بأنه غير قادر على التأثير في المواقف الاجتماعية المحيطة به.
4 ـ الاغتراب هو الإحساس بالعزلة وانفصال الفرد عن تيار الثقافة السائد.
5 ـ الاغتراب هو الإحساس بغياب المعنى واللا معيارية.
ولعل إبهام مصطلح «الاغتراب» يعود إلى تأرجح مضمونه بين «المرجعية المتجاوزة» و«المرجعية المادية الكامنة»، وإلى أن الحقل الدلالي متشعب يصف جوانب متعددة للظاهرة التي نشير إليها بمصطلح «العلمانية الشاملة».
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق