285
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر عدة حوادث
قيل: وفي هذه السنة وجه الوليد بن يزيد خاله يوسف بنمحمد بن يوسف الثقفي واليًاعلى المدينة ومكة والطائف ودفعإليه محمدًاواباهيم ابني هشام بنإسماعيل المخزومي موثقين في عباءتين فقدم بهما المدينة في شعبان فأقامهما للناس ثم حملا إلى الشام فأحضرا عند الوليد فأمر بجلدهما فقال محمد: أسألك بالقرابة! قال: وأي قرابة بيننا قال: فقد نهى لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لضرب ليوط إلا في حد.
قال: ففي حد أضربك وقودٍ أنت أول من فعل بالعرجي وهو ابن عمي وابن أمير المؤمنين عثمان وكان محمد قد أخذه وقيده وأقامه للناس وجلده وسجنه إلى أن مات بعد تسع سنين لهجاء العرجي إياه ثم أمر به الوليد فجلد هو وأخوه إبراهيم ثم أوثقهما حيددًا وأمر أن يبعث بهما إلى يوسف بن عمر وهو على العراق فلما قدم بهما عليه عذلهما حتى ماتا.
وفي هذه السنة عزل الوليد سعيد بن إبراهيم عن قضاء المدينة وولاه يحيى ابن سعيد الأنصاري.
وفيها خرجت الروم إلى زبطرة وهو حصن قديم كان افتتحه حبيب بن مسلمة القهري فأخربته الروم الآن فبنى بناء غير محكم فعاد الروم وأخربوه أيام مروان بن محمد الحمار ثم بناه الرشيدوشحنه بالرجال فلما كانت خلافة المأمون طرقه الروم فشعثوه فأمر المأمون برمته وتحصينه ثم قصده الروم أيام المعتصم على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
فإنما سقت خبره هاهنا لأني لم أعلم تواريخ حوادثه.
وفيها اغزا الوليد أخاه الغمر بن يزيد وأمر على يجوش البحر الأسود ابن بلال المحاذي وسيره إلى قبرس ليخبر أهلها بين المسير إلى الشام أو إلى الروم فختارة طائفه جوار المسلمين فسيرهم إلى الشام واختار أخرون الروم وسيرهم إليهم.وفيها قدم سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم ولاهز بن قريظ وقحطبه بن شبيب مكه فلقوا في قول بعض أهل السير محمد بن عبد الله ابن عباس فأخبروه بقصة أبي مسلم وما رأوه منه فقال: أحر هو أم عبد قالوا: أما عيسى فيزعم أنه عبد وأما هو فيزعم انه حر.
قال: فشتروه واعتقوه وأعطوا محمد بن علي مائتي ألف درهم وكسوه ثلاثين ألف درهم.
فقال لهم: ما أظنكم تلقوني بعد عامي هذا فإن حدث بي حدث فصاحبكم ابني ابنراهيم فإني أثق به وأوصيكم به خيرًا. فرجعوا من عنده.
وقال بعضهم: في هذه السنة توفي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في شهر ذي العقده وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وكان بين موته وموت أبيه سبع سنين.
وحج بالنالس هذه السنة يوسف بن محمد بن يوسف.
وفيها غزا النعمان ابن يزيد بن عبد الملك الصائفه.
في هذه السنة مات أبو حازم الأعرج وقيل سنة أربعين وقيل سنة أربع وأربيعين ومائة.
وفي أخر أيام هشام بن هشام بن عبد الملك توفي سماك بن حرب.
وفي هذه السنة توفي القاسم بن أبي بزه وأسم أبي بزه يسار وهو من المشهورين بالقراءة.
وأشعث بن أبي الشعثاء سليم بن أسو المحاربي.
وسيد بن أبي أنيسه الجزري مولى بن كلاب وقيل مولى يزيد بن الخطاب وقيل مولى غني وكان عمره ستًا وأربعين سنه وكان فقيهًا عابدًا وكان له أخ أسمه يحيى كان وفي أيام هشام مات العرجي الشاعر في حبس محمد بن هشام المخزومي عامل هشام بن عبد الملك على المدينة ومكة وكان سبب حبسه أنه هجاه فتتبعه حتى بلغه أنه أخذ مولى فضربه وقتله وأمر عبيدة أن يطأوا امرأة المولى المقتلول فاخذه محمد فضربه فأقامه للناس فحبسه تسع سنين فمات في السجن العرجي بفتح العين المهملة وسكون الراء وأخره جيم وكان عمال الأمصار من تقدم ذكرهم.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق