316
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر قتل الضحاك الخارجي
قد ذكرنا محاصرة الضحاك بن قيس الخارجي عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بواسط فلما طال عليه الحصار أشير عليه بأن يدفعه عن نفسه إلى مروان فارسل ابن عمر إليه: إن مقامكم على ليس يسيء هذا مروان فسيروا إليه فإن قتلته فأنا معك.
فصالحه وخرج إليه وصلى خلفه فانصرف إلى الكوفة وأقام ابن عمر بواسط وكاتب أهل الموصل الضحاك ليقدم عليهم لمكنوه منها فسار في جماعة من جنوده بعد عشرين شهرًا حتى انتهى إليها وعليها يومئذ لمروان رجل من بني شيبان يقال له القطران بن أكمة ففتح أهل الموصل البلد فدخله الضجحاك وقاتلهم القطران ومن معه من أهله وهم عدة يسيرة حتى قتلوا واستولى الضحاك على الموصل وكورها.
وبلغ مروان خبره وهو محاصر حمص مشتغل بقتال أهلها فكتب إلى ابنه عبد الله وهو خليفته بالجزيرة يأمره أن يسير إلى نصيبين في من معه يمنع الضحاك عن توسط الجزيرة فسار إليها في سبعة آلاف أو ثمانية آلاف وسار الضحاك إلى نصيبين فحصر عبد الله فيها وكان مع الضحاك ما زيدي على مائة ألف ووجه قائدين من قواده إلى الرقة في أربعة آلاف أو خمسة آلاف فقاتله من بها فوجه إلهيم مروان من رحلهم عنها ثم إن مروان سار إلى الضحاك فالتقوا بنواحي كفرتوثا من أعمال مارين فقاتله يومه أجمع فملا كان عند لمساء ترجل الضحاك ومعه من ذوي الثبات وأرباب البصائر نحو من ستة آلاف ولم يعلم أكثر أهل عسكره بما كان فأحدقت بهم خيول مروان وألحوا عليهم في القتال حتى قتلوهم عند العتمة وانصرف من بقي من أصحاب الضحاك عند العتمة إلى عسكرهم ولم يعلموا بقتل الضحاك ولم يعلم به مروان أيضًا.
وجاء بعض من عاينه إلى أصحابه فأخبرهم فبكوا وناحوا عليه وخرج قائد من قواده إلى مروان فأخبره فأرسل معه النيران والشمع فطافوا عليه فوجدوه قتيلا وفي وجهه وفي رأسه أكثر من عشرين ضربة فكبروا فعرف عسكر الضحاك أنهم قد علموا بقتله وبعث مروان رأسه إلى مدائن الجزيرة فطيف به فيها.
وقيل: إن الضحاك والخيبري إنما قتلا سنة تسع وعشرين. ولما قتل الضحاك أصبح أهل عسكره فبايعوا الخيبري واقاموا يومئذ وغادوه القتال من بعد الغد وصافوه وصافهم وكان سليمان بن شهشام بن عبد الملك مع الخيبري وكان قبله مع الضحاك.
وقد ذكرنا سبب قدومه.
وقيل: بل قدم على الضحاك وهو بنصيبين في أكثر من ثلاثة آلاف من أهل بيته ومواليه فتزوج أخت شيبان الحروري الذي بويع بعد قتل الخيبري فحمل الخيبري على مروان في نحو من أربعمائة فارس من الشراة فهزم مروان وهو في القلب وخرج مروان من العسكر منهزمًا ودخل الخيبري ومن معه عسكره ينادون بشعارهم ويقتلون من أدركوا حتى انتهوا إلى خيمة مروان نفسه فقطعوا أطنابها وجلس الخيبري على فرشه.
وميمنة مروان وعليها ابنه عبد الله ثابتة وميسرته ثابتة وعليها إسحاق بن مسلم العقيلي فملا رأى أهل العسكر قلة من مع الخيبري ثار إليه عبيدهم بهمد الخيم فتلوا الخيبري وأصحابه جميعًا في خيمة مروان وحولها.
وبلغ مروان الخبر وقد جاز العسكر بخمسة أميال أو ستة منهزمًا فانصرف إلى عسكره ورد خيوله عن مواقعها وبات ليلته في عسكره وانصرف أهل عسكر الخيبري فولوا عليهم شيبان وبايعوه فقاتلهم مروان بعد ذلم بالكراديس وأبطل الصف منذ يومئذ
كان اسم أبي حمزة الخارجي المختار بن عوف الأزدي السلمي البصري وكان أول مرة أنه كان من الخوارج الإباضية يوافي كل سنة مكة يدعو الناس إلى خلاف مروان بن محمد فلم يزل كذلك حتى وافى عبد الله بن يحيى المعروف بطالب الحق في آخر سنة ثمان وعشرين فقال له: يا رجل أسمع كلامًا حسنًا وأراك تدعوا إلى حق فانطلق معي فإني رجل مطاع في قومه.
فخرج حتى ورد حضرموت فبايعه أو حمزة على الخلافة ودعا إلى خلاف مروان وآل مروان.
وكان أبو حمزة اجتاز مرة بمعدن بني سليم والعامل عليه كثير بن عبد الله فسمع كلام أبي حمزة فجلده أربعين سوطًا فلما ملك أبو حمزة المدينة وافتتحها تغيب كثير حتى كان من أمرهما ما كان.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق