إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 22 مايو 2016

346 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع ذكر خلع المعتز والمؤيد


346

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع

ذكر خلع المعتز والمؤيد

وفي هذه السنة خلع المعتز والمؤيد ابنا المتوكل من ولاية العهد وكان سبب خلعهما أن المنتصر لما استقامت له الأمور قال أحمد بن الخصيب لوصيف وبغا‏:‏ إنا لا نأمن الحدثان وأن يموت أمير المؤمنين فيلي المعتز الخلافة فيبيد خضراءنا ولا يبقي منا باقية والآن الرأي أن نعمل في خلع المعتز والمؤيد‏.‏

فجد الأتراك في ذلك وألحوا على المنتصر وقالوا‏:‏ نخلعهما من الخلافة ونبايع لابنك عبد الوهاب فلم يزالوا به حتى أجابهم وأحضر المعتز والمؤيد بعد أربعين يومًا من خلافته وجعلا في دار فقال المعتز للمؤيد‏:‏ يا أخي قد أحضرنا للخلع فقال‏:‏ لا أظنه يفعل ذلك‏.‏

فبيمنا هما كذلك إذ جاءت الرسل بالخلع فقال المؤيد‏:‏ السمع والطاعة فقال المعتز‏:‏ ما كنت لأفعل فإن أردتم القتل فشأنكم فأعلموا المنتصر ثم عادوا بغلظة وشدة وأخذوا المعتز بعنف وأدخلوه بيتا وأغلقوه عليه الباب فلما رأى المؤيد ذلك قال لهم بجرأة واستطالة‏:‏ ما هذا يا كلاب قد ضربتم على دمائنا تثبون على مولاكم هذا الوثوب دعوني وإياه حتى أكلمه‏!‏ فسكتوا عنه وأذنوا له في الاجتماع به بعد إذن من المنتصر بذلك‏.‏

فدخل عليه المؤيد وقال‏:‏ يا جاهل تراهم نالوا من أبيك وهوهو ما نالوأن ثم تمتنع عليهم اخلع ويلك لا تراجعهم‏!‏ فقال‏:‏ وكيف أخلع وقد جرى في الآفاق فقال‏:‏ هذا ال أمر قتل أباك وهويقتلك وإن كان في سابق علم الله أن تلي لتلين‏.‏

فقال‏:‏ أفعل‏.‏

فخرج المؤيد وقال‏:‏ قد أجاب إلى الخلع فمضوأن وأعلموا المنتصر وعادوا فشكروه ومعهم كاتب فجلس فقال للمعتز‏:‏ اكتب بخطك خلعك‏!‏ فامتنع فقال المؤيد لكاتب‏:‏ هات قرطاسك‏!‏ أملل علي ما شئت فأملى عليه كتابًا إلى المنتصر يعلمه فيه ضعفه عن هذا الأمر وأن لا يحل له أن يتقلده وكره أن يأثم المتوكل بسببه إذ لم يكن موضعًا له ويسأله الخلع ويعلمه أنه قد خلع نفسه وأحل الناس من بيعته فكتب ذلك وقال للمعتز‏:‏ اكتب‏!‏ فأبى فقال‏:‏ اكتب ويلك فكتب وخرج الكاتب عنهمأن ثم دعاهمأن فدخلا على المنتصر فأجلسهما وقال‏:‏ هذا كتابكما فقالا‏:‏ نعم يا أمير المؤمنين‏.‏

فقال لهما والأتراك وقوف‏:‏ أتراني خلعتكما طعمًا في أن أعيش حتى يكبر ولدي وأبايع له والله ما طمعت في ذلك ساعة قط وإذا لم يكن لي في ذلك طمع فوالله لأن يليها بنوأبي أحب إلي من أن يليها بنوعمي ولكن هؤلاء وأومأ إلى سائر الموالي ممن هوقائم عنده وقاعد أحلوا علي في خلعكما فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة فيأتي عليكمأن فما ترياني صانعًا إذن أقتله‏!‏ فوالله ما تفي دماؤهم كلهم بدم بعضكم‏.‏

فكانت إجابتهم إلى ما سألوا أسه علي‏.‏

فقبلا يده وضمهمأن ثم أشهدا على أنفسهما القضاة وبني هاشم والقواد ووجوه الناس وغيرهم بالخلع وكتب بذلك المنتصر إلى محمد ابن عبد الله بن طاهر وإلى غيره‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق