إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 24 مايو 2016

372 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع ذكر الفتنة بين جند بغداد ومحمد بن عبد الله


372

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع

ذكر الفتنة بين جند بغداد ومحمد بن عبد الله

وفي هذه السنة كانت وقعة بين جند بغداد وأصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر‏.‏

وكان سبب ذلك أن الشاكرية وأصحاب الفروض اجتمعوا إلى دار محمد يطلبون أرزاقهم في رمضان فقال لهم‏:‏ إني كتبت إلى أمير المؤمنين في إطلاق أرزاقكم فكتب في الجواب‏:‏ إن كنت تريد الجند لنفسك فأعطهم أرزاقهم وإن كنت تريدهم لنا فلا حاجة لنا فيهم فشغبوا عليه واخرج لهم ألفي دينار ففرقت فيهم فسكتوا‏.‏

ثم اجتمعوا في رمضان أيضًا ومعهم الأعلام والطبول وضربوا الخيام على باب حرب وعلى باب الشماسية وغيرهما وبنوا بيوتًا من بواري وقصب وباتوا ليلتهم فلما أصبحوا كثر جمعهم واحضر محمد أصحابه فباتوا في داره وشحن داره بالرجال واجتمع إلى أولئك المشغبين خلق كثير بباب حرب بالسلاح والأعلام والطبول ورئيسهم أبوالقاسم عبدون بن الموفق وكان من نواب عبيد الله بن يحيى بن خاقان فحثهم على طلب أرزاقهم وفائتهم‏.‏

فلما كان يوم الجمعة أرادوا أن يمنعوا الخطيب من الدعاء لمعتز فعلم الخطيب ذلك فاعتذر بمرض لحقه ولم يخطب فمضوا يريدون الجسر فوجه إليهم ابن طاهر عدة من قواده في جماعة من الفرسان والرجال فاقتتلوا فقتل بينهم قتلى ودفعوا أصحاب ابن طاهر عن الجسر فلما رأى الذين بالجانب الشرقي أن أصحابهم أزالوا أصحاب ابن طاهر عن الجسر حملوا يريدون العبور إلى أصحابهم وكان ابن طاهر قد أعد سفينة فيها شوك وقصب فألقى فيها النار وأرسلها إلى الجسر الأعلى فأحرقت سفنه وقطعته وصارت إلى الجسر الآخر فأدركها أهل الجانب الغربي فغرقوها عبر من في الجانب الشرقي إلى الغربي ودفعوا أصحاب ابن طاهر إلى باب داره وقتل بينهم نحوعشرة أنفس ونهب العامة مجلس الشرط وأخذوا منه شيئًا كثيرًا من أصناف المتاع‏.‏

ولما رأى ابن طاهر أن الجند قد ظهروا على أصحابه أمر بالحوانيت التي على باب الجسر أن تحرق فاحترق للتجار متاع كثير فحالت النار بين الفريقين ورجع الجند إلى معسكرهم بباب حرب وجمع ابن طاهر عامة أصحابه وعبأهم تعبئة الحرب خوفًا من رجعة الجند فلم يمن لهم عودة‏.‏

فأتاه في بعض الأيام رجلان من الجند فدلاه على عورة القوم فأمر لهما بمائتي دينار وأمر الشاه بن ميكال وغيره من القواد في جماعة بالمسير إليهم فسار إلى تلك الناحية وكان أبوالقاسم وابن الخليل وهما المقدمان على الجند قد خافا مضي ذينك الرجلين وقد تفرق الناس عنهما فسار كل واحد منهما إلى ناحية وأما ابن الخليل فإنه لقي الشاه بن ميكال ومن معه فصاح بهم وصاح ه أصحاب محمد وصار في وسطهم فقتل وأما أبوالقاسم فإنه اختفى فدل عليه فأخذ وحمل إلى ابن طاهر وتفرق الجند من باب حرب ورجعوا منازلهم وقيد أبوالقاسم وضرب ضربًا مبرحا فمات منه في رمضان‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق