356
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر ظهور يحيى بن عمر الطالبي ومقتله
في هذه السنة ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المكنى بأبي الحسين عليه السلام بالكوفة وكانت أمه فاطمة بنت الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنهم.
وكان سبب ذلك أن أبا الحسين نالته ضيقة ولزمه دين ضاق به ذرعا فلقي عمر بن فرج وهويتولى أمر الطالبيين عند مقدمه من خراسان أيام المتوكل فكلمه في صلته فأغلظ له عمر القول وحبسه فلم يزل محبوسًا حتى كفله أهله فأطلق فسار إلى بغداد فأقام بها بحال سيئة ثم رجع إلى سامرا فلقي وصيفًا في رزق يجري له فأغلظ له وصيف وقال: لأي شيء يجري
فانصرف عنه إلى الكوفة وبها أيوب بن الحسن بن موسى بن جعفر بن سليمان الهاشمي عامل محمد بن عبد الله بن طاهر فجمع أبوالحسين جمعًا كثيرًا من الأعراب وأهل الكوفة وأتى الفلوجة فكتب صاحب البريد بخبره إلى محمد بن عبد الله بن طاهر فكتب محمد إلى أيوب وعبد الله بن محمود السرخسي عامله على معاون السواد يأمرهما بالاجتماع على محاربة يحيى ابن عمر فمضى يحيى بن عمر إلى بيت مال الكوفة يأخذ الذي فيه وكان فيما قيل ألفي دينار وسبعين ألف درهم وأظهر أمره بالكوفة وفتح السجون واخرج من فيها وأخرج العمال عنها فلقيه عبد الله بن محمود السرخسي فيمن معه فضربه يحيى بن عمر ضربة على وجهه أثخنه بها فانهزم عبد الله واخذ أصحاب يحيى ما كان معهم من الدواب والمال.
وخرج يحيى إلى سواد الكوفة وتبعه جماعة من الزيدية وجماعة من أهل تلك النواحي إلى ظهر واسط وأقام بالبستان فكثر جمعه فوجه محمد بن عبد الله إلى محاربته الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب في جمع من أهل النجدة والقوة فسار إليه فنزل في وجهه لم يقدم عليه فسار يحيى والحسين في أثره حتى نزل الكوفة ولقيه عبد الرحمن ابن الخطاب المعروف بوجه الفلس قبل دخولها فقاتله وانهزم عبد الرحمن إلى ناحية شاهي ووافاه الحسين فنزلا بشاهي.
واجتمعت الزيدية إلى يحيى بن عمر ودعا بالكوفة إلى الرضي من آل محمد فاجتمع الناس إليه وأحبوه وتولاه العامة من أهل بغداد ولا يعلم أنهم يولون أحدًا من بيته سواه وبايعه جماعة من أهل الكوفة ممن له تدبير وبصيرة في تشيعهم ودخل فيهم أخلاط لا ديانة لهم.
وأقام الحسين بن إسماعيل بشاهي واستراح واتصلت بهم الأمداد وأقام يحيى بالكوفة يعد العدد ويصلح السلاح فأشار عليه جماعة من الزيدية من لا علم لهم بالحرب لمعالجة الحسين بن إسماعيل وألحوا عليه فزحف إليه ليلة الاثنين عشرة خلت من رجب ومعه الهيضم العجلي وغيره ورجالة من أهل الكوفة ليس لهم علم ولا شجاعة وأسروا ليلتهم وصبحوا الحسين وهومستريح فثاروا بهم في الغلس وحمل عليهم أصحاب الحسين فانهزموأن ووضعوا فيهم السيف وكان أول أسير الهيضم العجلي وانهزم رجالة أهل الكوفة وأكثرهم بغير سلاح فداستهم الخيل.
وانكشف العسكر عن يحيى بن عمر وعليه جزشن قد تقطر به فرسه فوقف عليه ابن لخالد بن عمران فقال له: خير فلم يعرفه وظنه رجلًا من أهل خراسان لما رأى عليه الجوشن فأمر رجلأن فنزل إليه فاخذ رأسه وعرفه رجل كان معه وسير الرأس إلى محمد بن عبد الله بن طاهر وادعى قتله غير واحد فسير محمد الرأس إلى المستعين فنصب بسارما لحظة ثم حطه
ورده إلى بغداد لينصب بهأن فلم يقدر محمد على ذلك لكثرة من اجتمع من الاس فخاف أن يأخذوه فم ينصبه وجعله في صندوق في بيت السلاح.
ووجه الحسين بن إسماعيل برؤوس من قتل وبالأسرى فحبسوا ببغداد وكتب محمد بن عبد الله يسأل العفوعنهم فأمر بتخليتهم وأن تدفن الرؤوس ولا تنصب ففعل ذلك.
ولما وصل الخبر بقتل يحيى جلس محمد بن عبد الله يهنأ بذلك فدخل عليه داود بن الهيثم أبوهاشم الجعفري فقال: أيها الأمير! إنك لتهنأ بقتل رجل لو كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيًا ليعزي به.
فما رد عليه محمد شيئا فخرج داود وهويقول: يا بني طاهر كلوه وبيئًا إن لحم النبي غير مري إن وترًا يكون طالبه الل ه لوتر نجاحه بالحري وأكثر الشعراء مراثي يحيى لما كان عليه من حسن السيرة والديانة فمن ذلك قول بعضهم: بكت الخيل شجوها بعد يحيى وبكاه المهند المصقول وبكته العراق شرقًا وغربًا وبكاه الكتاب والتنزيل والمصلى والبيت والركن والحج ر جميعًا له عليه عويل كيف لم تسقط السماء علينا يوم قالوا: أبوالحسين قتيل قطعت وجهه سيوف الأعادي بأبي وجهه الوسيم الجميل إن يحيى أبقى بقلبي غليلًا سوف يودي بالجسم ذاك الغليل قتله مذكر لقتل علي وحسين ويوم أوذي الرسول صلوات الإله وقفًا عليهم ما بكى موجع وحن ثكول
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق