إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 24 مايو 2016

362 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع ذكر البيعة للمعتز بالله


362

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع

ذكر البيعة للمعتز بالله

وفي هذه السنة بويع للمعتز بالله وكان سبب البيعة أنه لما استقر المستعين ببغداد أتاه ماعة من قواد الأتراك المشغبين فدخلوا عليه وألقوا أنفسهم بين يديه وجعلوا مناطقهم في أعناقهم تذللًا وخضوعا وسألوه الصفح عنهم والرضا‏.‏

قال لهم‏:‏ أنتم أهل بغي وفساد واستقلال للنعم ألم ترفعوا إليّ في أولادكم فألحقهم بكم وهم نحومن ألفي غلام وفي بناتكم فأمرت بتصييرهن في عداد المتزوجات وهن نحومن أربعة آلاف وغير ذلك كله أجبتكم إليه وأدررت عليكم الأرزاق فعملتم آنية الذهب والفضة ومنعت نفسي لذتها وشهوتها إرادة لصلاحكم ورضاكم وأنتم تزدادون بغيًا وفسادًا فعادوا وتضرعوا وسألوه العفو فقال المستعين‏:‏ قد عفوت عنكم ورضيت‏.‏

فقال له أحدهم واسمه بابي بك‏:‏ فإن كنت قد رضيت فقم فاركب معنا إلى سامرا فإن الأتراك ينتظرونك‏.‏

فأمر محمد بن عبد الله بعض أصحابه فقام إليه فضربه‏!‏ وقال محمد‏:‏ هكذا يقال لأمير المؤمنين قم فاركب معنا‏!‏ فضحك المستعين وقال‏:‏ قوم عجم لا يعرفون حدود الكلام وقال لهم المستعين‏:‏ ترجعون إلى سامرا فإن أرزاقكم دارة عليكم وأنظر أنا في أمري‏.‏

فانصرفوا آيسين منه وأغضبهم ما كان من محمد بن عبد الله إلى بابي بك وأخبروا من وراءهم خبرهم وزادوا وحرفوا تحريضًا لهم على خلعه فاجتمع رأيهم على إخراج المعتز وكان هووالمؤيد في حبس الجوسق وعليهما من يحفظهما فأخرجوا المعتز من الحبس وأخذوا من شعره وكان قد كثر وبايعوا له بالخلافة وأمر للناس برزق عشرة أشهر للبيعة فلم يتم المال فأعطوا شهرين لقلة المال عندهم‏.‏

وكان المستعين خلف بيت المال بسامرا فيه نحوخمس مائة ألف دينار وفي بيت مال أم المستعين قيمة ألف ألف دينار وفي بيت مال العباس قيمة ستمائة ألف دينار‏.‏

وكان فيمن أحضر للبيعة أبوأحمد بن الرشيد وبه نقرس في محقة محمولأن فأمر بالبيعة فامتنع وقال للمعتز‏:‏ خرجت إلينا طائعأن فخلعتها ووزعمت أنك لا تقوم بها فقال المعتز‏:‏ أكرهت على ذلك وخفت السيف‏.‏فقال أبوأحمد‏:‏ ما علمنا أنك أكرهت وقد بايعنا هذا الرجل فنريد أن تطلق نساءنأن وتخرج عن أموالنأن ولا ندري ما يكون إن تركتني على أمري حتى يجتمع الناس وإلا فهذا السيف‏.‏

فتركه المعتز‏.‏

وكان ممن بايع إبراهيم الديرج وعتاب بن عتاب فأما عتاب فهرب إلى بغداد وأما عتاب فهرب إلى بغداد وأما الديرج فأقر على الشرط واستعمل على الدواوين وبيت المال والكتابة وغير ذلك‏.‏

ولما اتصل بمحمد بن عبد الله خبر بيعة المعتز وتوجيه العمال أمر بقطع الميرة عن أهل سامرأن وكتب إلى مالك بن طوق في المسير إلى بغداد هووأهل بيته وجنده وكتب إلى نجوبة بن قيس وهوعلى الأنبار في الاحتشاد والجمع وإلى سليمان ين عمران الموصلي في منع السفن والميرة عن سامرأن فأخذت سفينة بغداد فيها أرز وغيره فهرب الملاح وبقيت السفينة حتى غرقت‏.‏

وأمر المستعين محمد بن عبد الله بتحصين بغداد فتقدم في ذلك فأدير عليها السور من دجلة من باب الشماسية إلى سوق الثلاثاء حتى أورده دجلة وأمر حفر الخنادق من الجانبين جميعا وجعل على كل باب قائدا فبلغت النفقة على ذلك جميعه ثلاثمائة ألف وثلاثين ألف دينار ونصب على الأبواب المنجنيقات والعرادات وشحن الأسوار وفرض فرضًا للعيارين وجعل عليهم عريفًا اسمه يبنونه وعمل لهم تراسًا من البواري المقيرة وأعطاهم المخالي ليجعلوا فيها الحجارة للرمي وفرض أيضًا لقوم من خراسان قدموا حجاجًا فسئلوا المعونة فأعانوا‏.‏

وكتب المستعين إلى عمال الخراج بكل بلدة أن يكون حملهم الخراج والأموال إلى بغداد لا يحمل منها إلى سامرا شيء وكتب إلى الأتراك والجند الذين بسامرا شيء وكتب إلى الأتراك والجند الذين بسامرا يأمرهم بنقض بيعة المعتز ومراجعة الوفاء له ويذكرهم أياديه عندهم وينهاهم عن المعصية والنكث‏.‏

ثم جرت بين المعتز ومحمد بن عبد الله مكاتبات ومراسلات يدعوالمعتز محمدًا إلى المبايعة ويذكره ما كان المتوكل أخذ له عليه من البيعة بعد المنتصر ومحمد يدعوالمعتز إلى الرجوع إلى طاعة المستعين واحتج كل واحد منهما على صاحبه‏.‏

وأمر محمد بكسر القناطر وشق المياه بسطوح الأنبار وبادوريا ليقطع الأتراك عن الأنبار وكتب المستعين والمعتز إلى موسى بن بغا كل واحد منهما يدعوه إلى نفسه وكان بأطراف الشام كان خرج لقتال أهل حمص فانصرف إلى المعتز وصار معه وقدم عبد الله بن بغا الصغير من سامرا إلى المستعين وكان قد تلف بعد أبيه فاعتذر وقال لأبيه‏:‏ إمنا قدمت لأموت تحت ركابك‏.‏

فأقام ببغداد أياما ثم هرب إلى سامرا فاعتذر إلى المعتز وقال‏:‏ إمنا سرت إلى بغداد لأعلم أخبارهم وآتيك بها‏.‏

فقبله المعتز ورده إلى خدمته‏.‏

وورد الحسن بن الأفشين بغداد فخلع عليه المستعين وضم إليه جميعًا من الأشروسنية وغيرهم‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق