421
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر مسير أبي أحمد إلى الزنج وقتل مفلح
وفيها في ربيع الأول عقد المعتمد لأخيه أبي أحمد على ديار مصر وقنسرين والواصم وخلع عليه وعلى مفلح في ربيع الآخر وسيرهما إلى حرب الزنج بالبصرة وركب المعتمد معه يشيعه وسار نحوالبصرة ونازل العلوي وقاتله.
وكان سبب تسييره ما فعله بالبصرة واكبر الناس ذلك وتجهزوا إليه وساروا في عدة حسنة كاملة وصحبه من سوقة بغداد خلق كثير.
وكان علي بن أبان يجي على ما ذكرنا وسار يحيى بن محمد البحراني إلى نهر العباس ومعه أكثر الزنوج فبقي صاحبهم في قلة من الناس وأصحابه يغادون البصرة ويراوحونها لنقل ما نالوه
منها فلما نزل عسكر أبي أحمد بنهر معقل احتفل من فيه من الزنوج إلى صاحبهم مرعوبين وأخبروه بعظم الجيش وأنهم لم يرد عليهم مثله وأحضر رئيسين من أصحابه فسألهما عن قائد الجيش فلم يعرفاه فجزع وارتاع.
ثم أرسل إلى علي بن أبان يأمره بالمسير إليه فيمن معه فلما كان يوم الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى أباه بعض قواده فأخبره بمجيء العسكر وتقدمهم وأنهم ليس في وجوههم من يرده من الزنوج وكذبه وسبه وأمر فنودي في الزنوج بالخروج إلى الحرب فخرجوا فرأوا مفلحًا قد أتاهم في عسكر لحربهم فقاتلهم فبيمنا مفلح يقاتلهم إذ أتاه سهم غرب لا يعرف من رمي به فأصابه فرجع وانهزم أصحابه وقتلوا فيهم قتلًا ذريعا وحملوا الرؤوس إلى العلوي واقتسم الزنج لحوم القتلى.
فأتي بالأسرى فسألهم عن قائد الجيش فأخبروه أنه أبواحمد ومات مفلح من ذلك السهم فلم يلبث العلوي إلا يسيرًا حتى وافاه علي بن أبان.
ثم إن أبا احمد رحل نحوالأبلة ليجمع ما فرقته الهزيمة ثم سار إلى نهر أبي الأسد ولما علم الخبيث كيف قتل مفلح ولم ير أحدًا يدعي قتله زعم أنه هوالذي قتله وكذب فإنه لم يحضره.
وفيها اسر يحيى بن محمد البحراني قائد صاحب الزنج وكان سبب ذلك أنه لما سار نحونهر العباس لقيه عسكر أصعجور عامل الأهواز بعد منصور وقاتلهم وكان أكثر منهم عددا فنال ذلك العسكر من الزنج بالنشاب وجرحوهم فعبر يحيى النهر إليهم فانحازوا عنه وغمن سفنًا كانت مع العسكر فيها الميرة وساروا بها إلى عسكر صاحب الزنج على غير الوجه الذي فيه علي بن أبان لتحاسد كان بينه وبين يحيى.
ووجه يحيى طلائعه إلى دجلة فلقيهم جيش أبي أحمد الموفق سائرين إلى نهر أبي الأسد فرجعوا إلى علي فأخبروه لمجيء الجيش فرجع من الطريق الذي سلكه وسلك نهر العباس وعلى فم النهر شذوات لحمية من عسكر الخليفة فلما رآهم يحيى راعه ذلك وخاف أصحابه فنزلوا السفن وعبروا النهر ولقي يحيى ومن معه بضعة عشر رجلا فقاتلهم هووذلك النفر اليسير فرموهم بالسهام فجرح ثلاث جراحات فلما جرح تفرق أصحابه عنه ولم يعرف حتى يؤخذ فرجع حتى دخل بعض السفن وهومثخن بالجراح.
وأخذ أصحاب السلطان الغنائم وأخذوا السفن وعبروا إلى سفن كانت للزنج فأحرقوها ووتفرق لزنج عن يحيى بقية نهارهم فلما رأى تفرقهم ركب سميرية واخذ معه طبيبًا لأجل الجراح وسار فيها فرأى الملاحون سميريات السلطان فخافوا فألقوا يحيى ومن معه على الأرض فمشى وهومثقل وقام الطبيب الذي معه فأتى أصحاب السلطان فأخبرهم خبره فأخذوه وحملوه إلى أبي أحمد فحمله أبوأحمد إلى سامرا فقطعت يداه ورجلاه ثم قتل فجزع الخبيث والزنوج عليه جزعًا كبيرا وقال لهم: لما قتل يحيى اشتد جزعي عليه فخوطبت أن قتله كان خيرًا لك إنه كان شرهًا.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق