310
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر وثوب أهل أرمينية بعاملهم
في هذه السنة وثب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بن محمد فقتلوه.
وكان سبب ذلك أن يوسف لما سار إلى أرمينية خرج إليه بطريق له بقراط بن أشوط ويقال له بطريق البطارقة يطلب الأمان فأخذه يوسف وابنه نعمة فسيرهما إلى باب الخليفة فاجتمع بطارقة أرمينية مع ابن أخي بقراط بن أشوط وتحالفوا عن قتل يوسف ووافقهم على ذلك
موسى بن زرارة وهوصهر بقراط على ابنته فأتى الخبر يوسف ونهاه أصحابه عن المقام بمكانه فلم يقبل فلما جاء الشتاء ونزل الثلج مكثوا حتى سكن الثلج ثم أتوه وهوبمدينة طرون فحصروه بها فخرج إليهم من المدينة فقاتلهم فقتلوه وكل من قاتل معه وأما من لم يقاتل معه فقالوا له: انزع ثيابك وانج بنفسك عريانا ففعلوا ومشوا حفاة عراة فهلك أكثرهم من البرد وسقطت أصابع كثير منهم ونجوا وكان ذلك في رمضان.
وكان يوسف قبل ذلك قد فرق أصحابه في رساتيق عمله فوجه إلى كل طائفة منهم طائفة من البطارقة فقتلوهم في يوم واحد.
فلما بلغ المتوكل وجه بغا الكبير إليهم طالبًا بدم يوسف فسار إليهم على الموصل والجزيرة فبدأ بأرزن وبها موسى بن زرارة وله إخوة: إسماعيل وسليمان وحمد وعيسى ومحمد وهارون فحمل بغا موسى بن زرارة إلى المتوكل وأباح قتلة يوسف فقتل منهم زهاء ثلاثين ألفا وسبى منهم خلقًا كثيرا فباعهم وسار إلى بلاد الباق فأسر أشوط بن حمزة أبا العباس صاحب الباق والباق من كورة البسفرجان ثم سار إلى مدينة دبيل من أرمينية فأقام بها شهرا ثم سار إلى تفليس فحصرها.
وفيها غضب المتوكل على احمد بن أبي دؤاد وقبض ضياعه وأملاكه وحبس ابنه أبا الوليد وسائر أولاده فحمل أبوالوليد مائة ألف وعشرين ألف دينار وجواهر قيمتها عشرون ألف دينار ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم وأشهد عليهم جميعًا ببيع أملاكهم.
وكان أبوهم أحمد بن أبي دؤاد قد فلج وأحضر المتوكل يحيى بن أكثم من بغداد إلى سامرا ورضي عنه وولاه قضاء القضاة ثم ولاه المظالم فولى يحيى بن أكثم قضاء الشرقية حيان بن بشر وولى سوار بن عبد الله العنبري قضاء الجانب الغربي وكلاهما أعور فقال الجماز: رأيت من الكبائر قاضيين هما أحدوثة في الخافقين هما اقتسما العمى نصفين قدرًا كما اقتسما قضاء الجانبين وتحسب منهما من هز رأسًا لينظر في مواريث ودين كأنك قد وضعت عليه دنًا فتحت بزالة من فرد عين هما فأل الزمان بهلك يحيى إذا افتتح القضاء بأعورين
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق