إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 مايو 2016

327 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر دخول أبي مسلم مرو والبيعة بها


327

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر دخول أبي مسلم مرو والبيعة بها

وفي هذه السنة دخل أبو مسلم مرو في ربيع الآخر وقيل في جمادى الأولى‏.‏

وكان السبب في ذلك في اتفاق ابن الكرماني معه‏.‏

إن ابن الكرماني ومن معه وسائر القبائل بخراسان لما عاقدوا نصرًا على أبي مسلم غظم عليه وجمع أصحابه لحربهم فكان سليمان بن كثير بإزاء ابن الكرماني فقال له سليمان‏:‏ إن أبا مسلم يقول لك‏:‏ أما تأنف من مصالحة نصر وقد قتل بالأمس أباك وصلبه وما كنت أحسبك تجامع نصرًا في مسجد تصليان فيه‏!‏ فأحفظه هذا الكلام فرجع عن رأيه وانتقض صلح العرب‏.‏

فلما انتقض صلحهم بعث نصر إلى أبي مسلم يلتمس منه أن يدخل مع مضر وبعث أصحاب ابن الكرماني وهم ربيعة واليمن إلى أبي مسلم بمثل ذلك فراسلوه بذلك أيامًا فأمرهم أبو مسلم أن يقدم عليه وفد الفريقين حتى يختار أحدهما ففعلوا وأمر أبو مسلم الشيعة أن تختار ربيعة

فقدم الوفدان فجلس أبو مسلم ولأجلسهم وجمع عنده من الشيعة سبعين رجلًا فقال لهم ليختاروا أحد الفريقين‏.‏

فقام سليمان بن كثير من الشيعة فتكلم وكان خطيبًا مفوهًا فاختارابن الكرماني وأصحابه ثم قام أبو منصور طلحة ابن زريق النقيب فاختارهم أيضًا ثم قام مرثد بن شقيق السلمي فقال‏:‏ إن مضر قتلة آل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأعوان بني أمية وشيعة مروان الجعدي وعماله ودماؤنا في أعناقهم وأموالنا في أيديهم ونصر بن سيار عامل مروان يتعد أموره ويدعو له على منبره ويسميه أمير المؤمنين ونحن نبرأ إلى الله عز وجل من أن يكون نصر على هدىً وقد اخترنا علي بن الكرماني وأصحابه‏.‏

فقال السبعون‏:‏ القول ما مرثد بن شفيق‏.‏

فنهض وفد وقد نصر عليهم الكآبة والذلة ورجع وفد ابن الكرماني منصورين‏.‏

ورجع أبو مسلم من آلين إلى الماخوان وأمر الشيعة أن يبنوا المساكن فقد أغناهم الله من اجتماع كلمة العرب عليهم‏.‏

ثم أرسل إلى أبي مسلم علي بن الكرماني ليدخل مدينة مرو من ناحيته وليدخل هو وعشيرته من الناحية الأخرى فأرسل إليه أبو مسلم‏:‏ إني لست آمن أن تجتمع يدك ويد نصر على محاربتي ولكن ادخل أنت وأنشب الحرب مع أصحاب نصر‏.‏

فدخل ابن الكرماني فأنشب الحرب وبعث أبو مسلم شبل بن طهمان النقيب في خيل

فدخلوها ونزل شبل بقصر بخاراخذاه وبعث إلى أبي مسلم ليدخل إليهم فسار من الماخوان وعلى مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعي وعلى ميمنته مالك بن الهيثم الخزاعي وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع التميمي‏.‏

فدخل مرو والفريقان يقتتلان فأمرهما بالكف وهو يتلو من كتاب الله عز وجل‏:‏ ‏ «‏ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه‏» ‏ ‏ «‏القصص‏:‏ 15‏» ‏‏.‏ الآية‏.‏

ومضى أبو مسلم إلى قصر الإمارة وأرسل إلى الفريقين أن كفوا ولينصرف كل فريق إلى عسكره ففعلوا وصفت مرو لأبي مسلم فأمر بأخذ البيعة من الجند وكان الذي يأخذها أبو منصور طلحة بن رزيق وكان أحد النقباء عالمًا بحجج الهاشمية ومعايب الأموية‏.‏

وكان النقباء اثنني عشر رجلًا اختارهم محمد بن علي من السبعين الذين كانوا استجابوا له حين بعث رسوله إى خراسان سنة ثلاث ومائة أو أربع ومائة ووصف له من العدل صفة وكان منهم من خزاعة‏:‏ سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وزياد بن صالح وطلحة بن زريق وعمرو بن أعين ومن طيء‏:‏ قحطبة بن شبيب بن خالد ابن معدان ومن تميم‏:‏ موسى بن كعب أبو عيينة ولاهز بن قريط والقاسم ابن مجاشع وأسلم بن سلام ومن بكر بن وائل‏:‏ أبو داود بن إبراهيم الشيباني وأبو علي الهروي ويقال شبل بن طهمان مكان عمرو بن أعين وعيسى بن كعب وأبو النجم إسماعيل بن عمران مكان أبي علي الهروي وهو ختن أبي مسلم ولم يكن في النقباء أحد والده حتى غير أبي منصور طلحة ابنرريق بن سعد وهو أبو زينب الخزاعي وكان قد شهد حرب ابن الأشعث وصحب المهلب وغزامة‏.‏

وكان أبو مسلم يشاوره في الأمور ويسأله عنها وعما شهد من الحروب‏.‏

وكانت البيعة‏:‏ أبا يعكم على كتاب الله وسنة رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والطاعة للرضا من أهل بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله الحرام وعلى أن لا تسألوا رزقًا ولا طعمًا حتى يبتدئكم به ولا تكم‏.‏

رزيق بتقديم الراء على الزاي‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق