357
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر ظهور الحسن بن زيد العلوي
وفيها ظهر الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام بطبرستان.
وكان سبب ظهوره أن محمد بن عبد الله بن طاهر لما ظفر بيحيى بن عمر أقطعه المستعين من ضواحي السلطان بطبرستان قطائع منها قطيعة قرب ثغر الديلم وهما كلار وشالوس وكان بحذائهما أرض يحتطب منها أهل تلك الناحية وترعى فيها مواشيهم ليس لأحد عليها ملك إمنا هي موات وهي ذات غياض وأشجار وكلأن فوجه محمد بن عبد الله نائبه لحيازة ما أقطع واسمه جابر بن هارون النصراني وعامل طبرستان يومئذ سليمان ابن عبد الله بن طاهر بن عبد الله بن طاهر خليفة محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر وكان الغالب على أمر سليمان محمد بن أوس البلخي وقد فرق محمد هذا أولاده في مدن طبرستان وهم أحداث سفهاء فتأذى بهم الرعية وشكوا منهم ومن أبيهم ومن سليمان سوء السيرة.
ثم إن محمد بن أوس دخل بلاد الديلم وهم مسالمون لأهل طبرستان فسبى منهم وقتل فساء ذلك أهل طبرستان فلما قدم جابر بن هارون لحيازة ما أقطعه محمد بن عبد الله عمد فحاز فيه ما اتصل به من ارض موات يرتفق بها الناس وفيها حاز كلار وشالوس.
وكان في تلك الناحية يومئذ أخوان لهما بأس ونجدة يضبطنها ممن رامها من الديلم مذكوران بإطعام الطعام والإفضال يقال لأحدهما محمد وللآخر جعفر وهما ابنا رستم فأنكر ما فعل جابر من حيازة الموات وكانا مطاعين في تلك الناحية فاستنهضا من أطاعهما لمنع جابر من حيازة ذلك الموات فخافهما جابر فهرب منهمأن فلحق بسليمان بن عبد الله وخاف محمد وجعفر ومن معهما من عامل طبرستان فراسلوا جيرانهم من الديلم يذكر ونهم العهد الذي بينهم ويتعذرون فيما فعله محمد بن أوس بهم من السبي والقتل فاتفقوا على المعاونة والمساعدة على حرب سليمان بن عبد الله وغيره.
ثم أرسل ابنا رستم ومن وافقهما إلى رجل من الطالبيين اسمه محمد بن إبراهيم كان بطبرستان يدعونه إلى البيعة له فامتنع عليهم وقال: لكني أدلكم على رجل منا هوأقوم بهذا الأمر مني فدلهم على الحسن بن زيد وهوبالري فوجهوا إليه عن رسالة محمد بن إبراهيم يدعونه إلى طبرستان فشخص إليها فأتاهم وقد صارت كلمة الديلم وأهل كلار وشالوس والرويان على بيعته فبايعوه كلهم وطردوا عمال ابن أوس عنهم فلحقوا بسليمان ابن عبد الله وانضم إلى الحسن بن زيد أيضًا جبال طبرستان كأصمغان وقادوسيان وليث بن قتاد وجماعة من أهل السفح.
ثم تقدم الحسن ومن معه نحومدينة آمل وهي أقرب المدن إليهم واقبل ابن أوس من سارية ليدفعه عنها فاقتتلوا قتالًا شديدًا وخالف الحسن بن زيد في جماعة إلى آمل فدخلها.
فلما سمع ابن أوس الخبر وهومشغول بحرب من يقاتله من أصحاب الحسن بن زيد لم يكن له همة إلا النجاء بنفسه فهرب ولحق بسليمان إلى سارية فلا استولى الحسن على آمل كثر جمعه وأتاه كل طالب نهب وفتنة وأقام بآمل أياما ثم سار نحوسارية لحرب سليمان بن عبد الله فخرج إليه سليمان فالتقوا خارج مدينة سارية ونشبت الحرب بينهم فسار بعض قواد الحسن نحوسارية فدخلها فلما سمع سليمان الخبر انهزم هوومن معه وترك أهله وعياله وثقله وكل ما له بسارية واستولى الحسن وأصحابه على ذلك جميعه فأما الحرم والأولاد فجعلهم الحسن في مركب وسيرهم إلى سليمان بجرجان وأما المال فكان قد نهب وتفرق.
وقيل إن سليمان انهزم اختيارًا لأن الطاهرية كلها كانت تتشيع فلما أقبل الحسن بن زيد إلى طبرستان تأثم سليمان من قتاله لشدته في التشيع وقال: نبئت خيل ابن زيد أقبلت حينًا تريدنا لتحسينا الأمرينا يا قوم إن كانت الأنباء صادقة فالويل لي ولجميع الطاهريينا أما أنا فإذا اصطفت كتائبنا أكون من بينهم رأس الموالينا فالعذر عند رسول الله منبسط إذا احتسبت دماء الفاطميينا فلما التقوا انهزم سليمان فلما اجتمعت طبرستان للحسن وجه إلى الري جندًا مع رجل من أهله يقال له الحسن بن يزيد أيضا فملكها وطرد عنها عامل الطاهرية فاستخلف بها رجلًا من العلويين يقال له محمد بن جعفر وانصرف عنها.
وورد الخبر على المستعين ومدير أمره يومئذ وصيف وكاتبه أحمد بن صالح بن شيرزاد فوجه إسماعيل بن فراشة في جند إلى همذان وأمره بالمقام بها ليمنع خيل الحسن عنها وأما ما عداها فإلى محمد بن عبد الله بن طاهر وعليه الذب عنه.
فلما استقر محمد بن جعفر الطالبي بالري ظهرت أمور كرهها أهل الري ووجه محمد بن طاهر بن عبد الله قائدًا من عنده يقال له محم ين ميكال في جمع من االجند إلى الري ووهوأخوه الشاه بن ميكال فالتقى هوومحمد بن جعفر الطالبي خارج الري فأسر محمد بن جعفر وانهزم جيشه ودخل ابن ميكال الري فأقام بها فوجه الحسن بن زيد عسكرًا عليه قائد يقال له واجن فلما صار إلى الري خرج إليه محمد بن ميكال فالتقوا فاقتتلوا فانهزم ابن ميكال والتجأ إلى الري معتصمًا بها فاتبعه واجن وأصحابه حتى قتلوه وصارت الري إلى أصحاب الحسن بن زيد.
فلما كان هذه السنة يوم عرفة ظهر بالري أحمد بن عيسى بن حسين الصغير ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اله عنه وإدريس ابن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فصلى أحمد بن عيسى بأهل الري صلاة العيد ودعا للرضى من آل محمد فحاربه محمد بن علي بن طاهر فانهزم محمد بن علي وسار إلى قزوين.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق